يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تظاهرة «النهضة».. مناورة إخوانية للتحريض على الدولة التونسية

الأربعاء 03/مارس/2021 - 01:42 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

رغم كل التأكيدات التي أوردتها حركة النهضة في تونس على لسان قادتها لنفي التهديد السياسي من وراء التظاهرة الكبيرة التي نظمتها، السبت 27 فبراير 2021، لما أسمته «الدفاع عن المؤسسات الشرعية والديمقراطية»، إلا أن هذه التظاهرة لا يمكن فهمها بعيدًا عن الأسلوب الإخواني في التعامل مع الخصوم.

تظاهرة «النهضة»..

وتعيش تونس حالة عدم استقرار منذ مطلع العام الجاري، على خلفية التظاهرات التي خرج فيها تونسيون للمطالبة بإسقاط النظام الحالي والتنديد بتردي الأوضاع الاقتصادية.


ودعمًا لذلك انحاز الرئيس التونسي «قيس سعيد» إلى جانب المتظاهرين، فضلًا على عدم موافقته على تعديل وزاري أجراه رئيس الحكومة «هشام المشيشي»، نظرا لـ«تورط بعض الأسماء المطروحة في عمليات فساد»، على حد قوله.


ومنتصف فبراير الجاري، حاول المشيشي استبعاد بعض الأسماء المطروحة لإرضاء «سعيد»، إلا أنه بقي على رأيه، متهمًا بعض القوى السياسية بالفساد.


أمام هذا، دعت حركة النهضة أنصارها للتظاهر لدعم موقف الحركة الداعم للمشيشي، ولمهاجمة الرئيس قيس سعيد، إذ تعد التظاهرة تحديًا للأخير.


ولنفي محاولات التصعيد عن الحركة، لجأ زعيمها راشد الغنوشي قبل أيام لحيلة طرح فيها مبادرة للحوار بين الأطراف المتخاصمة، إلا أن الرئيس التونسي وصفها بمحاولة «الحوار من أجل الحوار»، قائلًا إنها لن تجدي طالما لم يحدث إصلاحات حقيقية على الأرض.


وسريعًا ترجمت النهضة هذا الرفض لإحراج «سعيد» أمام الرأي العام، بتقديم نفسها على أنها الطرف الساعي للصلح، وتقريب وجهات النظر.

تظاهرة «النهضة»..

رسائل للداخل والخارج

في قراءته للتظاهرة، يقول الصحفي التونسي خليفة شوشان: إن تظاهرة النهضة، قوبلت باستهجان كبير من الطبقة السياسية، فضلًا عن قيادات داخل الحركة، التي اعتبرتها تأتي في غير سياقها، وأن الأصل هو أن يمضي الائتلاف الحاكم في تنفيذ ما وعد به الشعب، بدلًا من حشد الجماهير في حافلات إلى العاصمة.


واعتبر في تصريحات صحفية أن الحلقة الضيقة للغنوشي نظمت المسيرة الموجهة إلى القوى المعارضة له داخل النهضة، وأراد الغنوشي من خلالها القول إنه الأقوى والأقدر على حشد الجماهير، إضافة إلى رسائل أخرى لرئيس الوزراء هشام المشيشي، مفادها أن الحركة هي الحزب الأقوى والأقدر على مساندة الحكومة.


وتابع «شوشان» قائلا: إن حركة النهضة أرادت أيضًا أن تقول من خلال هذه المسيرة إن رئيس الجمهورية ليس وحده مَن يخرج إلى الشارع وتلتف حوله الجماهير، في استحضار لزيارة قيس سعيد إلى شارع الحبيب بورقيبة، وتجمّع عدد من التونسيين حوله، وهي حركة استفزت الغنوشي الموهوم بالزعامة.


وشدد على أن راشد الغنوشي بدأ يستشعر تمدّد الحزب الدستوري الحر، الذي بات يشكّل تهديدًا لحركة النهضة، لذلك فهو يغازل اليساريين مذكرًا إياهم بحركة 18 أكتوبر 2005 حين تجمّع عدد من المعارضين لنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي من أطياف سياسية مختلفة.


للمزيد : الأزمة التونسية تفضح قصة الجناح المستنير لـ«النهضة»

"