يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الصين وأفريقيا.. تعاون استراتيجي وشراكة رابحة (*)

الأربعاء 22/أغسطس/2018 - 03:56 م
المرجع
ترجمة: محمود جمال عبدالعال
طباعة
يعمل المنتدى الصيني الأفريقي للتعاون (FOCAC) على تعزيز العلاقات بين الجانبين؛ حيث إنه من المقرر أن يعقد اجتماعه يومي 3 و4 سبتمبر المقبل، وسيتمخض عن انعقاد جلسات المنتدى تقييم علاقات التبادل التجاري بين الصين وأفريقيا، في ظل الانخراط الصيني في أفريقيا الممتد لسنوات طويلة.


 المنتدى الصيني الأفريقي
المنتدى الصيني الأفريقي -صورة أرشيفية
واتسم التعاون بين الصين والقارة الأفريقية في ثمانينيات القرن الماضي، والفترة التي تلت الحرب الباردة، بالسرية والتلقائية، أما في الوقت الحالي، فهي تقوم على البراجماتية؛ إذ تعد الجوانب الاقتصادية هي قوام البراجماتية الصينية، كما تعد الصين ثالث أكبر شريك تجاري لأفريقيا. 

أهداف الصين في أفريقيا
تقوم العلاقات «الصينية - الأفريقية» على مبادئ السياسة الخارجية الصينية تجاه الدول النامية، ووفقًا لسياسة الصين تجاه أفريقيا الصادرة عام 2006، فإن الصين ستمد روابط الصداقة والمنفعة المتبادلة مع أفريقيا، بما في ذلك دعم الثقة والتعاون الاقتصادي والثقافي.

وتقوم أهداف السياسة الخارجية الصينية تجاه أفريقيا على مبادئ، وهي: «حسن النية والصداقة، والمنفعة المتبادلة، والتعاون المشترك، ودعم التبادل المشترك، وتعزيز مبدأ المعاملة بالمثل، والتقاسم العادل لعوائد التنمية».

ورغم أن مبادئ السياسة الخارجية الصينية تجاه أفريقيا واضحة، لكنه لايزال هناك شك حول ما تريده الصين من أفريقيا، فعلى سبيل المثال، تتبنى الصين مبدأ «عدم التدخل» في القارة الأفريقية، مثل تعاطيها مع السودان وزيمبابوي؛ حيث حاولت الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من القوى الدولية ممارسة ضغوط على الجانب الصيني؛ للالتزام بالعقوبات المفروضة على النظام السياسي في الخرطوم؛ نتيجة سوء الأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور، ولكن الصين رفضت هذه التوجيهات، وعللت ذلك بأنه من الأفضل المساعدة في التطوير المستمر لهذه الدول بدلًا من إهمالها. 

وفي هذا الصدد كان التزام الصين بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والعمل على عقد الشراكات التي تقوم على التعاون والاحترام المتبادل، كان موضع ترحيب من القادة الأفارقة.

إلى أي حد تدير الصين علاقاتها مع أفريقيا؟
تتعدد الجوانب التي تحكم العلاقات الصينية الأفريقية، وهو ما كان أساس نمو فكرة تأسيس المنتدى الصيني الأفريقي للتعاون (FOCAC)، وتتعدد مستويات صنع السياسة الصينية تجاه أفريقيا، وتشتمل على 3 مستويات، أولها: «الحكومة سواءً المركزية أو الإقليمية».

والمستوى الثاني يتمثل في «شركات الأعمال المملوكة للدولة التي تعد من أهم الأصوات المؤثرة في صنع السياسة الصينية تجاه أفريقيا، وشركات القطاع الخاص العاملة في أفريقيا؛ حيث تُسهم هذه الشركات وممثلوها في القارة في تقديم المشورة؛ لتحقيق مكاسب تجارية». 

والمستوى الثالث هو «طبقة متوسطي وصغار رجال الأعمال والعمال الصينيين العاملين في أفريقيا، والبالغ عددهم مليون شخص وفق إحصاء 2009».

مع تعدد مستويات صنع القرار ومركزيتها في الصين، تتركز السلطة الحقيقية في مكتب الشؤون الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وكذلك مكتب الشؤون الخارجية التابع لمجلس الدولة، وهو أعلى مستويات السلطة التنفيذية، ويضم رئيس الوزراء، ونوابه، والوزراء، وتختص وزارة الخارجية بتنفيذ السياسة الصينية تجاه أفريقيا؛ حيث تحتضن الخارجية الصينية وحدة خاصة بأفريقيا». 

من ناحيتها، تلعب وزارة التجارة دورًا مهمًّا لدعم الاستثمارات والمساعدات المقدمة للقارة، من خلال الشركات المملوكة للدولة والتي تعمل في القارة، ويختص البنك الصيني للاستيراد والتصدير باعتباره الكيان الوحيد المملوك للدولة في المساعدات الاقتصادية الرسمية والتي تتضمن القروض منخفضة الفائدة.

 الرئيس الصيني شي
الرئيس الصيني شي جينج بينج
تحديات الصين في أفريقيا
بموجب السياسات التي يتبعها المنتدى الصيني الأفريقي للتعاون (FOCAC)، تبنت الصين سياسة دعم أفريقيا والمساهمة في مجالات التنمية، ومع ذلك، فإن تحدي العلاقة بين الصين وأفريقيا يستند إلى جانبين رئيسيين، أولهما «التباطؤ الاقتصادي الصيني، والذي من المحتمل أن يُطرح على اجتماع (FOCAC) القادم».

وقال الرئيس الصيني «شي جينج بينج»، في قمة مجموعة العشرين: إن «بكين ستواصل تعزيز مساعداتها الاقتصادية إلى أفريقيا، في إطار حسن النوايا وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية»، واعدًا بالعمل على تخفيض ديون الدول الأفريقية أو إلغائها، إضافةً إلى توسيع التجارة وتعزيز استثمارات الشركات الصينية في أفريقيا.

والتحدي الثاني هو «سيكولوجية الاقتصاد الصيني»، الذي يقوم بالأساس على التصدير، والوضع الحالي سيقلل إلى حد كبير حجم التجارة بين الصين وأفريقيا؛ بسبب تناقص احتياجات الدول الغربية.

وعلى سبيل المثال، فإن 50% من صادرات السودان النفطية تُشحن للصين، وهذا لا يعني أن المستهلك الصيني هو من يشتريه، ولكن شركة البترول الصينية الوطنية (CNBC) تبيعه في السوق الخارجية؛ لجني مزيد من الأرباح، وفي عام 2006 كانت اليابان أكبر مُحتكِر للنفط السوداني.

ختامًا؛ شهد العقد الأخير تحسنًا كبيرًا في مشاركة الصين في أفريقيا؛ حيث تم تأسيس المنتدى الصيني الأفريقي للتعاون كوسيلة رئيسية لإدارة الحوار والتحديث بين مختلف البلدان الأفريقية والصين.

ويُكسب المنتدى العلاقات الأفريقية الصينية بعدًا تكامليًّا يقوم على الشراكة وليس الهيمنة، وهو ما يعزز من تحديد الهوية الصينية تجاه أفريقيا بناءً على أسس خاصة. 

وفي السنوات القادمة، ستعزز الصين من مصالحها في القارة، وفي هذا السياق يُعد المنتدى الصيني الأفريقي للتعاون فرصةً جيدةً للشراكة الرابحة بين الجانبين، والذي سيعود بالنفع على أفريقيا باعتبار أن الاقتصاد الصيني من أكبر الاقتصادات نموًّا في العالم.
"