يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

معتم.. مستقبل الاقتصاد الأفغاني في ظل حكومة «طالبان»

السبت 18/سبتمبر/2021 - 05:44 م
طالبان
طالبان
محمود البتاكوشي
طباعة
حزمة من التحديات تواجه اقتصاد أفغانستان، غير المستقر بشكل عام، بسبب الأزمات والتحديات التى واجهها بلد الذهب على مدار أكثر من نصف قرن بفعل الحروب، وتزداد هذه المخاوف مع خضوع أفغانستان تحت سيطرة حركة طالبان.

صعوبة الاختبار؛ أن تاريخ الأمم لم يشهد قدرة جماعة مسلحة على إدارة ملف الاقتصاد بطريقة تحقق مصالح وآمال المواطنين، الأمر الذي يشي بأن البلاد التي تعتمد بشكل كبير على المساعدات والإعانات مقبلة على أيام صعبة، وأكبر دليل على ذلك قرار إدارة الرئيس الأمريكي جون بايدن تجميد 9.5 مليار دولار من أصول البنك المركزي الأفغاني ووقف شحنات النقد إلى البلاد.

كما أوقفت حكومات أوروبية مساعداتها التنموية، وأوقف صندوق النقد الدولي الوصول إلى حقوق السحب الخاصة لأفغانستان، كما ستفرض الحكومات الغربية والوكالات المتعددة الأطراف والجهات المانحة شروطًا صارمة على استئناف التمويل، إذ ستعتمد المساعدات على حفاظ «طالبان» على العديد من الحريات - خاصة للنساء - التي حصل الناس عليها في غيابهم، وعلى منع عودة ظهور الجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش، والتزام حركة طالبان بتعهداتها الخاصة بعدم انتهاك حقوق الإنسان وملف الحريات.

مخاوف على الاقتصاد الأفغاني

بعد تشكيل حكومة «طالبان» الأخير، زادت المخاوف على الاقتصاد الأفغاني، إذ احتكرت الحركة جميع المناصب، واستبعدت أطياف المجتمع الأفغاني من المعادلة، ما يؤدى إلى عدم الاستقرار ويزيد من احتمالات الفوضى، الأمر الذي يضر حتمًا بالوضع الاقتصادي، حيث يتطلب برامج إصلاحية وهيكلة للقطاعات كافة، حتى تستطيع التعافي من آثار الحروب.

كما سينتظر المستثمرون الغربيون الإذن من حكوماتهم، مع الأخذ في الاعتبار الرأي العام في بلادهم، إذ ستدرك معظم الشركات الأمريكية والأوروبية رد الفعل المحلي المحتمل ضد ممارسة الأعمال التجارية، بشكل مباشر أو غير ذلك، مع «طالبان».

وفي الوقت الذي هددت فيه دول غربية بعدم العمل مع طالبان عقب سيطرتها على العاصمة كابول، تتزاحم الصين وروسيا وباكستان للبدء في تدشين أعمال تجارية مع طالبان ما يزيد من الوضع الحرج للولايات المتحدة وأوروبا على الساحة الدولية على خلفية سقوط أفغانستان.

البيانات الرسمية للأمم المتحدة تؤكد أن الميزان التجاري الأفغاني يعاني عجزًا خلال العام الماضي فقط بلغ نحو 4.66 مليار دولار، وأنه يمثل 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ويتم تمويله بالكامل من تدفقات المنح الوافدة، التي باتت غير مضمونة وفق المعطيات الحالية فالكثير من الدول ترهن مساعدتها بسلوك حركة طالبان في الحكم، مع الأخذ في الاعتبار أن الدول المانحة كانت قد رصدت حزمة من المساعدات بلغت 20 مليار دولار في الفترة بين 2021 و2025 أصبح مصيرها غامضًا في الوقت الراهن.

وأكدت إحصائية حديثة صادرة عن الأمم المتحدة أن نصف المجتمع الأفغاني يعيش تحت خط الفقر، وتبلغ نسبة البطالة أكثر من 40%، ونحو نصف الشعب الأفغاني يعمل بالزراعة.

المجتمع الدولى يخشى أن تتحول أفغانستان في ظل أزمتها الاقتصادية إلى التوسع في زراعة وإنتاج مخدر الأفيون التي تتربع حاليًا على قمته، ويزيد إنتاجها على إنتاج الدول الأخرى مجتمعة، حيث تتنتج سنويًّا أكثر من 9 آلاف طن، كما ارتفعت مساحة زراعة نبات الخشخاش المخدر لتصل إلى 328 ألف هكتار، فيما تقلص عدد الولايات الأفغانية الخالية من هذه الزراعات إلى 10 ولايات بعد أن كان 13.

وأكدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن حركة طالبان كانت تشارك في تجارة الأفيون، وأن هذه التجارة تعتبر مصدرًا رئيسًا، وتظهر أحدث الأرقام المتاحة أن صناعة الأفيون في 2019 حققت مكاسب تتراوح بين 1.2 مليار دولار و2.1 مليار دولار، متجاوزة بذلك قيمة الصادرات القانونية للبلاد.

ووفق بنك التنمية الآسيوي يعيش نحو 47.3% من الشعب الأفغاني تحت خط الفقر، وهناك 34.3 % من العاملين يقل دخلهم عن 1.90 دولار يوميًّا.

يشار إلى أن أفغانستان تحتل المركز 173 في ترتيب اقتصادات العالم الذي يضم 190 دولة، وزادت معاناتها في ظل انتشار وباء كورونا في مختلف مناطقها. 

ثروات تغير وجه الاقتصاد الأفغاني 

الغريب في الأمر أن أفغانستان تمتلك ثروات طبيعية كبيرة عبارة عن رواسب معدنية بكميات ضخمة، وتبلغ قيمتها أكثر من تريليون دولار، وهو أكبر بكثير من أي احتياطات معروفة سابقًا، وتكفي لتغيير وجه الاقتصاد الأفغاني بشكل أساسي، ولكن كل ذلك يحتاج إلى استقرار ونظام قادر على إدارة الموارد وتوفير بيئة قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، وهو ما لا يتوافر حتى الآن من حركة طالبان، وخاصة أن هذه الثروات الطبيعية والمعادن كانت موجودة في التربة منذ تسعينيات القرن الماضي، ولم تتمكن طالبان من استخراجها وقت أن كانت في الحكم في الفترة من 1996 وحتى 2001.

كما حذر صندوق النقد الدولي من تأثيرات عدم الاستقرار وسيطرة حركة طالبان على مدن البلاد ومؤسساتها السيادية، قد يؤدي إلى إهدار كل الإمكانات الاقتصادية المتوافرة في أفغانستان على قلتها.

وتوقع الصندوق أن تنهار قدرات أجهزة الدولة على تقديم خدمات تعليمية وصحية ولوجستية للسكان، خلال أقل من عام على سيطرة الحركة.

"