يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«المتساقطون على طريق الإخوان».. أسباب الخروج من عباءة الجماعة

الإثنين 27/أغسطس/2018 - 04:48 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة
منذ أربعينيات القرن المنصرم، شهدت جماعة الإخوان أول حالة خروج عن المسار الذي رسمه المؤسس حين البنّا (1906-1949). وذلك حينما رفعت مجموعة من الشباب لواء العصيان في وجه المرشد وسياسته التي سدت كل منافذ الحوار مع الأفراد، بزعم كوّنه مؤيدًا من الله ورسوله ولا حق لأحدٍ في مراجعته أو التصرف في أمور الدعوة مادام حيًا، هؤلاء الأشخاص أسسوا جمعية سُميت بـ«شباب محمد»، وأطلق الإخوان على تلك الواقعة «الفتنة الأولى». 

على مدار 90 عامًا، خرج الأفراد من الجماعة إما منشقون أو مفصولون؛ واختلفت الحالتان (الانشقاق والانفصال) حيث إن الانشقاق يحدث نتيجة اختلاف حول طبيعة إدارة التنظيم، دون التخلي عن المشروع الفكري للجماعة. بينما الانفصال يعني التمرد على المشروع الفكري للإخوان واعتباره وهمًا يستحيل تطبيقه على أرض الواقع. 


«المتساقطون على طريق
انشقاق ما قبل 25 يناير
حملت الجماعة بذور ضعفها في ما اعتقدته نقاط قوّتها؛ فقبل ثورة 25 يناير 2011، كان المشروع الفكري للجماعة سببًا في انشقاق غير المقتنعين به، مثل «شباب محمد» الذين اعترضوا على مبدأ التدرج في الدعوة، ومجموعة «التيار البديل» التي ترأسها علي عبدالحفيظ.

أما الاختلاف على أساليب إدارة الجماعة، كان سببًا في انشقاق حسن الباقوري، الذي رشحه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر (1956-1970) لتولي وزارة الأوقاف، فوافق فقط حتى لا تتأثر الدعوة، إلا أن الجماعة عرضت عليه إما الرفض أو تقديم استقالته فاختار الاستقالة. كثيرون غير «الباقوري» انشقوا للسبب ذاته: أبرزهم محمد الغزالي (أحد منظري الجماعة)، ومجموعة «الوسط» في التسعينيات، بقيادة أبو العلا ماضي، الذي انشق عن الجماعة لخلاف حول تأسيس حزب سياسي للإخوان.

كذلك أدت ظاهرة «تسلف الإخوان» و«البيعة المزدوجة»، إلى انشقاق كثيرين. حيث مالت الجماعة إلى بعض مشايخ السلفية الحركية والسلفية العلمية؛ ما أدى إلى انتشار التيار السلفي داخل الإخوان بشكل لافت. تلا ذلك ميل تيار آخر تجاه الصوفية، وهو ما تجلى في واقعة انشقاق مجموعة شباب داخل قطاع شمال القاهرة عام 2003، بعد انتمائهم لطريقة صوفية فيما عُرف بـ«البيعة المزدوجة» للمرشد وشيخ الطريقة.


«المتساقطون على طريق
مرحلة ما بعد 2011 
تغيرت أسباب الانشقاق عقب ثورة 25 يناير 2011، إذ كان تمرد الشباب والثورة على مبادئ السمع والطاعة، المعتادة، ورفض الالتزام بالقرارات الإدارية، دافعًا للخروج على تقاليد القيادات المتحكمة في مقاليد الأمور. إضافة إلى التصارع على المناصب السياسية من خلال حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية للجماعة).

كما استحوذت شخصيات بعينها على المشاريع الاقتصادية للجماعة عقب الثورة، لا سيما أن الكثير من المشاريع أُسندت بالأمر المباشر في قطاعات حكومية ونقابية ومؤسسات خاصة، لكيانات وشركات تابعة للجماعة، وهو ما رفضه بعض أفراد الجماعة وخرجوا منها، إضافة إلى ظهور توجه جهادي مسلح داخل الجماعة، نتيجة فتح معسكرات في مناطق الصراع داخل سوريا والعراق منذ 2011.

فيما كانت هناك أسباب أخرى، كالتنازع حول التعيين في المؤسسات الحكومية واختراق عدد من المؤسسات بعناصر وخلايا نائمة، كذا الصراع على المناصب الإدارية داخل الجماعة مثل، رئاسة المكاتب الإدارية والقطاعات الكبرى ومجالس شورى المحافظات؛ فنشأت كيانات حزبية موازية انخرط فيها المنشقون، مع الاحتفاظ بفكر الإخوان. لذا مثّلت هذه الكيانات امتدادًا للمشروع الفكري للجماعة.

وفي أعقاب ثورة 30 يونيو 2013 وسقوط حكم الرئيس المنتمي للجماعة محمد مرسي (2012-2013)، طرأت تغيرات جديدة، بعدما تأكد فشل الجماعة وانكشف أمرها بأنها لم تكن تسعى سوى لتحقيق مصالح شخصية فقط، وظهر الكثير من الفضائح والسرقات بين عناصر التنظيم، كذلك الاتجاه نحو التوسع في تكفير المجتمعات وتشكيل كيانات مسلحة. 

كما لجأ بعض الأشخاص إلى تجميد العضوية طواعية؛ خشية الملاحقات الأمنية في ظل الصراع القائم بين الأجنحة الداخلية للجماعة. كما تورطت الجماعة في الدخول في مواجهات مسلحة خاسرة مع الجيش والشرطة، وتشكيل ميليشيا معلنة باسم الإخوان على شاكلة «العقاب الثوري، كتائب حلوان»، وهروب الكثير من القيادات إلى ليبيا والسودان والعراق وسوريا، ومن ثم الارتماء طواعية في وحل تنظمي داعش والقاعدة، كمصير محتوم في النهاية. 


«المتساقطون على طريق
المتساقطون 
وصف منظرو ومؤرخو الجماعة كل من ينشق بأنهم «متساقطون على طريق الدعوة»، وأّلف فتحي يكن، أمين عام الجماعة الإسلامية، فرع الإخوان في لبنان (من 1962 حتى 1992) كتابًا عنوانه «المتساقطون على طريق الدعوة»، أوضح فيه أن المنشقين لا يطيقون القيود التنظيمية ويميلون إلى الفوضى؛ فيخرجون من الجماعة.

كما بيّن «يكن» الأسباب التي تتعلق بالحركة، وهي: ضعف الجانب التربوي، عدم وضع الفرد في المكان المناسب، عدم توظيف كل الأفراد في العمل، عدم متابعة الأفراد، عدم حسم الأمور بسرعة، إضافة إلى الأسباب الخارجية التي لخصها في ضغط المحن، ضغط الأهل والأقربين وضغط حركات الضرار (على حد ما ورد في كتابه وفق تصوره). 

فيما يتحفظ طارق أبوالسعد، الباحث في الحركات الإسلامية (مفصول من الجماعة) على مصطلح انشقاق، مؤكدًا أن الإخوان لم يشهدوا انشقاقات 
على مدار حياة المؤسس، إلا في مجموعة «شباب محمد»، أما ما دون ذلك فهم إما مفصولون أو مستقيلون بطريق فردي وإن كانوا في مجموعات؛ أي أن السبب واحد.

وأوضح لـ«المرجع» أن الكثير من هؤلاء سواء من المستقيلين أو المفصولين لم ينضموا إلى أحزاب أو جماعات أخرى آنذاك، ومنهم من عاد للجماعة مجددًا. ولفت إلى أن الإخوان يشوهون كل من يخرج من الجماعة ويشنعون على من يختلف معهم في الفكر أو أساليب الإدارة. 
"