يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تدريبات «التنسيق-2018».. والتحديات الأمنية التي تواجه آسيا الوسطى

الجمعة 12/أكتوبر/2018 - 03:12 م
المرجع
حامد المسلمي*
طباعة

انطلقت أول أمس الأربعاء 10 أكتوبر الجاري، تدريبات «التنسيق – 2018» في قرغيزستان، والتي تشارك فيها دول منظمة «معاهدة الأمن الجماعي»، وتستمر 4 أيام، وذلك في إطار التحديات الأمنية التي تواجهها دول منطقة آسيا الوسطى وأوراسيا.


ألكسندر لابين
ألكسندر لابين

وقال قائد قوات المنطقة العسكرية المركزية في روسيا، الفريق «ألكسندر لابين»: إن التخطيط من هذا النوع هو الأول منذ توقيع خطة استخدام مجموعة القوات المشتركة الروسية والقرغيزية، في العام 2017، مع مشاركة سائر الدول الأعضاء في المنظمة؛ حيث تجري المناورات بمشاركة ما يزيد على 1600 جندي من 6 دول، هي: أرمينيا، وبيلاروسيا، وكازاخستان، وقرغيزستان، وروسيا، وطاجيكستان، وباستخدام أكثر من 250 آلية عسكرية، من بينها 30 طائرة ومروحية، كما تشارك في التدريبات من الجانب الروسي وحدات من المشاة الميكانيكية، وقوات الإنزال الجوي، والقوات الخاصة، إضافةً إلى الطيران الحربي.


وتضطلع مهمة مجموعة القوات هذه في التصدي لأي هجوم إرهابي، والقضاء على أي تشكيل مسلح غير شرعي في منطقة جبلية؛ وذلك لطبيعة المناطق التي تلوذ بها المناطق الإرهابية.


وأوضح رئيس الأركان الموحدة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، «أناتولي سيدورف»، في تصريحات له أدلى بها في 20 سبتمبر الماضي، أنهم رصدوا خلال العام الجاري انتقال أكثر من 2500 مقاتل من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، من سوريا إلى المنطقة الحدودية الأفغانية الباكستانية، قائلًا: «إن الخطر الرئيسي ينحصر هنا في أن الإرهابيين يعتبرون أفغانستان قاعدةً خلفيةً لها آفاق واسعة؛ لنشر نفوذ التنظيم في وسط وجنوب آسيا، في إطار تنفيذ مشروع بناء الخلافة الكبرى، وأن الوضع في آسيا الوسطى لايزال متوترًا للغاية ويثير قلقًا كبيرًا»، مؤكدًا أن الخطر الرئيسي على بلدان المنطقة يأتي من نشاط تنظيم داعش الدولي الإرهابي، ونشاطه العابر للحدود.


وفي هذا الإطار تجدر بنا الإشارة إلى أن الهزائم المتتالية التي مُنيت بها عناصر تنظيم داعش الإرهابي في معاقله بسوريا والعراق، دفعتهم إلى البحث عن ملاذ بديل، وكانت أفغانستان في طليعة الدول المرشحة بقوة لاستيطان التنظيم بها؛ نظرًا لعدم الاستقرار، وانتشار الحركات الإرهابية على أراضيها، وبالفعل وفي 26 يناير 2015 أعلن «أبومحمد العدناني»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، قيام ولاية خراسان (فرع تابع لتنظيم داعش، يتخذ من باكستان وأفغانستان محلًّا لنشاطه)؛ حيث تشكَّل فرع التنظيم من مجموعات مقاتلة، منها مجموعة منفصلة عن حركة طالبان، وأخرى من حركة أوزبكستان الإسلامية، وضمَّت مقاتلين من آسيا الوسطى، والقوقاز، وإقليم الإيجور، وقد صُنِّفَتْ «ولاية خراسان» منظمةً إرهابيةً من قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية في يناير 2016.


ومنذ ذلك الوقت والتنظيم يسعى إلى السيطرة على الأرض والانتشار، وتثبيت أركان «نظامه»، عبر بث الرعب في نفوس السكان، وارتكاب العديد من العمليات الإرهابية، سواء ضد المدنيين، أو القوات الحكومية الأفغانية، أو قوات التحالف الدولي، أو الجماعات الجهادية والإرهابية المنافسة، مثل «حركة طالبان أفغانستان».


وفي المقابل تسعى القوى الإقليمية والدولية، وبخاصة روسيا إلى حلحلة الأزمة الأفغانية، بدفع حركة طالبان للجلوس إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب الدائرة بينها وبين الحكومة الأفغانية وقوات التحالف الدولي منذ 2001، عندما أسقطتها قوات التحالف الدولي عن حكم أفغانستان في إطار الحرب على الإرهاب عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.


حيث تغير الموقف الروسي تجاه حركة طالبان منذ عام 2013، من الانتقاد للحركة والمجتمع الدولي الذي يعتبرها لاعبًا أساسيًّا، ويسعى لإنهاء الحرب بالمفاوضات، وإشراكها في العملية السياسية، إلى التغير الجذري من عام 2015، وبخاصةً مع ظهور «ولاية خراسان» التابعة لتنظيم «داعش»؛ حيث أعلن «زامير كابولوف» مبعوث الرئيس الروسي لشؤون أفغانستان، أن «تنظيم داعش هو العدو الأول لموسكو وطالبان، وأن مصلحة طالبان تتوافق مع مصالحنا»، كما كشف وجود قنوات اتصال لتبادل المعلومات مع الحركة، وفي ديسمبر 2016، أكد «ألكسندر مانتينسكي» السفير الروسي لدى أفغانستان، وجود علاقات بين روسيا و«طالبان»، مضيفًا أن بلاده على استعداد للوساطة بين الحكومة الأفغانية والحركة.


وفي السياق نفسه، أكد رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، الفريق إيجور كوروبوف، خلال مؤتمر موسكو للأمن، في أبريل 2017، أن «حركة طالبان أدت دورًا مهمًّا في مواجهة تنظيم داعش في أفغانستان، كما أن طالبان تحظى بدعم جانب كبير من السكان».

تدريبات «التنسيق-2018»..

- منظمة معاهدة الأمن الجماعي

أُسست هذه المنظمة في 7 أكتوبر عام 2002، بناء على معاهدة الأمن الجماعي الموقعة في 17 مايو 1992، وتضم في عضويتها كل من: روسيا، وروسيا البيضاء (بيلاروسيا)، وكازاخستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، وقرغيزستان، وأرمينيا، وقد انسحبت من المنظمة كل من جورجيا، وأذربيجان، ويقع مقر المنظمة في العاصمة الروسية موسكو، ولها أمانة عامة دائمة، في حين تتناوب الدول الأعضاء على رئاسة المجموعة، وتستمر الفترة الرئاسية لسنة واحدة.


◄ أهداف المنظمة

تسعى المنظمة إلى تحقيق جملة من الأهداف في المجالين السياسي والعسكري، أبرزها:


- ضمان الأمن الجماعي والدفاع عن سيادة أراضي الدول الأعضاء واستقلالها ووحدتها.


- التعاون العسكري والحفاظ على الأمن والسلم في المنطقة.


- محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.


كما ينص ميثاق المنظمة على امتناع الدول الأعضاء عن استعمال القوة أو التهديد فيما بينها، إضافة إلى أن الاعتداء على أي عضو في المجموعة يعتبر اعتداء على بقية الأعضاء.


◄ التحديات

واجهت المنظمة تحديات عدّة؛ حيث كانت تسعى روسيا من خلالها إلى إنشاء حلف بديل عن حلف وارسو (الذي تفكك على نتيجة انهيار الاتحاد السوفييتي) ومواجهة التحديات وطموحات حلف الأطلسي (الناتو)، خاصة في آسيا الوسطى وأوراسيا؛ إلا أن عسكرة الاتفاقية أدى إلى تعطيلها فترات طويلة، وقد أدت الحرب الدولية على الإرهاب مطلع القرن إلى إدراك دول الاتفاقية لأهمية الأمن الجماعي، خاصة فيما يتعلق بالجرائم العابرة للحدود كالإرهاب، والذي يهدد منطقتهم بالكامل؛ ما دفعهم إلى إنشاء المنظمة في 2002، كما أن انتشار الإرهاب ووجود تنظيم داعش في آسيا الوسطى وعلى مقربة من دول المنظمة، دفع الدول الأعضاء إلى تطوير التدريبات والخطط للمواجهات المحتملة مع عناصر التنظيم، وتحسبًا لأي مخاطر يمكن أن تتعرّض لها هذه الدول، وبخاصة مع تهديدات تنظيم داعش ضد روسيا (إبان تنظيمها كأس العالم يونيو 2018) والخريطة التي رسمها التنظيم للدولة التي يحلم بها، والتي تطول مساحات من هذه الدول.


وختامًا؛ فإن هذه التدريبات والمناورات والتعاون المشترك في مجال الأمن الجماعي تأتي لمجابهة التحديات التي فرضتها التطورات الدولية والإقليمية، ومحاولة التنظيمات الإرهابية (كتنظيم داعش، وتنظيم القاعدة) عولمة الحركة «الجهادية»؛ ما يشكل خطرًا على العالم أجمع، وبخاصة دول المواجهة القريبة من أماكن تمركز عناصر هذه التنظيمات.


كما تسعى روسيا ودول المنظمة من خلال هذه المناورات لتجهيز قوات كبيرة قادرة على التعامل مع مثل هذه الحروب؛ وذلك تحسبًا لمواجهة محتملة مع عناصر تنظيم داعش، في حالة إقدام التنظيم على التوسع صوب الحدود الروسية أو أيّ من دول المنظمة.

* باحث في الشؤون السياسية الأفريقية، وقضايا الإرهاب والإسلام السياسي

"