يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد منبج وعفرين.. «تل الأبيض والرقة» في مرمى الاحتلال التركي

الخميس 21/يونيو/2018 - 03:18 م
المرجع
محمود رشدي
طباعة
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، أن بلاده تسعى لمواصلة العمليات العسكرية شرقي الفرات بعد نجاح هجماتها بمدينتي «عفرين، ومنبج» غربي الفرات على الحدود السورية التركية، مبينًا أن الجيش التركي سيشنُّ هجومًا على المناطق السورية القريبة من محافظة «شانلي أورفة» التركية.
بعد منبج وعفرين..
جاء ذلك في كلمة ألقاها «أردوغان» أمام حشد شعبي –استعدادًا للانتخابات الرئاسية والبرلمانية- إذ قال: «جاء الدور على المناطق الموازية لشانلي أورفة (تل أبيض، وعين العرب كوباني)، وسنطهرها قريبًا من الإرهابيين -إشارة إلى قوات سورية الديمقراطية- وتسليمها لأصحابها من العرب والتركمان». 

وتضمن «اتفاق منبج» الذي تم بين أنقرة وواشنطن في 4 يونيو الحالي، انسحاب القوات الكردية من المدينة، ونشر قوات «تركية - أمريكية» بها؛ لحمايتها والعمل على عودة سكانها من العرب والتركمان مرة أخرى، وانسحاب قوات سورية الديمقراطية في غضون 60 يومًا من تاريخ الاتفاق، وتشكيل مجلس محلي ليشرف على توفير الخدمات المدنية والأمنية بالمدينة.

وجاء الاتفاق بعد التنافر بين البلدين بشأن الدعم الأمريكي للوحدات الكردية وبسط نفوذ الأخيرة على طول الحدود التركية؛ لنجاحها في إلحاق الهزائم بتنظيم داعش، وكان آخرها معارك الرقة، والتي أنهت على وجود التنظيم نهائيًّا من سوريا في أكتوبر 2017.

ومنذ بدء الحرب الأهلية السورية، تعمل تركيا على تنفيذ سياسة إقصائية للفصيل الكردي، تقوم على ركيزتين أساسيتين، أولاهما تشجيع قوى الإسلام الحركي بالوجود داخل الصراع السوري، لاسيما جماعة الإخوان، انطلاقًا من اعتبارات أيديولوجية شكّلت السياسة الخارجية التركية عقب الربيع العربي.

والركيزة الثانية تتمثل في إقصاء الفصيل الكردي عن أي ترتيبات سياسية مُقبلة في سوريا، ومنع إقامة إقليم كردستاني آخر على حدودها مع سوريا

ومثّل الاحتلال التركي لشمال سوريا، ورقة رابحة لحزب العدالة والتنمية، في إطار الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المزمع عقدها في 24 يونيو الحالي، والتي استغلها «أردوغان» في حملته الانتخابية كفرصة للاستحواذ على أكبر عدد من الأصوات، والتعويل عليها بضعف الليرة التركية.
بعد منبج وعفرين..
وفي هذا الإطار، سمحت العمليات العسكرية لأردوغان في الحصول على مكسب سياسي في مواجهة الأحزاب المعارضة، إذ يسعى لخلق فكر العدو ممثلًا في الأقلية الكردية؛ لإبعاد الرأي العام عما يقصده في تمديد فترة الحكم بتعديل دستوري -مدة الرئاسة خمس سنوات- الذي ينوي إجراءه بعد كسب الانتخابات المقبلة.

يشار إلى أن فشل سياسة «أردوغان» الخارجية، ودعمه للإسلام الحركي بالمنطقة -لاسيما جماعة الإخوان وميليشياتها- تسبب في فتح النار عليه من غالبية الدول الإقليمية، وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

كما شوه صورة تركيا في أوروبا لدعمه التنظيمات الإرهابية بسوريا، وعلى رأسها «داعش»، بزعم مجابهة التمدد الكردي على الحدود التركية الجنوبية مع سوريا.

ولذا يرى «أردوغان» أن العمليات العسكرية التركية في الشمال السوري ضد الأقلية الكردية، هي الإنجاز الجلي، والذي سيعمل على رواجه واستغلاله لصالح مكاسبه الشخصية للبقاء في حكم تركيا لأكبر فترة ممكنة، وصناعة زعيم من ورق على حساب دماء الأكراد.
"