يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الصومال والشباب.. الحركة الإرهابية تتقهقر للأحراش والدرونز كلمة السر

الخميس 01/ديسمبر/2022 - 06:31 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة

أصبحت الطائرات المسيّرة أكثر انتشارًا وحضورًا في الحروب الأخير، حيث تستخدمها الدول في  الحروب النظامية أو ضد الجماعات الإرهابية، وهو ما دفع الصومال إلي اللجوء إليها لمواجهة تمدد حركة الشباب الإرهابية. 

تراجع «الشباب» 

وتمكنت القوات الصومالية، 6 نوفمبر 2022، من تحرير بلدة عيل برف بإقليم هرشبيلي الفيدرالي، في وقت يتراجع فيه نفوذ «الشباب» الميداني والعسكري، بعد أن بدأ الجيش الصومالي حملة تستهدف مناطق نفوذ الحركة في وسط البلاد وجنوبها.

لكن ما رجح كفة المواجهات العسكرية الشرسة لصالح القوات الصومالية هو دخول الطائرات المُسيرة على خط الاشتباكات، بتنفيذها غارات جوية تستهدف ثكنات ومعاقل عناصر الحركة الإرهابية.

ويجري توجيه تلك الضربات الجوية من قبل ضباط صوماليين يرابطون في الصفوف الأمامية في المواجهات العسكرية، ويزودون منسقي المسيّرات بالإحداثيات المستهدفة، ما يجبر مسلحي «الشباب» على الانسحاب من ساحات القتال، لكنهم ينفذون لاحقًا هجمات مضادة على القوات الصومالية والميليشيات العشائرية لاستعادة السيطرة على المناطق التي انسحبوا منها.

ويخوض الجيش الصومالي، منذ أواخر يوليو2022 ، حربًا واسعة ضد «الشباب» التي فقدت العديد من المدن والقرى في وسط البلاد، ولا تزال تواجه ضغطًا عسكريًّا، بعد تحشيد القبائل القاطنة وسط البلاد مسلحيها في جبهات القتال، في موازاة تقدم الجيش الصومالي، ما يجبر مسلحي الحركة على التراجع والانسحاب من مناطق كثيرة.

ومن المتوقع  أن تفقد «الشباب» السيطرة على أجزاء شاسعة من وسط البلاد، إذا استمرت الحملات العسكرية ضدها من القبائل ومن الجيش الصومالي، ما يدفعها للجوء إلى الأحراش والغابات جنوب البلاد.

وأعلنت القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، في بيان نشر على حسابها في موقع «تويتر» 10 نوفمبر 2022، أنها نفذت غارة جوية أدت إلى مقتل 17 من مسلحي «الشباب»، في منطقة تقع على بعد 285 كيلومترًا شمال العاصمة مقديشو، وأن هذه الغارة لم تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين.

ووفق بيان «أفريكوم»، فإن تنفيذ هذه الغارة الجوية جاء بطلب من الحكومة الصومالية الفيدرالية التي أعلنت حربًا شاملة ضد حركة «الشباب» التي تعاظم نفوذها في السنوات الخمس الأخيرة بعد جمعها قرابة 120 مليون دولار أمريكي، ولم تواجه ضغطًا عسكريًّا من الحكومة الصومالية السابقة، ما مكّنها من بسط نفوذها الميداني والعسكري في وسط البلاد وجنوبها.

وكشف وزير الداخلية أحمد معلم فقي، في جلسة نقاشية عن تطورات الحرب ضد «الشباب»، في أكتوبر2022، عن بدء المُسيّرة التركية «بيرقدار» تنفيذ غارات جوية وسط البلاد، وأن هذه الطائرات توفر معلومات استخباراتية عن تحركات مسلحي «الشباب»، إلى جانب تنفيذ غارات جوية تستهدفها أثناء المعارك الضارية ضدها.

وفي هذا السياق، يقول الجنرال عبدالرحمن توريري، المدير الأسبق لجهاز المخابرات والأمن الوطني ويرافق وحدات الجيش في إقليم شبيلي الوسطى، في تصريحات صحفية، إن الطائرات المسيّرة الأجنبية أدت دورًا كبيرًا في القضاء على نفوذ «الشباب» جزئيًّا في وسط البلاد، لأن هذه التكنولوجيا العسكرية لا تتوفر لدى عناصر الحركة، ولهذا فإن أكبر سلاح عسكري موجّه ضد الحركة يتمثل في استخدام المسيّرات التي تنفذ غارات جوية.

ويعتبر أنه من دون الاعتماد على هذه الطائرات الأجنبية لن يتمكن الجيش والعشائر من تحقيق انتصارات عسكرية على مسلحي «الشباب».

وحول إمكانية استخدام المسيّرات التركية أو الأمريكية وحدها في القضاء على «الشباب»، يرى توريري أنه من الصعب أن تحقق الغارات الجوية وحدها انتصارات عسكرية ضد الحركة، لأن عناصر «الشباب» يلجأون أحيانًا إلى الغابات بغية الابتعاد عن مرمى الغارات الجوية.

ويضيف: لهذا فإن المواجهات العسكرية المباشرة ضدها حققت انتصارات عسكرية، وأخرجت مقاتليها من مخابئهم ومن الخنادق والأحراش، ما سهل عمليات تنفيذ غارات جوية ضد عناصر "الشباب".

ويضيف أن وجود تكامل بين المواجهات المباشرة لتدمير تحصينات الحركة العسكرية سهلت من تنفيذ غارات جوية قوضت تحركات "الشباب" وتنقلاتهم العسكرية في وسط البلاد.

ويتوقع توريري أن تواجه "الشباب" هزيمة عسكرية كبيرة في المرحلة المقبلة، وذلك بسبب وجود عوامل ثلاثة، ولادة حكومة جديدة وانتخاب رئيس جديد عقد العزم على محاربتها والقضاء عليها، إلى جانب وجود ميليشيات عشائرية انتفضت ضد الحركة في أنحاء كثيرة من البلاد، وتعاون تلك الميليشيات مع القوات المسلحة.

ويضيف إلى ذلك «توفر رغبة دولية وإقليمية لمواجهة الحركة، ويلاحظ هذا الاهتمام الدولي بتزايد الغارات الجوية التي تستهدف معاقلها باستمرار. ولهذا يمكن وصف المرحلة التي تعيش فيها الحركة حاليًا بحالة يرثى لها".

وتواجه الحملة العسكرية الحكومية تحديات كثيرة، أبرزها غياب التنسيق العسكري بين القوات المسلحة والعشائر المسلحة، التي تعاني نقصًا في التمويل العسكري، وغياب الدعم اللوجستي للقوات المسلحة والميليشيات العشائرية التي تخوض المعارك في جبهات عدة بإقليمي جلجدود وهرشبيلي (وسط البلاد).














"