يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

طريق معقد وصراع مكتوم.. «الدبيبة» أمام البرلمان الليبي قبل سحب الثقة من حكومته

الأربعاء 25/أغسطس/2021 - 01:26 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

بعد أكثر من 5 أشهر على تسلم الحكومة الليبية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، السلطة بعد نيلها ثقة البرلمان الليبي، ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي في ليبيا ديسمبر المقبل، تواجه الحكومة تحدّيات كثيرة، إذ باتت عرضة لانتقادات كبيرة واتهامات بإهدار المال العام وبالفشل في تنفيذ تعهداتها والتزاماتها بتحسين الخدمات العامة وتوحيد البلاد، وصلت حدّ المطالبة بسحب الثقة منها، حيث قرّر البرلمان الليبي، استدعاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية، للمثول أمامه، خلال جلسة استجواب ستعقد في أواخر أغسطس 2021، في طبرق، وذلك بعد تزايد حالة السخط حول أداء الحكومة وظهور دعوات نيابية، تطالب بسحب الثقة منها.


وفي سياق متصل، اعتمدت لجنة شؤون الأحزاب السياسية بإدارة القانون التابعة للمجلس الأعلى للقضاء الليبي، ثمانية أحزاب لممارسة العمل السياسي بعد تلقيها 13 ملفًا للحصول على الاعتماد، لممارسة الحياة النيابية داخل البلاد، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المقرر لها 24 ديسمبر 2021.


طريق معقد وصراع مكتوم..

 سحب الثقة


قرّر البرلمان الليبي، استدعاء حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها «عبدالحميد الدبيبة»، للمثول أمامه خلال جلسة استجواب المزمع عقدها في «طبرق»، وذلك بعد تزايد حالة السخط حول أداء الحكومة وظهور دعوات نيابية، تطالب بسحب الثقة منها، حيث طالب 11 نائبًا ليبيًّا، في لائحة رئاسة البرلمان، بسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية، بسبب ما سموه استمرارها في إهدار المال العام، وعدم تنفيذ تعهداتها بتحسين الخدمات، فضلًا عن تجاوز صلاحياتها، وتدخلها في المجال العسكري.


واعتبر مقدمو اللائحة أنّ الحكومة لم تلتزم بما تعهدت به أمام البرلمان في جلسة منح الثقة مارس الماضي، وأصبحت تنفق المليارات دون حدوث تحسن في الخدمات، التي ظلّت في تدهور مستمر، وأشاروا إلى أن الحكومة الليبية أصبحت تمثل عبئًا على المواطن الليبي.


الناطق الرسمي باسم البرلمان الليبي «عبدالله بليحق» قال في بيان له: «إنه بناء على المذكرة التي تقدم بها عدد من أعضاء مجلس النواب، والمتضمنة ملحوظاتهم حول أداء الحكومة، وإعمالًا بالمواد 188، 192 من القانون 04 لعام 2014 بشأن النظام الداخلي لمجلس النواب، فإنه تم استدعاء الحكومة لجلسة استجواب للمثول أمام البرلمان بمقر المجلس في طبرق»، مشيرًا إلى أنه ولمنح الحكومة الفترة الكافية للاستعداد لجلسة الاستجواب، فإنّ الجلسة المقبلة للبرلمان ستعقد الإثنين 30 أغسطس 2021؛ لافتًا إلى أن بعض النواب طالبوا بسحب الثقة من الحكومة، لأنهم يرون أنها تعمل بشكل منحاز لغرب البلاد وبمعزل عن الشرق والجنوب، وفي غياب المساواة في توفير الخدمات الضرورية للمواطنين.


الدبيبة
الدبيبة

مساءلة الدبيبة


وعن مساءلة حكومة «الدبيبة»، أكّد عضو مجلس النواب، عبدالمنعم العرفي أن جلسة مجلس النواب ستخصّص لمساءلة الحكومة حول أوجه الإنفاق وكيفية عملها دون ميزانية والأبواب التي أنفقت منها، مبينًا أنّ بعض النواب لديهم تحفظات على أبواب معينة مثل باب المرتبات والجهة المستفيدة منها، مشيرًا إلى أن سحب الثقة من «الدبيبة» أمر وارد حال ثبتت إدانته، فضلاً عن سؤاله عمّا قدمه للمفوضية للوصول إلى انتخابات ديسمبر المقبل، والسؤال عن نسب الإنجاز للمشاريع المتعثرة والمناصب السيادية، وأوجه التعاون مع محافظ مصرف ليبيا المركزي، وبعض القرارات المتخذة، منها التدخل في مسار اللجنة العسكرية 5+5، ودور المجلس الرئاسي والسفراء المكلفين.


 ويشير مراقبون إلى أنّ العلاقة بين مجلس النواب والحكومة وصلت إلى طريق مسدود بفعل الخلافات القائمة، والتي قد تتطوّر إلى سحب الثقة منها، بما يعيد البلاد إلى مربع الانقسام.

 


 مبعوث الأمم المتحدة
مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا يان كوبيش

إنقاذ خارطة الطريق


في الجهة المقابلة، أجرى مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا «يان كوبيش» سلسلة من الاجتماعات مع الأطراف السياسية والعسكرية الفاعلة في البلاد لإنقاذ خريطة الطريق الليبية، وعقد «كوبيش» جلسة مباحثات ثنائية مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، تطرقت للعراقيل التي تعوق الالتزام بخريطة الطريق التي تنتهي بإجراء الانتخابات في ديسمبر المقبل.


وأشاد كوبيش بجهود المجلس الرئاسي في العمل على توحيد مؤسسات الدولة وإرساء قواعد المصالحة الوطنية، تمهيدًا لإجراء الاستحقاق الانتخابي لتحقيق استقرار دائم في البلاد.


وأكد المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي، أن المنفي وكوبيش تباحثا حول مستجدات الأوضاع في البلاد، خاصة فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية، وإجراء الانتخابات، وتذليل الصعوبات من أجل تنظيمها في موعدها المحدد، إضافة إلى مناقشة الوضع الأمني في البلاد، والتنسيق مع دول الجوار في الملفات الأمنية المشتركة.


وفشل الاجتماع الافتراضي الأخير لملتقى الحوار السياسي الليبي في 11 أغسطس الجاري بسبب وجود تيار يرفض إجراء الانتخابات الرئاسية، ما دفع المبعوث الأممي للتحذير من عدم الالتزام بخريطة الطريق، وإعلانه السفر إلى ليبيا للتشاور مع الأطراف السياسية المعنية لبحث عددٍ من الملفات، وأبرزها وضع القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات.


وكانت لجنة شؤون الأحزاب السياسية بإدارة القانون التابعة للمجلس الأعلى للقضاء، وافقت خلال اجتماعها الثالث للعام الحالي، على منح تصاريح لـ 8 أحزاب ليبية لتسجيلها ومنحها التصريح لممارسة العمل السياسي أبرزها هي أحزاب «تكتل إحياء ليبيا، تجمع معًا لأجل ليبيا، والحزب الوطني الليبي، وليبيا للجميع، ونداء القرضابية، والحركة الوطنية الليبية، وصوت الشعب، وتجمع تكنوقراط ليبيا»، من أجل ممارسة الحياة النيابية داخل البلاد، وإجراء الانتخابات في موعدها.


وكان رئيس البرلمان الليبي «عقيلة صالح»، كشف عن خطة برلمانية بديلة حال تأجيل الانتخابات الرئاسية الليبية بمبادرة قال إنها جاهزة، وسيتم طرحها حال فشل إجراء الانتخابات في ديسمبر، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة تحمل في طياتها تصورًا لتوحيد مؤسسات الدولة، مؤكدًا نيته التدخل إذا عجزت الحكومة عجزًا كاملًا عن أداء مهامها، إذ سيتدخل بحسب وصفه، لإصلاح ما تم من خطأ.


للمزيد: التأجيل لما بعد الدستور.. خطة ليبية بديلة في حالة عرقلة الانتخابات الرئاسية


"