يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«طالبان» تضغط على صناع القرار الأمريكي بملف اللاجئين

السبت 20/نوفمبر/2021 - 01:21 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

خاطبت حركة طالبان الكونجرس الأمريكي للإفراج عن الأرصدة الأفغانية المحتجزة ببنوك الخارج، مستخدمة الملفات الإنسانية والأمنية كأدوات ضغط على صناع القرار لتحريضهم على تبني مواقف مساندة للحركة، فهل ستنجح استراتيجية طالبان أم ستبقى مجرد محاولة لحين التفاهم بشأن الملفات العالقة بين الطرفين؟.


طالب وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي في 17 نوفمبر 2021 عبر رسالة لأعضاء الكونجرس بالإفراج عن الحسابات المصرفية لأفغانستان في الولايات المتحدة الأمريكية، محذرًا من تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد ما سينتج عنه موجات هجرة مكثفة نحو الدول الغربية ما يهدد أمنها القومي.

«طالبان» تضغط على
خطاب «طالبان» المفتوح للكونجرس الأمريكي

أكدت الحركة تطلعها لبناء علاقات إيجابية مع الجانب الأمريكي بعد الاتفاق المبرم بينهما في فبراير 2020، مشيرة إلى أن هذا الاتفاق من المفترض أن يمهد الطريق لعلاقات أفضل بين الطرفين لتجاوز سنوات الحرب.

كما ركزت الحركة على أنها لم تسيطر بالعنف على السلطة أو تسرق الحكم في كابول، ولكنها سيطرت على الأوضاع في كابول نتيجة مناشدات داخلية لحفظ الأمن وتقويض الاضطرابات عقب انسحاب حكومة أشرف غني من المشهد، وهي صورة تسعى الإدارة الإعلامية للحركة إلى الترويج لها دوليًّا لتبرير مشاهد تطويق البلاد إبان الانسحاب الأمريكي من البلاد.

ومن الملفات المهمة التي تستخدمها الحركة مؤخرًا لتهديد الجانب الغربي ملف اللاجئين إذ لفتت الحركة إلى أن التدهور الاقتصادي الناتج عن تجميد أرصدة وأصول البلاد بالخارج قد يؤدي إلى موجات هجرة تخشاها المنطقة الغربية.

إن اعتماد «طالبان» على ملف اللاجئين بات أساسيًّا في خطاباتها الدولية، فهذه ليست المرة الأولى التي يلوح فيها وزير خارجيتها باحتمالية هروب الأفغان نحو الغرب جراء الأزمة الاقتصادية، إذ قررت واشنطن تجميد أرصدة وأصول كابول لاستخدام طالبان العنف في السيطرة على الحكم، كما تبعها صندوق النقد الدولي بحرمان الحركة من الاستفادة من خدماته، ما يشكل ضغطًا على طالبان.
«طالبان» تضغط على
الصراع حول الأزمة الاقتصادية في أفغانستان

تشكل صراعات طالبان والحكومة الأمريكية فصلًا جديدًا في التفاوض بينهما، فاتفاق فبراير بما حفظه من حقوق للإدارة الأمريكية وتحقيقًا لطموحات طالبان في الحكم يبقى كمرحلة تأصيلية لمستقبل العلاقات بين الطرفين، ولكن هذه العلاقة لم تحسم بشكل كامل بعد.

فتغير الإدارات الأمريكية أثناء تحقيق بنود هذا الاتفاق خلق اختلافًا في التعامل مع الملف، إذ كان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب واضحًا إزاء طالبان والحروب العسكرية لقواته بالخارج، أما جو بايدن فهو يستكمل سياسات حزبه الرامية إلى إبقاء بؤر الصراع الدولي مشتعلة إلى أقصى حد ممكن، وهو ما يتحقق في أفغانستان.

على الرغم من الاتفاق بين واشنطن وطالبان على الانسحاب العسكري، وكيفية الحفاظ على مصالحهما، فإن الإدارة الأمريكية ترى في المتغيرات الاقتصادية أداة ضغط مستمرة تجعل الحركة تحت السيطرة دون الخروج عن أهداف واشنطن، ولكن إلى أي حد يمكن للإدارة الأمريكية إبقاء طالبان تحت سيطرتها قبل أن تحاول أي دولة منافسة تقديم يد العون لها، في ظل ظروف اقتصادية صعبة دوليًّا جراء تبعات جائحة كورونا.

وحول صراعات طالبان مع الدول الغربية لإنشاء كيان مستقل مُعترف به دوليًّا، يقول مايكل كوجلمان في تصريح لـ«المرجع» إن الدول الغربية لن تعترف بحركة طالبان بسهولة وستنتظر للحصول على ضمانات حقيقية تجاه حقوق الإنسان ورعاية الجماعات المتطرفة، ولكن تبقى الصين وروسيا هما الأقرب للاعتراف بها.

"