يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العائدون من المخيمات.. مبادرات لإعادة التأهيل والدمج داخل المجتمع العراقي

الأحد 07/أغسطس/2022 - 11:32 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

تعكف السلطات العراقية على إقامة مبادرات للتسامح مع عوائل تنظيم "داعش" العائدين من المخيمات السورية، والمتواجدين في الوقت الحالي داخل المخيمات العراقية، من أجل إعادة تأهيليهم لكبح مشاعر الانتقام لديهم من أجل دمجهم في المجتمع، وإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية بالعراق، حيث تعود العوائل إلى مناطقها الأصلية، كل حسب محافظتها؛ في وقت تواجه فيه تلك المبادرات تحديًا كبيرًا، حيث يرفض الأهالي عودتهم.

العائدون من المخيمات..

إعادة العائلات

خلّفت أزمة الصراع مع تنظيم «داعش» الإرهابي بين عامي 2014 و2017، نحو 6 ملايين شخص نزحوا من مواطنهم الأصلية، وأدّت إلى تشكيل 14 مخيمًا في محافظة نينوى العراقية، لم يتبقّ منها إلا مخيم «جدعة ٥» للنازحين في ناحية القيارة بجنوب الموصل، بالإضافة إلى مخيم «الجدعة١» الذي استُحدث ليضم جميع عائلات التنظيم العراقية العائدة من مخيم «الهول» السوري، وحسب دائرة الهجرة والمهجرين في نينوى، بات «الجدعة١» مركزا لإعادة تأهيل العائلات العائدة.

ويسكن مخيم «الجدعة١» عائلات من الموصل دُمّرت منازلها، وبعضها تقع منازلها في مناطق متنازع عليها بين الإقليم والمركز، وقد مُنعت من العودة لأسباب سياسية، مثل مناطق حسن شام والخازر، كما يقول مدير دائرة الهجرة والمهجّرين في نينوى خالد عبد الكريم؛ حيث يوجد ٩٧٦ عائلة، بمعدل ٤٦٧٧ فردًا مستقرًا، في المخيم، بحسب دائرة الهجرة والمهجرين، وذلك من أصل 12 ألف عائلة كانت في المخيم عام ٢٠٢١.

ومن المقرر إغلاق مخيم «الجدعة١» بحلول نهاية العام الحالي، خصوصًا بعد إعلان «مبادرة العودة الطوعية» التي أطلقتها وزارة الهجرة والمهجّرين في أكتوبر ٢٠٢٠، وتتكفل مديرية الوقف السنّي بتوزيع المنح المالية التي تساعد على دعم عودة العائلات.

العائدون من المخيمات..

مبادرات التأهيل

وضمن مبادرة الحكومة العراقية لإعادة النازحين إلى ديارهم على أساس بث روح السلم المجتمعي، تُقدم منح مالية من خلال مؤسسة الوقف السني للعائلات الراغبة بالعودة، إذ يؤكد عضو اللجنة المركزية لإغاثة النازحين «يوسف العبد ربه»، إن الدولة لا تريد إعادة النازحين قسرًا، رغم قرار غلق المخيمات، لذا باشر الوقف السني بتوزيع منح مالية للعائلات العائدة من المخيمات منذ نهاية أكتوبر 2021؛ ودُفع مليون دينار عراقي (الدينار = 0.00068 دولار أمريكي) لـ100 عائلة غادرت مخيم (الجدعة ٥)، إلا أن المنح المالية الخاصة بمبادرة إعادة النازحين توقفت بسبب انتهاء السنة المالية، وعدم تشكيل الحكومة وتخصيص الموازنة المالية لعام ٢٠٢٢.

وتتمثل المبادرات القائمة في إعادة تأهيل عوائل التنظيم العائدين من المخيمات السورية لكبح مشاعر الانتقام لديهم، ضمن برنامج يسمى بـ«المصالحة المجتمعية وإعادة الدمج في العراق»، والذي يكلف بنحو 8.2 مليون دولار أمريكي، حيث يدعم مشروع المصالحة المجتمعية،  وإعادة الدمج جاهزية المجتمع، والعودة، وإعادة دمج العائلات التي يعتقد ارتباطها بتنظيم «داعش» الإرهابي وهي على الأغلب الأشد تهميشًا وضعفًا.

وبالفعل تم إنجاز وتقديم دعم لأكثر من ثلاثة الاف أسرة يعتقد ارتباطها بتنظيم «داعش» لتسهيل عودتهم وإعادة دمجهم من خلال اتفاقات السلام المحلية في إطار المشروع، وسيصل دعم إعادة الدمج الاجتماعي والاقتصادي بموجب المشروع الجاري إلى أربعة آلاف مستفيد، بجانب توقيع اتفاقات سلام محلية في المحلبية وتلعفر بنينوى، والحبانية بالأنبار.

مصاعب كبيرة

التجارب التي أثبتت نجاحها في ناحيتي المحلبية والشورة، تواجه مصاعب كبيرة في ناحية القيارة بجنوب الموصل، حيث يرفض الأهالي عودة عائلات التنظيم رفضًا قاطعًا، وسط محاولات المؤسسات الحكومية العراقية ومنظمات المجتمع المدني الدولية لمساعي التعايش وإعادة الاستقرار، مع غياب برامج إعادة التأهيل للعائلات العائدة.

ويتلقى المتواجدون في مخيم (الجدعة1) الذي يضم عائلات التنظيم العراقية العائدة من مخيم الهول السوري، برنامجًا تأهيليًّا لمدة شهرين من قبل مستشارية الأمن الوطني بمساعدة منظمات المجتمع المدني ودائرة الهجرة والمهجرين، حيث يؤكد مدير دائرة الهجرة والمهجّرين في نينوى «خالد عبد الكريم»، إن العائلات التي تخرج من هذا المخيم لا تُدمج في مجتمع الموصل، بل تعود إلى مناطقها الأصلية، كل عائلة حسب محافظتها في الأنبار وصلاح الدين.

للمزيد: العائدون من الهول.. العراق يستقبل مواطنيه الدواعش ويعيد تأهيلهم

الكلمات المفتاحية

"