يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سجون أوروبا.. مفرخة قديمة لصناعة المتطرفين الجُدد

الأربعاء 25/مايو/2022 - 11:48 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة
سجون أوروبا.. مفرخة

بحلول عام 2022، تتجدد المخاوف في أوروبا من انتشار التطرف في السجون المنتشرة في أرجاء القارة، بعد أن أصبحت تمثل بؤرًا لتفشي الفكر المتطرف، إذ تسبب وجود عدد ممن ينتسبون إلي التنظيمات الإرهابية مثل «داعش، القاعدة» ويقضون عقوبات بالسجن لسنوات أو مدى الحياة، في جعل سجناء الجرائم العامة عرضة لتلقي الأفكار المتطرفة، من خلال تلك العناصر الإرهابية؛ خاصة بعد أن تلاحظ ‏وجود زيادة تدريجية في عدد المجرمين المتطرفين في السجون، الأمر الذي يشكل تهديدًا لأمن المجتمع، ويتطلب اهتمامًا خاصًا وجادًا بهذه المشكلة.


وكانت الأمانة العامة للمؤسسات الإصلاحية في إسبانيا، انتبهت إلى خطة تنظيم «داعش»، بعد أن درس خبراء مكافحة الإرهاب الأسبان اعتماد التنظيم الإرهابي على السجناء أصحاب الأحكام القصيرة أو من هم على وشك الإفراج، وبمجرد خروجهم من السجن، يتم التواصل معهم، لمواصلة العمل لصالح التنظيم ‏المتطرف، مؤكدين أن السجون أصبحت أحد المصادر الرئيسية للاستقطاب والتجنيد والتطرف.


ويظهر اتجاه في الغرب يقول إن اللا عنف هو الهدف الأساسي، وليس التطرف؛ أي أن الجهد المبذول يكون في منع العنف؛ حتى مع ملاحظة تجنيد البعض أو تغيير سلوكهم وأفكارهم تأثرًا بالآخرين، لا سيما أن السجون غير مهيأة لتقديم تعليم ديني، ومن الصعب للغاية تغيير أفكار السجناء ومع ذلك، فإن محاولة إقناعهم بعدم اللجوء إلى الأسلحة من أجل الدفاع عن أفكارهم هي أكثر قابلية للتحقيق على أرض الواقع.


سجون أوروبا.. مفرخة

سُبل الاستقطاب

 

يعرف المتطرفون المنتمون للتنظيمات الإسلامية كيف يستقطبون السجناء الجنائيين، الذين لا يملك معظمهم سوى مستوى تعليمي محدود، ومن أوساط دخل محدود عادة، حيث يعملون على إدخال الواحد منهم في شبكتهم الاجتماعية تدريجيًّا، ثم يدعونه لحضور حلقاتهم الدينية حتى يصبح مقتنعًا تمامًا بالفكر الجهادي، وبمجرد خروجه من السجن تنتقل الأفكار التكفيرية التي تلقاها في السجن إلى حيز التطبيق على أرض الواقع.


بدوره، قال إلياس زرهوني، أحد أئمة بروكسل الذي  يدير برامج مجتمعية تسعى إلى مواجهة الفكر المتطرف،: «إن السجون تبذل جهدًا في عزل المتطرفين لكنها لا تعالج المشكلة فعلاً، متابعًا: نحن بحاجة إلى خبراء في الفكر وآخرين في علم النفس، ستكون التكاليف باهظة، ولكنها لا تقارن بما يمكن أن نتعامل معه عندما يخرج هؤلاء الناس من السجون».


وأضاف في تصريح صحفي: «إن المعتقلين الأحداث الذين قضوا وقتًا في العراق أو سوريا، يتم إطلاق سراحهم إلى المدارس والأحياء، وبين أقرانهم، بينما هم لايزالون موالين لقضية المتشددين الراديكاليين، ومن المرجح أن يُنظر إليهم بإعجاب بدلًا من توجيه اللوم لهم حين يخرجون لذويهم: «يُنظر إليهم على أنهم أبطال، لقد استخدموا الأسلحة.. كم هذا رائع».

 

يُشار إلى أن فرنسا عينت دفعات من المرشدين الدينيين لإقناع المتشددين الإسلاميين في سجونها بالإسلام الوسطي، وفي ألمانيا تحرص السلطات على مراقبة السجناء المسلمين عن كثب، وعزل المتشددين منهم عن باقي السجناء، إلا أن مراقبين يشككون في جدوى هذه السياسات، إذ لا يمكن معرفة السجين إن تم استقطابه للفكر الجهادي من عدمه، إلا بعد مغادرته وارتكابه أعمالًا إرهابية.

 

"