يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الدبيبة و«الأعلى الليبي».. خلافات جديدة تزيد من حدة الانقسام

الثلاثاء 06/ديسمبر/2022 - 06:06 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

مشاهد معقدة تعتلي المشهد السياسي الليبي في ظل التطورات المتسارعة التي تكشف عن مدى احتدام الصراع والخلافات بين الفرقاء الليبيين وتعمق الأزمة الداخلية، لا سيما الخلافات المتجددة بين الحكومة المُقالة برئاسة عبدالحميد الدبيبة والمجلس الأعلى للدولة، الأمر الذي ينذر بوجود أزمة في الساحة الليبية الممتلئة بالأزمات والخلافات المعقدة التي لم تنته بعد، في دولة تعاني منذ سنوات من تداعيات الانقسامات على جميع المستويات.

 

خلافات وانقسامات


فصل جديد من فصول الصراع المحموم، الذي تشهده ليبيا، والذي دارت رحاه هذه المرة بين حكومة الوحدة الوطنية، برئاسة عبدالحميد الدبيبة، والمجلس الأعلى للدولة، برئاسة خالد المشري، حيث كانت البداية مع فشل المجلس الأعلى للدولة الليبي، عقد جلسة منتصف الأسبوع المنصرم؛ بسبب انتشار مجموعات مسلحة على بوابة المجلس.


 ونشر المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة، صورًا لآليات مسلحة تنتشر أمام فندق «المهاري» في طرابلس، قائلًا: «إن قوة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية تمنع أعضاء المجلس من الدخول إلى قاعة الاجتماعات بالفندق، لعقد جلستهم.


وتقدم رئيس المجلس الأعلى للدولة؛ عقب ذلك الأمر بشكوى رسمية ضد عبدالحميد الدبيبة، لدى النائب العام بشأن واقعة "منع" انعقاد الجلسة، مطالبًا بمنعه وآخرين من السفر. كما دعا المشري، المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، إلى فتح تحقيق عاجل في ملابسات منع عقد جلسة للمجلس معتبرًا أن ما حدث يعد سابقة معرقلة للجهود السياسية.


وتأتي هذه الحادثة بعد أيام قليلة من توصل المشري، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلى تفاهمات في المغرب، نهاية أكتوبر الماضي، بشأن قضايا المناصب السيادية والقاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات المقبلة، لكن هذا الاتفاق قوبل برفض من عبدالحميد الدبيبة، الذي دعا حينها "رئيسا البرلمان ومجلس الدولة الى الإسراع باعتماد قاعدة دستورية تنهي الإشكال بشأن الانتخابات.

 

اتهامات متبادلة


وعلى إثر الخلافات الدائرة، بدأت حرب الاتهامات بين الجانبين، حيث اتهم «الدبيبة» رئيس مجلس الدولة بتضخيم وتأجيج الصراع، قائلًا:«بات واضحًا أنّ طرفًا لديه طموحات في القفز إلى السلطة التنفيذية، بعد 11 عامًا في السلطة التشريعية، عبر صفقة تبادل سلطة تؤجل الانتخابات، لكن الشعب الليبي لن يقبل ذلك، ونحن وراءه حتى تحقيقها»، مطالبًا من سماهم «الوطنيين» من أعضاء مجلس الدولة، بـ«عدم السماح بزج المجلس في مقامرات سياسية فردية، والصمود أمام فترة التمديد الثانية، والتركيز على كل ما من شأنه الإسراع بالانتخابات».


وسرعان ما تفاعل رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري مع بيان الدبيبة، الذي اتهمه فيه دون ذكر اسمه بمحاولة «القفز إلى السلطة التنفيذية»، وقال المشري: «الجميع يعلم من الذي يعقد الصفقات وصفقة المؤسسة الوطنية للنفط خير دليل».


واتهم المشري رئيس حكومة الوحدة بممارسة «التضليل»، ردًا على تصريحات الأخير حول وجود محتجين أمام مقر انعقاد المجلس الأعلى للدولة.


وأكد المشري أنه «لم يكن هناك حتى محتج واحد، بل كانت هناك مدرعات وأسلحة ثقيلة تابعة لوزير الدفاع». كما عبّر المشري عن رفضه إعطاء الدبيبة «تعليمات إلى وزارة الداخلية لتأمين مكان انعقاد جلسة المجلس الثلاثاء في طرابلس»، وقال:«سنعقد جلسة المجلس بالظروف المناسبة لنا ولست أنت من يقرر موعدها، ولا نريد تأمينك».وفق تعبيره.


الأزمة المشتعلة في الداخل الليبي قوبلت بردود فعل محلية ودولية، حيث استنكر رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، محاصرة مجموعات مسلحة لأعضاء المجلس الأعلى، وأشار الى أن ما حدث «يمثل تهديدًا لحياة أعضاء مجلس الدولة وانتهاكًا لحريتهم الشخصية التي يكفلها لهم القانون»، مطالبًا النائب العام بفتح تحقيق في الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها وتقديمهم للعدالة.


وحذرت الولايات المتحدة الأمريكية، عبر سفارتها في ليبيا، الأطراف الليبية من أن التهديد باستخدام القوة من شأنه أن يزعزع الاستقرار ويقوض الجهود المبذولة لتحقيق الوحدة الوطنية. وطالبت السفارة، عبر تغريدة على حسابها في "تويتر"، قادة ‎ليبيا بـ«حل خلافاتهم السياسية من خلال الحوار والتسوية وإجراء الانتخابات الموثوقة والشفافة والشاملة التي يريدها الليبيون ويستحقونها».


وفي السياق ذاته، علقت سفارة المملكة المتحدة البريطانية، على الحادثة حيث أعربت عن قلقها الشديد إزاء هذا التطور الخطير. وقالت السفارة عبر حسابها في "تويتر": «ينبغي السماح للمؤسسات المدنية بالوفاء بمسؤولياتها والاضطلاع بها»، معتبرة أنّ أي محاولة لعرقلة نشاطهم بالاشتراك مع المجموعات المسلحة "أمر غير مقبول»، وفق تعبيرها.


وتعاني ليبيا، منذ فبراير الماضي، انقسامًا حكوميًّا إثر تكليف مجلس النواب حكومة جديدة، برئاسة، فتحي باشاغا، التي لم تتمكن من استلام مهامها بشكل رسمي من حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها، عبدالحميد الدبيبة. وشهدت الفترة الماضية،توترًا كبيرًا بين الحكومتين وصل إلى حد الاشتباكات المسلحة في أكثر من مناسبة.

 

للمزيد: «باتيلي» يباشر مهامه في الداخل الليبي محملًا بـ«الإرث الثقيل»

"