يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الذراع الثالثة.. هل يُنهي الشباب صراع الأجنحة في جماعة الإخوان؟

الأربعاء 20/أكتوبر/2021 - 02:19 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

رغم كثرة الأزمات داخل جماعة الإخوان، خاصة جناحيها في لندن وإسطنبول، واللذين يمثلهما إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد العام، ومحمود حسين، الأمين العام للجماعة، لا تزال هناك أصوات من الداخل تنادي بجبهة ثالثة مكونة من الشباب؛ أملًا في إيجاد مخرج من العثرات المتوالية والفضائح المتعاقبة التي باتت تتصدر كافة وسائل الإعلام.

الذراع الثالثة..
ومن بين الراغبين في تأسيس ذراع شبابية، القيادي أشرف عبد الغفار، الذي تحدث من قبل عن الفساد المالي، وسرقة أموال التبرعات من قبل القيادات الموجودة في تركيا وبريطانيا.

وفي تدوينة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، قال: «السفينة الصحيحة هي سفينة حسن البنا مؤسس الجماعة، ولو اضطررنا أن نعيد البناء من جديد من الشباب بعيدًا عمن تلوثوا.. فلا يعقل أن تختار بين فاسدين».

زمرة الفاسدين

الفاسدون الذين يقصدهم القيادي الإخوانى أشرف عبد الغفار، هم القيادات الحالية، وبحسب تدوينته فإن الخلاف بين «منير» و«حسين» ليس على خطط ولا استراتيجيات أو أهداف أو مسارات أو مواقف فهم مشتركون في كل جريمة، والآن اختلفوا لأن هذا يريد أن يكون كذا وذاك يريد أن يظل في موقعه، مضيفًا: «منير يقول وصلتني تعليمات الإمام الغائب، وحسين يقول أخفيت عني تعليمات الإمام الغائب، أين المؤسسية؟، أين صناعة القرار والشورى؟، في الوقت الذي يتحدث فيه كلاهما (منير وحسين) عن لوائح وًمؤسسيه وًشورى.. كانت كلها غائبه مع الإمام الغائب، فأي عقل يقبل أن هذا الغائب هو المتحكم الوحيد في قرارات جماعة بهذا الحجم وفي ظروف استثنائية؟».

ولم ينج القيادي الإخواني من الهجوم عليه من قبل أنصار صقور الجماعة المقيمين في الخارج، فيما ألمح بعض الشباب لرغبتهم في تأسيس جديد يضم بقايا عناصر الإخوان سواء خارج مصر أو داخلها، ورغم معرفتهم الجيدة بأن الكيان الإخواني إلى زوال، وأن نهايته وشيكة جدًّا، فإن البعض يطمع في منصب أو مجرد الشعور بأن الشباب لهم دور في هذه المؤسسة التي سيطر عليها العجائز منذ قديم الأزل.
الذراع الثالثة..
وثنية تنظيمية

فيما يتعلق بأوهام السماح لجناح شبابي بتصدر المشهد، يقول أحد منظرى الجماعة سابقًا، إسماعيل ناجي الشيخ: إن أفكار الزعيم الأوحد والأبوية والجيل المؤسس تسيطر على الجماعة؛ ما يجعل تصعيد الشباب أمرًا صعبًا، وأيضًا اعتراضهم على هذه الأفكار أو على استمرار العجائز في مناصبهم يتناقض مع مفهوم البيعة.

وأضاف في تصريحات لـ«المرجع»، أن الإخوان يتخوفون من التجديد؛ خشية تعرضهم لانتقادات بتخليهم عن مبادئ الرعيل الأول، مضيفًا أن هناك «وثنية تنظيمية» داخل الجماعة، وأن عدم تداول السلطة أو وجود معايير واضحة للترقي تسبب في حالة من صراع الأجيال، وهو أمر منافٍ للدين الذي يقر بالشورى.

وفي حوار سابق لـ«المرجع» تحدث حمزة محسن، أحد شباب الجماعة الذين يقدمون تقييمًا ذاتيًّا في سجن الفيوم بصعيد مصر، عن  كيفية التحرر من قيود الجماعة مبيّنا أن  شباب الإخوان ينبغي عليهم أن يحددوا أولًا الأرضية التي يجب الوقوف عليها، وهي المراجعات الفكرية؛ بمعنى البحث الموضوعي المتأمل في جذور المشكلات التي يقع فيها التنظيم بشكل متكرر منذ نشأته حتى يومنا هذا، ومساءلة أفكاره التأسيسية، وهذه المراجعة من الممكن أن تتم بطرق مختلفة، لكنَّ القراءة تحديدًا تشكل عصب عملية المراجعة.

وعوضًا عن سعي الشباب لتأسيس جناح ثالث، ينصح «محسن» باقامة صالونات فكرية ومنتديات نقاشية؛ لبحث تلك الأفكار ومقارنتها بأفكار التنظيم التي نشأوا في ظلها وتربوا عليها، ثم يأتي دور المواجهة، ليس فقط مواجهة القيادات ودعوتهم للمراجعة، من خلال استعراض الأفكار الموجودة في الكتب التي قرأوها، والتي قاموا بمناقشتها وهضمها واستيعابها سلفًا في منتدياتهم النقاشية.

وأكد «محسن» أن المسألة ستحتاج إلى جهد كبير ووقت طويل، ولكنها في النهاية ستثمر بإمكانية دمج هؤلاء الشباب المُغرر به، في المجتمع مجددًا، ولكن بعد مراجعة أفكارهم والاطمئنان التام إلى جدية مراجعاتهم ومصداقيتها. 

وأضاف حمزة محسن، أحد شباب جماعة الإخوان، أن تجربة المراجعة ستجعل الشباب يقتنعون تمامًا بعدم جدوى أي حلول يكون فيها التنظيم حاضرًا ككيان ضمن الحل، والمراجعة ستجعل الشباب مقتنعًا بعدم جدوى وجود التنظيم من الأساس، ليس فقط بشكله الشمولي الهرمي الذي تعتبره الحكومات المتعاقبة تهديدًا وجوديًّا لها، حين يصبح دولة داخل الدولة، ولكن أيضًا بأفكاره التأسيسية التي تخاصم دولة المواطنة وتلح على أفكار «الإمامة، الخلافة، الأستاذية،..»، تلك الأفكار التي تجاوزها العصر، ويرون الوجه القبيح الذي يستبطنه التنظيميون ضد كل مخالف، وبالتالي فإن الحلول جميعها ينبغي أن تتم في غياب التنظيم دون اعتباره -ككيان- رقمًا في معادلة التغيير.

الكلمات المفتاحية

"