يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الرجوع خطوة للوراء.. تكتيك إخواني لن يصمد في تونس

الأربعاء 04/أغسطس/2021 - 03:01 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

على عكس الخط التصعيدي الذي تبنته حركة النهضة عقب قرارات الرئيس التونسي، قيس سعيد، التي أصدرها الاثنين 26 يوليو2021، وذهب فيها إلى إقالة الحكومة وتجميد البرلمان، لجأت الحركة الإخوانية سريعًا إلى إستراتيجية «الرجوع خطوة إلى الوراء»، كمحاولة لتفادي المزيد من الخسائر.

الرجوع خطوة للوراء..

تدرك الحركة إن تجميد البرلمان لا يُعد الخسارة الأكبر، إذ إن «سعيد» المدفوع في قراره بملفات ومعلومات عن فساد النهضة، طالما لوح بها في خطاباته، ويرغب الذهاب إلى مرحلة حل البرلمان ومن ثم القضاء على أي تواجد للنهضة في الحكم، لكنه لا يملك في هذه المرحلة إلا خطوة التجميد وفقًا لما نص عليه الفصل 80 من الدستور التونسي.


ولهذا تسعى الحركة إلى امتصاص أزمات المرحلة وعدم التصعيد، لقطع الطرق على الرئيس التونسي الذي يمهد المشهد في هذه الفترة لإيجاد مبرر قانوني يبيح حل البرلمان.


وضع قانوني للحل

تمتلك حركة النهضة قائمة طويلة من الملاحظات على أدائها تصل حد المخالفات القانونية التي يستدعي ثبوتها الإطاحة بالنهضة من المشهد. 


وتتنوع هذه الملاحظات بين التورط في قضايا فساد، والحصول على تمويلات أجنبية، والتورط في قضية قتل السياسيين التونسيين شكري بلعيد ومحمد براهمي اللذين تتهم جهة الدفاع عنهما الحركة بالوقوف وراء قتلهما.


ولخطورة تداعيات تحريك هذه الملفات وحاجة تونس إلى إرادة سياسية حقيقة من قبل السلطة الحاكمة، لكشف الحركة الإخوانية والتخلص منها، ظلت «النهضة» محتفظة بموقعها في المشهد، وبقيت هذه الاتهامات مجرد اتهامات تحتاج إلى من يثبتها.


وفي ضوء هذا المشهد بقيت «النهضة» مطمئنة لعدم إثبات ما يدينها من هذه الملفات، إذ كانت كلما أحكم الحصار حولها في ملف ما، تلجأ لآلية التفاوض لإرجاع خصومها عن سيرهم.


لكن المشهد اليوم، تغيرت معطياته، إذ حل الرئيس التونسي صاحب الخلفية الأكاديمية، ليهدد مصير النهضة، ومن ثم وجدت الجماعة نفسها محاصرة حقيقيًّا في ظل ما يعده الرئيس لها من إثبات لتورطها في قضايا تمويل وإرهاب من شأنها ليس حل البرلمان فقط، ولكن حل الحركة نفسها.


أقصر السبل للحل

يعد الفصل 163 من الدستور التونسي هو البوابة الأقرب التي قد يمر منها الرئيس قيس سعيد نحو حل البرلمان التونسي الذي تسيطر النهضة على أكثريته.


وينص هذا الفصل على فقد عضوية البرلمان لكل مرشح يثبت حصوله على تمويل أجنبي في حملته الانتخابية، فضلًا عن الحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن خمسة أعوام.


وبهذا الشكل تصبح الإطاحة بأعضاء النهضة من البرلمان أو حل الأخير بشكل كامل ممكن، وبنص دستوري إذ ما تمكن الرئيس من إثبات استعانة «النهضة» بتمويل أجنبي في حملاتها الانتخابية.


ووفقًا لما قاله أكثر من مرة في خطاباته، يمتلك قيس سعيد ما يثبت تورط النهضة في مسألة التمويل الأجنبي، متوعدها بالمحاسبة.

الرجوع خطوة للوراء..
هل تبقى النهضة على هدوئها

بالعودة إلى إستراتيجية «خطوة للوراء» التي تتبعها النهضة، فأغلب القراءات تؤكد أن الحركة لن تتمكن من الإبقاء على هذه الإستراتيجية طويلًا، خاصة إذ ما مضي «سعيد» في طريقه نحو حل البرلمان ومحاسبة النهضة.

ويتأكد ذلك في ظل العلاقات التي تقيمها النهضة مع الإرهابيين من دواعش وقاعديين بتونس، الأمر الذي يرجح أن تلجأ الحركة إلى العنف، مستخدمة في ذلك الإرهابيين الحاملين للفكر الداعشي والقاعدي.

كذلك يتعزز هذا الخيار في ظل قوة الحالة السلفية في تونس، ورغم الخلاف الواضح بين «النهضة» والحركة السلفية ومزايدة الأخيرة على الحركة الإخوانية في مستوى تدينها وسياستها، إلا أن السلفية التونسية لا تتهاون في دعم الإخوان حال ما وجدت خطر يداهمها، لإدراكها بأن الخطر نفسه سيداهمها على المدى الطويل.

الكلمات المفتاحية

"