يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مستقبل الحرب الروسية الأوكرانية بعد سقوط ليمان

الأربعاء 05/أكتوبر/2022 - 02:51 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
موقف لا تحسد عليه موسكو، عقب سيطرة الجيش الأوكراني على مدينة «ليمان» التي تشكل مركزًا مهمًا للسكك الحديدية في منطقة دونيتسك التي أعلنت ضمها مؤخرًا، إذ أصبحت القوات الروسية في مشكلة كبيرة، حيث باتت في موقع دفاعي ومضطرة إلى رسم خط جبهة جديد، لاسيما أنه خلال ستة أشهر من سيطرة القوات الروسية على المنطقة كانت القطارات تنقل عبر خطوط السكك الحديدية تلك إمدادات للجيش الروسي المنتشر جنوبًا، ما جعل من هذه المحطة مركزًا لوجيستيًّا حيويًّا للعمليات العسكرية الروسية.

انتكاسة مدوية 

سقوط ليمان فى يد القوات الأوكرانية يعد انتكاسة مدوية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد يوم واحد فقط من إعلانه ضم أربع مناطق تمثل ما يقرب من خُمس مساحة أوكرانيا بينها دونيتسك حيث تقع ليمان، وتنديد كييف والغرب بالخطوة ووصفها بأنها «مهزلة» غير قانونية.

سعى الجيش الأوكراني من خلال انتصاراته العسكرية الأخيرة، التي بدأها في السادس من سبتمبر 2022، بهجوم مباغت ضد المناطق الخاضعة لسيطرة روسيا في إقليم خاركيف، إلى التأكيد على قدرته على القيام بعمليات هجومية ضد الجيش الروسي، وتحقيق انتصارات ميدانية، وذلك بعدما ظل طوال الفترة الماضية في وضع دفاعي، حيث تمكنت قواته من استعادة السيطرة على أغلب مناطقه بحلول 12 سبتمبر، بعد أن رصدت القوات الأوكرانية نقطة ضعف في الخطوط الدفاعية الروسية بالقرب من مدينة بالاكليا، التي كانت في أيدي الروس منذ الثاني من مارس 2022، ولذلك قام بشن هجوم عليها.

كما تقدمت القوات الأوكرانية شرقًا عبر «فولوخيف يار» و«شيفتشينكوف» وأخيرًا نحو مدينة «كوبيانسك»، وهي مركز رئيسي للسكك الحديدية، والتي كانت تستخدم لتزويد القوات الروسية في دونباس بالأسلحة والمعدات.

لم يقتصر الهجوم الأوكراني على خاركيف، بل تم فتح جبهة أخرى في دونيتسك، وذلك عبر شن هجوم على مدينة ليمان، وتمكنت القوات الأوكرانية من دخول ضواحي المدينة.

تحقق الوعد الأمريكي لأوكرانيا 

وفي ضوء الانتصارات الأوكرانية، بات الوعد الأمريكي بمساعدة كييف في طرد القوات الروسية من أراضيها قابلًا للتحقيق وكانت الدول الأوروبية تعتقد أن مثل هذا الهدف غير واقعي، وأنه يمكن التوصل إلى حل وسط للأزمة عبر التفاوض المباشر مع روسيا.

كما تسعى إدارة «جو بايدن» لتوظيف الانتصار العسكري لكييف لدعم شعبيتها قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر المقبل، خاصة في ظل تردي شعبية «بايدن» بسبب ارتفاع التضخم وتراجع الأوضاع الاقتصادية.

وتسعى كلٌ من أوكرانيا والولايات المتحدة إلى تكثيف الضغط على الدول الأوروبية لتقديم مزيد من الدعم العسكري لكييف على أساس أن مثل هذا الدعم تنتج عنه إمكانية هزيمة روسيا في أوكرانيا، وهو هدف رئيسي لكل من الولايات المتحدة وأوكرانيا وبعض دول شرق أوروبا، مثل بولندا ودول البلطيق. 

النجاحات الأخيرة للجيش الأوكراني، لن تمهد الطريق للجلوس على طاولة المفاوضات، بل تدفع روسيا إلى التصعيد، لأنه على الرغم من نجاح تكتيكات الجيش الأوكراني في جبهة خاركيف وليمان، فإنها لم تنجح في الجبهات الأخرى، وأكبر دليل على ذلك رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المطالب الألمانية بالعودة إلى المفاوضات مع أوكرانيا، في أقرب وقت ممكن، عبر الحلول الدبلوماسية، التي تتضمن وقف إطلاق النار، والانسحاب الكامل للقوات الروسية، غير أن الرئيس الروسي رفض هذه المطالب مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة، والتي تتمثل في تحرير الدونباس، وذلك كحد أدنى. 

وأعلن وزير الدفاع الروسي، سيرجي شويغو، أن احتمال إدخال صواريخ زيركون المتطورة المعركة قريبًا، وهو ما يعد مؤشرًا على إمكانية اتجاه روسيا للتصعيد عسكريًّا عبر توظيف منظومات عسكرية أحدث، كما حذرت الخارجية الروسية، الولايات المتحدة من توريد صواريخ طويلة المدى إلى أوكرانيا، مؤكدة أنها بذلك تعبر الخط الأحمر، وتصبح طرفًا مباشرًا في الصراع، وتهدف موسكو من هذه التصريحات إلى وضع حد للدعم الأمريكي، كما أنها قد تنذر بخطوات تصعيدية ردًا على الدعم الأمريكي لكييف. 

كما رفضت موسكو مسودة الضمانات الأوكرانية، التي تقدم دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا وتركيا كضامن وتنص الوثيقة على الاستثمار الأجنبي في القاعدة الصناعية العسكرية في أوكرانيا، ونقل الأسلحة على نطاق واسع، وتدريب القوات العسكرية في البلاد بمشاركة مدربين ومستشارين أجانب، وذلك لأنها تهدف إلى نقل البنية التحتية العسكرية للدول الغربية إلى الحدود الروسية، ومن ثم تسهم في إشعال الحرب، وليس وقفها على أساس أن السبب الرئيسي للحرب هو محاولة أوكرانيا الانضمام إلى حلف الناتو، وأن المسودة المطروحة من أوكرانيا ما هي إلا محاولة لإعادة إنتاج هذا الهدف، ولكن بصورة أخرى.

لذا من المتوقع أن تحاول القوات الروسية وقف تقدم الجيش الأوكراني في عمق المناطق التي أعلنت موسكو ضمها، في سفاتوفيه على بعد 30 كيلومترًا من خط السكك الحديدية، لحفظ ماء وجهها.
"