يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

هل ينجح «باشاغا» في دخول طرابلس؟ وما هي فرص بقاء «الدبيبة» بالسلطة؟

الثلاثاء 26/أبريل/2022 - 04:19 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
القلق والتوتر عنوان المرحلة في ليبيا بلد المختار التي تشهد انقسامات حادة منذ أحداث الربيع العربي عام 2011، إذ يتصارع على الحكم حكومتين الأولى برئاسة فتحي باشاغا، والثانية حكومة الوحدة الوطنية المقالة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، التي ترفض تسليم السلطة.

وشهدت العاصمة الليبية طرابلس مؤخرًا تصاعدًا في حدة التوتر الأمني، في ظل استنفار الميليشيات المسلحة، ووقوع بعض الاشتباكات بينها باستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بالتزامن مع محاولات باشاغا دخول طرابلس، ما يعرض البلاد إلى ثلاثة سيناريوهات، يعد أولها محاولة الاقتحام بالقوة ردًّا على رفض الدبيبة التخلي عن السلطة بشكل سلمي، في ظل حرصه على حشد الميليشيات الموالية له في طرابلس، خاصةً مع إخفاق خطة باشاغا لدخول طرابلس من خلال معبر الذهبية – وازن.

السيناريو الثاني أن يقبل الدبيبة بتسليم السلطة بالتزامن مع اتجاه بعض الميليشيات في غرب ليبيا لدعم باشاغا، إذ عقد اجتماعات مع عدد من القيادات العسكرية لمدينة مصراته في تونس بعد أن اجتمعت في وقت سابق، مع الدبيبة، وطالبته بضرورة التنحي لتجنب أي مواجهات عسكرية واسعة غير محسوبة العواقب، فضلًا عن دعم واشنطن له التي تضغط في هذا الاتجاه، ويعتبر السيناريو الأخير بقاء الحال كما هو عليه، وأن يظل الانقسام السياسي، وإن كان ذلك يصعب استمراره على المدى الطويل.

يعد السيناريو الثاني هو الأنسب والأكثر قابلية للتنفيذ، حيث أعلنت عدة قبائل من مدينة الزويتينية، بشرق ليبيا، مؤخرًا وقف تصدير النفط من ميناء المدينة والحقول التابعة لها، اعتراضًا على استمرار الدبيبة وتمسكه بالسلطة، قبل أن تعلن المؤسسة الوطنية للنفط، حالة القوة القاهرة في الميناء، والذي يعد مسؤول عن تصدير حوالي ربع إنتاج ليبيا النفطي، والذي يبلغ حوالي 1.2 مليون برميل يوميًّا، وهو ما أعقبها من خطوات مماثلة من قبل مدينة أوباري بجنوب ليبيا، والبريقة بوسطها، والحريقة بشرقها.

كذلك أعلنت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، تعطيل عملية إنتاج النفط في حقل الفيل بجنوب البلاد، بسبب ضغط محتجين لإيقاف عملية الإنتاج، وأدى توقف الإنتاج في حقل الفيل وميناء الزويتينية إلى توقف تدريجي في عدة حقول نفطية أخرى في ليبيا، على غرار حقول الانتصار والنخلة والنافورة والطفل.

وتعكس عمليات إغلاق الحقول والموانئ النفطية في ليبيا وجود محاولات من جانب بعض القوي الموالية لـباشاغا للتحرك لدفع القوى الغربية لزيادة ضغوطها على الدبيبة للاستقالة، خاصة في ظل أزمة الطاقة التي تعاني منها القوى الأوروبية، والتي تتأثر على الأغلب بأي تخفيض في الإنتاج الليبي، كما أن توقف تصدير النفط يؤثر على الأموال التي تحصل عليها حكومة الدبيبة، ومن ثم تراجع قدرته على ضمان ولاء الميليشيات له.

وعقد باشاغا مؤخرًا اجتماعات مكثفة في مقر إقامته في تونس، حيث التقى عدد من الوزراء المستقيلين من حكومة الوحدة الوطنية المقالة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، منهم وزير الاقتصاد والتجارة، محمد الحويج، بالإضافة إلى عدد من أعضاء مجلسي النواب والدولة الليبيين، فضلًا عن وزراء ليبيين سابقيين، لذا من المستبعد أن يحاول باشاغا دخول طرابلس بالقوة.

وعلى الجانب الآخر يحاول «الدبيبة» عرقلة خطوة دخول باشاغا لطرابلس، عبر محاولة التنسيق مع تونس، إذ عقد اجتماعًا، في 16 أبريل 2022، مع الأسعد العجيلي، سفير تونس لدى ليبيا، بحضور رئيس قوة مكافحة الإرهاب، اللواء محمد الزين، بهدف محاولة إقناع الحكومة التونسية بالتدخل لوقف الاجتماعات التي يقوم بها باشاغا داخل البلاد مع الأطراف الليبية، والحيلولة دون دخول باشاغا طرابلس عبر المعابر التونسية.

كما طلب الدبيبة دعم الجزائر، وذلك خلال زيارته المفاجئة، في 18 أبريل 2022، على رأس وفد أمني رفيع المستوى، يتضمن كلا من وزير الدفاع بحكومته، محمد الحداد، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة، محمد خليفة، ورئيس جهاز الأمن الداخلي، لطفي الحراري، وهو ما يعكس حرصه على طلب دعم الجزائر، في ظل تراجع الدعم الإقليمي والدولي له، كما عقد اجتماعًا مع عميد بلدية نالوت، عبد الوهاب الحجام، لتأمين المنطقة الغربية، للتصدي لتحركات الميليشيات المسلحة التابعة لأسامة الجويلي، أحد القيادات العسكرية بحكومة الدبيبة، والتي سعت لتأمين دخول حكومة باشاغا إلى طرابلس من خلال معبر الذهبية – وازن.

الكلمات المفتاحية

"