يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الهجرة غير الشرعية.. شبح يطوق الحدود التونسية

الجمعة 24/يونيو/2022 - 07:42 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

لا يزال شبح الهجرة غير الشرعية يطوق الحدود التونسية، وسط عدم وجود إحصائية يمكن الرجوع إليها لمعرفة الأعداد الحقيقية للمهاجرين إلى أوروبا عبر الأراضي التونسية سواء من التونسيين أو غيرهم، وقد زادت عمليات الهجرة غير الشرعية خلال العقد الأخير بصورة ملحوظة نظرًا للظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها المنطقة، وكان أخطرها هجرة عناصر الجماعات الإرهابية عبر الحدود، سواء للانضمام إلى تلك الجماعات في سوريا وغيرها، أو تسلل عناصر تلك الجماعات عبر الحدود إلى داخل البلاد.

ندرة الإحصاءات

وتقف الإحصاءات الرسمية عاجزة عن تقدير الأعداد الحقيقية للمهاجرين غير الشرعيين، لاعتبارات عديدة، أهما عدم وجود أوراق رسمية مع هؤلاء تظهر وجهاتهم، غير أن العديد من المراقبين والجمعيات الحقوقية غير الرسمية كشفت عن أعداد تقريبية لضحايا الهجرة غير الشرعية، فقد أعلنت جمعية الأرض للجميع التونسية، في نوفمبر 2021م أن عدد التونسيين المفقودين بالأراضي الإيطالية جراء الهجرة غير النظامية وصل 5 آلاف شخص.

وقال رئيس الجمعية، عماد السلطاني، إن هذه الإحصائيات انطلقت منذ عام 2011 حتى أكتوبر 2021م. مشيرا إلى  أن الحكومة التونسية لا تمتلك العدد الحقيقي للتونسيين المفقودين بإيطاليا جراء الهجرة غير الشرعية، ولديها حصيلة وحيدة تعود للسنوات 2011 و2012 و2013 ولا تتعدى 500 مفقود.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت تونس تصاعدا لافتًا في وتيرة الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، خاصة تجاه سواحل إيطاليا، على وقع تداعيات الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد ومختلف دول المنطقة.

في حين أشارت إحصاءات أخرى إلى أن عدد التونسيين الذين دخلوا إلى الأراضي الإيطالية، منذ بداية أكتوبر الأول 2021، حتى 20 نوفمبر 2021م ، يناهز 15 ألف شخص منهم 2073 قاصرا، و170 امرأة.

وتشير التقديرات إلى أن إيطاليا إحدى نقاط الدخول الرئيسية إلى أوروبا للمهاجرين من شمال إفريقيا، وخصوصا من تونس وليبيا، مع ارتفاع عدد المغادرين بشكل حاد مقارنة بالسنوات السابقة، وصل نحو 55 ألف مهاجر إلى إيطاليا بين مطلع العام وبداية نوفمبر، مقابل أقل من 30 ألفا في عام 2020، وفق بيانات إيطالية رسمية.

وتؤكد التقارير أن أكثر من 70 بالمئة من المهاجرين غير الشرعيين الذين يغادرون من تونس هم تونسيون.

كما سلطت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشرته تحت عنوان "نقاط ساخنة في إيطاليا: انتهاك حقوق اللاجئين والمهاجرين"، الضوء على الممارسات اللا إنسانية التي يتعرض إليها المهاجرون غير الشرعيين منذ لحظة رسوّهم على سواحل إيطاليا، مؤكدة أن "الأبحاث التي قامت بها كشفت أن بعض الحالات في إيطاليا اتسمت بانتهاك حقوق اللاجئين، وتضليلهم، وطرد عدد كبير منهم بتحديد هوياتهم وإخضاعهم لعمليات تدقيق وتمحيص".

تدخل رئاسي

ودعا ملف الهجرة غير الشرعية الرئيس التونسي قيس سعيد إلى التدخل إذ أبدى انزعاجه الشديد من تنامي الظاهرة، ودعا الدول المعنية لتبني سياسة أكثر حسمًا معها، وأكد خلال لقائه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو في ديسمبر الماضي أن "السياسات التقليدية لإدارة ظاهرة الهجرة غير النظامية أثبتت محدوديتها"، داعيًا إلى مقاربة مشتركة مع الجانب الإيطالي "تمكن من التشجيع على الهجرة النظامية وفق آليات تضمن حقوق المهاجرين.

استمرار الكوارث

وأعلنت وحدات تابعة للأقاليم البحرية للحرس الوطني بالشمال والوسط والساحل والجنوب، في 17 يونيه الجاري، تنفيذ 10 عمليات اجتياز للحدود البحرية خلسة، مشيرة إلى أنها أنقذت 77 مهاجرا تونسيا من الغرق، وفق ما أكده الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني.

"