يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

دلالات التمدد والحضور الصيني في أفريقيا.. سياسيًّا واقتصاديًّا

الإثنين 08/أغسطس/2022 - 10:01 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
أصبحت القارة الأفريقية - لاسيما منطقة القرن الأفريقي - ذات أهمية إستراتيجية، للقوى العظمى وعلى رأسها الصين، التي تخلت عن نهج سياسة عدم التدخل الذي كان من ثوابت استراتيجيتها الأفريقية، لصالح تبني سياسة السلام والتنمية بمنطقة القرن الأفريقي، تجلى ذلك في قيامها بتغيير اسم قاعدتها العسكرية في جيبوتي من الدعم اللوجستي العسكري إلى القاعدة الوقائية، لحماية الاستثمارات الصينية في المنطقة والتي تبلغ مليارات الدولارات في المنطقة من أي أزمات إقليمية، مثل حرب التيجراي، أو التهديد الخارجي من الدول الأوروبية، لذا أصبح القرن الأفريقي نقطة ارتكاز رئيسية للتغلغل العسكري الصيني وتمدده في القارة.

التمدد الصيني

التمدد الصيني في القارة الأفريقية يظهر جليًا في تكثيف التعاون في القضايا الأمنية مع المنظمات الأمنية الأفريقية، إذ تدعم بكين أفريقيًّا في مجالات اللوجستيات لمواصلة مشاركتها النشطة في عمليات حفظ السلام وعملية إزالة الألغام وتقديم المساعدة المالية والمادية بالإضافة إلى التدريب ذي الصلة بعمليات مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي إن المشاركة الصينية في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أفريقيا، وذلك لدعم الحلول متعددة الأطراف بدلًا من الإجراءات أحادية الجانب لمواجهة التهديدات الاستراتيجية.

في عام 2017 افتتحت الصين رسميًا أول قاعدة لوجستية وعسكرية خارجية، لإعادة الإمداد البحري في جيبوتي، بهدف مساعدتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية لمكافحة القرصنة في المياه الصومالية وحماية السلام والأمن في المنطقة بشكل أفضل إذ تحرص الصين على التمركز العسكري الإقليمي الذي يمكّنها من الدفاع عن مصالحها الاقتصادية في أفريقيا وتأمين قنوات النقل البري والبحري، فضلًا عن محاولتها منافسة الهيمنة العسكرية الأمريكية فضلًا عن الأوضاع الأمنية في السودان وجنوب السودان والصومال.

 ففي أعقاب قيام الولايات المتحدة بتعيين مبعوثها الخاص، جيفري فيلتمان إلى القرن الأفريقي، اتخذت الصين أيضًا إجراءً مماثلاً، حيث أعلنت في يناير 2022 تعيين شيويه بينج مبعوثًا خاصًا لها إلى المنطقة لإقامة علاقة عمل مع الأطراف المعنية والحفاظ على الاتصال والتنسيق الوثيقين بشأن دفع تنفيذ آفاق السلام والتنمية في القرن الأفريقي. 

ويوضح هذا الإجراء الصيني الأول من نوعه في أفريقيا رغبة بكين في احتواء النفوذ الأمريكي في كل مناطق العالم بما في ذلك القرن الأفريقي من الواضح أن رؤية الصين الجديدة لقضايا السلام والتنمية في منطقة القرن الأفريقي تتضمن محددات استراتيجية سياسية واقتصادية وعسكرية واسعة النطاق تشكل في مجملها تحديًا كبيرًا لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

أزمات متصاعدة

وتكمن أهمية هذه الخطوة الصينية في أنها تأتي وسط تصاعد حدة الأزمات المتعددة التي تشهدها المنطقة، كما هي الحال في إثيوبيا، والصومال، وجنوب السودان، والسودان، ويمكن أن تسهم في توسيع وتمدد نفوذ بكين في المنطقة.

ويظهر التمدد الصيني جليًا في عقد المؤتمر الأول بين الصين والقرن الأفريقي للسلام والحكم الرشيد والتنمية في أديس أبابا خلال الفترة من 20 إلى 21 يونيو 2022، إذ أتفق المشاركون في المؤتمر على الحل السلمي للمشكلات الإقليمية، والتصدي المشترك للكوارث الطبيعية، ودعم نهج منسق لمكافحة الأمن السيبراني، والإرهاب، والأسلحة غير المشروعة، والاتجار بالبشر.

 كما دعت الصين إلى عقد المؤتمر من خلال مكتب المبعوث الخاص للقرن الأفريقي شيويه بينغ، وحضره مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى من إثيوبيا، وجيبوتي، وكينيا، والصومال، وجنوب السودان، والسودان، وأوغندا.  

سياسي واقتصادي

التمدد الصيني في أفريقيا له بعدان الأول سياسي بهدف فرض نفسها كقوى عظمي قادرة على تقويض الهيمنية الأمريكية، وذلك يفسر التكالب العسكري على جيبوتي، وتعد القاعدتان الأمريكية والصينية في جيبوتي صورة مصغرة للمنافسة بين القوتين العظميين باعتبارها ثنائية قطبية جديدة. 

والبعد الأخر اقتصادي، إذ يعد الوصول إلى الموارد الطبيعية الغنية بالنفط والغاز والمعادن الطبيعية النادرة، أولوية استراتيجية تنعكس في قروض مبادرة الحزام والطريق التي تبلغ قيمتها تريليون دولار لأفريقيا في النهاية.
"