يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«غرور الحاسي».. غُصَّة في حلق «داعش» و«القاعدة»

الأربعاء 27/يونيو/2018 - 06:05 م
الملازم أحمد الحاسي
الملازم أحمد الحاسي
عبدالهادي ربيع
طباعة
«قاهر الدواعش» أو «رسول الموت على رؤوس الإرهابيين»، لقبان استحقهما عن جدارة ذلك البطل الذي لطالما كان حجر عثرة في وجه الإرهاب، وغصة في حلق صانعيه، إنه الملازم «أحمد عبدالرازق غرور الحاسي»، الضابط بالجيش الوطني الليبي، الذي استشهد إثر استهدافه بقذيفة هاون في 14 من مارس 2017 في منطقة الهلال النفطي برأس لانوف، فقصة هذا البطل مليئة بمهمات صعبة، وعمليات أسطورية لايزال يتذكرها أبناء ليبيا، ويتصبرون بها في حربهم الواسعة الممتدة على الإرهاب.
 
دفع «الحاسي» روحه مقابل تحرير رأس لانوف، فقد اقتحم متقدمًا قواته منطقة شركة الفيبا، ليشغل الميليشيات عن عناصر الجيش التي التفت حولهم وطوقتهم، وبدأت الاشتباكات التي أسفرت عن استشهاد الحاسي.

ويكشف «المرجع» عن تفاصيل هذه الأسطورة وفق ما روى لنا أحد أفراد أسرته، فقد ملَّ «الحاسي» من خلال منصبه كآمر (قائد) لسرية القبض والتحري في الجيش الليبي، على عاتقه أن يُذيق الإرهابيين من نفس الكأس التي لطالما ذاق منها الشعب الليبي، فكان أول من اقتحم منطقة الهلال النفطي بأمر من القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، ليمهد لعملية التحرير الأولى للهلال 5 مارس 2017.
الملازم أحمد الحاسي
الملازم أحمد الحاسي
وأبلى «الحاسي» بلاءً حسنًا، ونفذ المهمة المطلوبة منه بالقبض على الخلايا النائمة، وعاد فضلًا عن ذلك محملًا بـ٨٠ أسيرًا من الإرهابيين، كما نفذ عمليات مشابهة في كلٍّ من «أجدابيا والبريقة وبشر»، ومن أهم المقبوض عليهم في «أجدابيا»، مدير مكتب «إبراهيم الجضران»، قائد ميليشيات المعارضة المسلحة.

وفي فجر 14 مارس 2017، تلقى «الحاسي» عبر اللاسلكي إشارة باقتحام الحقول النفطية ضمن القوات المنفذة لعملية التحرير الأولى، فكان أول من لبى التعليمات، وتقدم بالقوات في محوره وفق الخطة المحددة سلفًا، لتتم عملية تحرير «البريقة» نهائيًّا.
الحاسي بعد إصابته
الحاسي بعد إصابته في محاولة الاغتيال
كان «الحاسي» الضابط الوحيد الذي بإمكانه التسلل إلى داخل «درنة»، ليلقي القبض على المطلوبين من «داعش» و«القاعدة» و«بوسليم» في عقر دارهم في عمليات نوعية، وشارك في عملية ضبط وإحضار لمطلوبين من بنغازي، إلا أنه اختطفه المدعو «فرج أقعيم العبدلي»، التابع لحكومة الوفاق، وهو قيادي في ميليشيات قبلية، وظلَّ أسيره.

ولمدة 3 أشهر، أرهق «الحاسي» الإرهابيين كثيرًا، فحين وقع في قبضتهم أسيرًا –ولم يكن صيدًا سهلًا، ولكنه كان صيدًا ثمينًا- حافظوا عليه حيًّا رغم عادتهم في قتل الأسرى، ليحاولوا استغلال اسمه ومنصبه في الإساءة لتاريخه وتاريخ الجيش الليبي، وحاولوا الضغط عليه كثيرًا ليحصلوا على أسرار القيادة العامة، وروَّجوا عنه أخبارًا كاذبة أنه يغتال المدنيين، ليضغطوا على المشير حفتر لتحقيق مصالح خاصة، إلى أن تدخل مشايخ القبائل بالوساطة والضغط على الميليشيات حتى توصلت إلى وضع «الحاسي» في سجن «الكويفية»، حتى تم إطلاق سراحه.

لم يكن هذا هو التهديد الوحيد الذي تعرَّض له «الحاسي»، إذ تعرض لعملية اغتيال فاشلة على يد العقيد فرج البرعصي بعد استئجاره ثلاثة مرتزقة لاغتيال الحاسي مقابل 750 ألف دينار، حسبما أفادت التحقيقات، ليتم إيقاف «البرعصي» عن العمل من قِبَل قيادة الجيش الليبي، ولكن «الحاسي» رغم إصابته تمكن مع قوة التحريات والقبض من مداهمة منزل «البرعصي» وألقوا القبض عليه، إلا أن مشايخ القبائل تدخلت للإفراج عن «البرعصي»، ووضعه تحت الإقامة الجبرية.
"