يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الصومال وإعادة ترتيب العالم.. تحديات وأولويات تنتظر الرئيس الجديد في مقديشو

الثلاثاء 24/مايو/2022 - 12:17 ص
المرجع
أحمد عادل
طباعة
بانتخاب رئيس جديد للبلاد، أغلق الصومال، أهم وأبرز ملفات أزماته السياسية، المفتوحة منذ فترة طويلة بعد الأزمة السياسية، وكادت أن تعصف بالصومال في ظروف ديمقراطية وأمنية واجتماعية متدهورة وغير مسبوقة، سبقتها عثرات كبيرة.
الصومال وإعادة ترتيب
شيخ محمود رئيسًا

وأعادت نتائج الانتخابات الصومالية الرئيس السابق حسن شيخ محمود إلى سدة الرئاسة في الاقتراع الذي جرى الأحد 15 مايو 2022، حيث تغلب على الرئيس المنتهية ولايته، محمد عبدالله فرماجو؛ الذي جلب تمسكه بالسلطة هزات عنيفة للبلاد.

وفاز محمود البالغ من العمر 66 عامًا والذي حكم الصومال من عام 2012 وحتى عام 2017 على فرماجو في جولة إعادة ثالثة، بأغلبية 214 صوتًا مقابل 110 أصوات، كانت كافية لإسدال الستار على انتخابات طال انتظاره.

انتقال سلمي للسلطة

محطة انتخاب الرئيس كانت الأخيرة، في مسار انتخابات طويل ومعقد، طبعه التعثر على مدى عام كامل، تطلب فيه إكمال أعضاء غرفتي البرلمان الذين يصوتون على رئيس البلاد الكثير من الوقت.

واعترف الرئيس المنتهية ولايته منذ العام الماضي، بالهزيمة، في انتقال سلمي للسلطة يعزز المسار الديمقراطي المعقد في الصومال، وهنأ الرئيس الجديد حسن شيخ محمود، ووصف الانتخابات بالسلسة والسلمية.

لكن التهنئة التي غرد بها فرماجو على تويتر، تأتي بعد الكثير من الشد والجذب، والتدخل في الشأن الانتخابي، والصراع على تعيين القيادات الأمنية، وفق بيانات زعماء المعارضة بالصومال.

من جانبه قال الرئيس الجديد: «لا يمكننا أن ننسى الماضي المؤلم ولكن يمكننا أن نسامح... هنا في هذه القاعة سلمت الرئاسة إلى محمد (فرماجو) في عام 2017 وسلمها هو لي الليلة».
الصومال وإعادة ترتيب
تحديات ضخمة

ويقع على عاتق الرئيس المنتخب حسن شيخ محمود، عبء كبير، لعل أبرزه تحدي الإرهاب، وخاصة مواجهة ميليشيات حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم القاعدة، وضبط الساحة السياسية، بالتعامل المتوازن مع أصحاب النفوذ السياسي بالولايات الفيدرالية.

ويُنسب لحسن شيخ محمود الفضل في طرد حركة «الشباب»، الإرهابية من بعض البلدات حينما كان رئيسًا، لكنه فشل في توجيه ضربة قاصمة لعناصرها الذين يسيطرون الآن على مناطق من الصومال ويقومون بعمليات ابتزاز وقتل يومية.

تواجه البلاد منذ 15 عامًا تمردًا للإسلاميين المتطرفين في حركة الشباب الذين يسعون إلى دحر الحكومة المدعومة من المجتمع الدولي وقوة من الاتحاد الأفريقي.

وفي 30 مارس وافقت الأمم المتحدة على بقاء هذه القوة الموجودة في البلاد منذ 2007 في مهمة أعيدت صياغتها وسميت «أتميس». وهي تقضي باتباع استراتيجية هجومية أكثر جرأة يرافقها انسحاب تدريجي ينتهي بحلول نهاية 2024.

كما ينتظر أن يركز الرئيس الجديد على الاستحقاقات الاقتصادية؛ وبالأخص ضمان استمرار برنامج صندوق النقد الدولي الذي تبلغ قيمته 400 مليون دولار، للرفع من مستوى الوضع المعيشي للسكان.

وضاعفت المنظمات الإنسانية دعواتها لجمع تبرعات محذرة من أنه بدون مساعدات دولية سريعة تتوجه البلاد نحو مجاعة مثل تلك التي حدثت في 2011 وخلفت 260 ألف وفاة.

ولا تملك الحكومة سوى موارد قليلة لدعم سكانها لكن سيكون لها دور تلعبه في استنهاض المجتمع الدولي والتنسيق.

يعتمد اقتصاد الصومال، المثقل بالديون ويعاني نقص البنى التحتية، على المساعدات الدولية.

وقال البنك الدولي إن 71 بالمائة من الصوماليين يعيشون بأقل من 1,90 دولار في اليوم.

وهددت الخلافات برنامج مساعدات حاسمًا من صندوق النقد الدولي من المقرر أن يتوقف تلقائيًا في 17 مايو 2022 إذا لم تصادق الإدارة الجديدة على إصلاحات محددة.

وطلبت الحكومة تمديد هذا الموعد النهائي مدة ثلاثة أشهر لكن لم تتلقَّ ردًا بعد.

العهد الجديد

وعلى عاتق حسن شيخ محمود، إعادة ترتيب العلاقات الصومالية في المنطقة والعالم، خصوصًا في المحيط العربي، والأفريقي، الذي شابته على عهد فرماجو، الكثير من الأخطاء.

وما زالت مكافحة الفساد مهمة أيضًا في هذا البلد المصنف بين الدول الأكثر فسادًا في العالم من قبل منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية، إذ يشغل المرتبة 178 مع سوريا على لائحة من 180 بلدًا.
"