يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

جمد أغلب مواد الدستور.. قيس سعيد يمضي نحو تصويب المسار السياسي التونسي

الجمعة 24/سبتمبر/2021 - 01:09 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

 يواصل الرئيس التونسي، قيس سعيد، قراراته الاستثنائية التي بدأها في 25 يوليو 2021، واكتمالًا لما قاله خلال كلمه له الإثنين الماضي، بمدينة سيدي بوزيد، أمام حشد من المواطنين إن أحكامًا انتقالية في الطريق وتعديلات دستورية مرتقبة، أعلن الحساب الرسمي لرئاسة الجمهورية التونسية، الأربعاء 22 سبتمبر 2021 مزيدًا من القرارات ممثلة في: «مواصلة تعليق جميع اختصاصات مجلس نواب الشعب، ومواصلة رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ووضع حد لكل المنح والامتيازات المسندة لرئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه».


دستوريًّا؛ قرر الرئيس مواصلة العمل بتوطئة الدستور وبالبابين الأول والثاني منه وبجميع الأحكام الدستورية التي لا تتعارض مع القرارات الاستثنائية مع تعطيل أبواب الدستور كافة التي تخالف قرارات المرحلة، وتحديدًا تلك التي تنظم عمل السلطة التشريعية، فضلًا عن إلغاء الهيئة الوقتية المعنية بمراقبة دستورية القوانين.


ونصت القرارات على تولي سعيد إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية بمعاونة لجنة يتم تنظيمها بأمر رئاسي.

جمد أغلب مواد الدستور..
ترحيب شعبي وتخوف حزبي

لاقت القرارات التي تعتبر الأهم منذ 25 يوليو، ترحيبًا شعبيًّا واسعًا، إذ أعلن الكثير من التونسيين عن دعمهم للرئيس ووقوفهم معه في المسار الذي يتبناه.

وكان استطلاع للرأي نشر الأحد، قد كشف عن أن سعيّد يحظى بـ«ثقة كبيرة» لدى نحو 72% من التونسيين، بعد أكثر من شهر ونصف الشهر على إعلانه هذه الإجراءات. وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي أنجزته مؤسسة «سيجما كونساي» لسبر الآراء وجريدة «المغرب» اليومية، حيازته 90% من نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية. كما تواصل ارتفاع نسبة تفاؤل التونسيين بالمرحلة المستقبلية إلى 77.2%، فيما قال 71.7% منهم إن البلاد «تسير في الاتجاه الصحيح».

 سياسيًّا أعرب أكثر من حزب سياسي عن تخوفه من قرارات الرئيس الأخيرة، خاصة أنها تمس الدستور المرجع الأول للبلاد.

وأعلنت أحزاب كانت داعمة لسعيد حتى وقت قريب مثل حزب التيار الديمقراطي والحزب الجمهوري وحزب التكتل من أجل العمل والحريات وحزب آفاق تونس، خلال لقاء لهم مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نورالدين الطبوبي، عن تخوفها من ما سموه بـ«تأسيس حكم الفرد».

رفض شعبي للأحزاب

وردًا على هذه التخوفات ارتفعت أصوات شعبية تعارض الأحزاب الرافضة لقرارات سعيد تحت شعار «لا للبرلمان، لا للأحزاب». وتحمل هذه الأصوات الأحزاب السياسي التونسية مسؤولية المشهد السياسي والاقتصادي المتدهور الذي وصلت إليه البلاد منذ 2011 وحتى 25 يوليو الماضي.

 ولهذا يعتقد الشعب أن التخلص من الرموز السياسية القديمة لهذه الأحزاب خطوة مهمة في مسار تعديل الطريق الذي بدأه الرئيس التونسي.

 ويشدد قيس سعيد على أن لا عودة للوراء أو إلى أوضاع ما قبل 25 يوليو، وهو ما لاقي قبولًا في أوساط الشارع التونسي الذي بات يردد هذه العبارات في إشارة إلى التخلص من كل ما هو قديم من برلمان وحكومة ورموز سياسية.
جمد أغلب مواد الدستور..
ئتعديل للنظام السياسي

 تدريجيًّا يظهر ملامح ما يسعى إليه الرئيس قيس سعيد، إذ بدأ بعد هذه القرارات الأخيرة وكأنه راغب في إزالة كل ما ترسخ من نظام سياسي خلال السنوات الماضية لوضع نظام سياسي جديد يحول دون الوصول لأوضاع قبل 25 يوليو من تنازع بين أجهزة الدولة بشكل يعيق حركتها.

ويسعى قيس بحسب حديثه في أكثر من مناسبة للحيلولة دون وصول حركة النهضة تحديدًا إلى السلطة مجددًا، لما أثبتته التجربة من إضرار الحركة الإخوانية بهوية الدولة التونسية.

ولمنع تكرار ما وصلت إليه تونس من نزاعات بين المؤسسات، يسعى سعيد لوضع نظام حكم رئاسي يحدد صلاحيات لرئيس الجمهورية تتوافق والأصوات التي يحظى بها في الاستحقاق الانتخابي الذي يفوز فيه، مع تحديد صلاحيات أخرى للبرلمان والحكومة بشكل متوازن يحدد لكل طرف من الثلاثة دورًا يلائم مع طبيعته. 

ويشترط في النظام الجديد وضع ما يحول دون تطلع أي من الأطراف الثلاثة (الرئاسة، الحكومة، البرلمان) لتهميش طرف آخر، بغرض السطو على صلاحياته، وهو ما حاولت حركة النهضة تحقيقه، عندما سعت منذ مطلع العام الجاري لتهميش دور الرئيس والقيام بأعمال من اختصاصات الأخير، الأمر الذي أدى لتعطيل المشهد السياسي وعجز الدولة التونسية عن التحرك قدمًا في مواجهة أزماتها.

"