يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تهديد عالمي وإقليمي.. «طالبان باكستان» تشكل خطرًا مزدوجًا على محيطها والمجتمع الدولي

الخميس 09/يونيو/2022 - 09:15 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

لا تزال حركة «طالبان باكستان» تشكل مصدر تهديد خطير للدولة والمجتمع الباكستاني، إذ كانت هي المستفيد الأكبر من وراء انتصار الحركة الأفغانية وسيطرتها على مقاليد الحكم بأفغانستان، عن غيرها من الجماعات الإرهابية الأخرى في الداخل الأفغاني ونفذت العديد من الهجمات والعمليات داخل باكستان؛ وذلك على الرغم من توسط الحركة الأفغانية بحكومة باكستان بإعادة عوائل «طالبان باكستان» إلى بلدهم عقب فرارهم إلى الأراضي الأفغانية عام 2014، عندما بدأ الجيش عملية عسكرية ضد الحركة في شمال وزيرستان بغية طرد الإرهابيين والمسلحين. 

تهديد عالمي وإقليمي..
مصدر تهديد

 نفذت الحركة الباكستانية، وفق تقرير صادر عن الأمم المتحدة، العديد من الهجمات الدموية «عبر الحدود» ضد القوات الباكستانية، مستفيدة من صعود نجم الحركة الأفغانستانية واستيلائها على مقاليد الحكم في كابل.

وأشار التقرير الأممي الصادر عن فريق المراقبة التابع لمجلس الأمن الدولي بخصوص أفغانستان، وهو الـ13 من بين سلسلة من التقارير الصادرة عن فريق المراقبة المعني بأفغانستان التابع لمجلس الأمن، إلى أن حركة «طالبان الباكستانية» لا تزال تركز اهتمامها على شن حملة طويلة الأمد ضد الدولة الباكستانية، بالاعتماد على عناصرها المتمركزين داخل أفغانستان، حيث تشكل الحركة العنصر الأكبر بين المقاتلين الإرهابيين الأجانب في أفغانستان، وقدر التقرير عدد أعضائها بآلاف عدة.

تهديد عالمي

وذكر دبلوماسي أوروبي، أن وجود آلاف عدة من عناصر حركة «طالبان باكستان» داخل أفغانستان، مثلما ورد في تقرير الأمم المتحدة الأخير، يشكل تهديدًا خطيرًا وموثوقًا من وجهة النظر الباكستانية، بجانب تركيز التقرير الصادر عن فريق المراقبة التابع للأمم المتحدة على التهديد العالمي الذي تشكله «القاعدة» و«داعش» والجماعات ذات الصلة، وكذلك التقرير السابق له الذي أكد تزايد الهجمات عبر الحدود من قبل حركة «طالبان باكستان» من داخل الأراضي الأفغانية نتيجة إعادة توحيد الجماعة الإرهابية صفوفها في أفغانستان.

وتشارك قوات الأمن الباكستانية في حملة منخفضة المستوى ضد حركة «طالبان باكستان» في المناطق الحدودية الباكستانية - الأفغانية، واعتقلت حتى الآن عددًا كبيرًا من أفرادها وقتلت الكثيرين، وذلك في وقت يجري ممثلو الحكومة الباكستانية محادثات مع قيادة حركة «طالبان باكستان» في كابل هذه الأيام.

وعلى الرغم من إجراء محادثات، فإن الحكومة الباكستانية ليست مستعدة لإبطاء وتيرة مواجهاتها مع المجموعة الإرهابية، ومن غير المرجح أن تلبي الحكومة الباكستانية المطالب التي طرحتها الجماعة الإرهابية، بما في ذلك انسحاب الجيش من المناطق القبلية واستعادة النظام الإداري القديم.

ويأتي هذا الأمر في الوقت الذي عاد فيه أعضاء حركة «طالبان» وعوائلهم إلى الأراضي الباكستانية، عقب فرارهم إلى الأراضي الأفغانية عام 2014، عندما بدأ الجيش عملية عسكرية ضد الحركة في شمال وزيرستان بغية طرد الإرهابيين والمسلحين، حيث سمحت الحكومة الباكستانية بعودتهم، عقب إنجاز مفاوضات السلام مع حركة «طالبان باكستان» في العاصمة الأفغانية كابل تحت رعاية حركة «طالبان» الأفغانية، وذلك على أمل جذب عناصر «طالبان» الآخرين المستعدين للدخول في نوع من اتفاق السلام مع الحكومة الباكستانية.
تهديد عالمي وإقليمي..
هدنة لمباحثات السلام

في المقابل، اتفقت السلطات الباكستانية والمسلحون الإسلاميون على وقف إطلاق النار لأجل غير مسمى، في ظل مباحثات السلام المستمرة لإنهاء القتال المستمر منذ نحو عقدين، في شمال غرب البلاد المتاخم لأفغانستان، حيث يأتي التمديد في ظل مباحثات بوساطة من حركة «طالبان» الأفغانية، بين الحكومة وحركة «طالبان باكستان».

وكان من المقرر أن ينتهى وقف إطلاق النار، ليل الإثنين 30 مايو 2022، إلا أن المباحثات شهدت تبادل الجانبين المطالب، ومطالبة حركة «طالبان باكستان» بتطبيق رؤيتها للشريعة في منطقة مالاكاند، ولم توافق إسلام آباد بعد على هذه المطالب.

«أمير رانا» المحلل الأمني ومدير المعهد الباكستاني لدراسات السلام، أكد أن حركة «طالبان باكستان» لا تزال تمثل تهديدًا حتى بعد نزع سلاحها وإعادة دمجها في المسار الرئيسي، حيث كان مجلس الأمن الدولي قد قال في تقرير حديث، إن الجماعة تركز على حملة طويلة المدى ضد الدولة الباكستانية، مشيرًا إلى أن لاتفاقات وقف إطلاق النار فرص نجاح محدودة.

وظهرت «طالبان باكستان» للمرة الأولى وفق بنائها التنظيمي الحالي في 14 ديسمبر 2007، لكن ملامح تشكلها بدأت منذ الغزو الأمريكي لأفغانستان في أكتوبر 2001، عبر تحركات لبعض المسلحين في منطقة القبائل بهدف محاربة العصابات والفساد، حيث تشكلت من 13 فصيلًا كانوا يتركزون في مناطق مختلفة شمال غربي باكستان، وينتمي معظم عناصرها إلى عرقية البشتون وتتبنى توجهًا دينيًّا وتؤمن بالعمل المسلح.
"