يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مؤسس إخوان الجزائر لـ«المرجع»: الجماعة تعاني «وثنية» تنظيمية

الأحد 10/يونيو/2018 - 01:14 م
الشيخ ناجي
الشيخ ناجي
دعاء إمام
طباعة
* الإخوان مخطئون ودائمًا يمنعهم الولاء للأشخاص من قول الحق
* تجربة اخوان مصر مشوشة الأفكار متذبذبة المواقف
* الحديث عن مشروع الخلافة الإسلاميَّة ليس صحيحًا


على أرض الجزائر، وفي نهاية ثمانينيات القرن العشرين، خرجت من رحم جماعة الإخوان حركة إسلامية جزائرية ، تعتنق الفكر نفسه وتسير على المنهج ذاته، وسميت تلك الحركة أو الجمعية الوليدة بـــ «جمعية النهضة للإصلاح الثقافي والاجتماعي»، فكانت بوابة إخوان الجزائر للعمل العلني، ونواة لحزب سياسي أعلن عنه في سبتمبر 1990.
وكان من بين مؤسسي الحركة، «إسماعيل ناجي الشيخ» عضو مجلس الشورى الوطني لـ«النهضة» وعضو المكتب الوطني سابقًا، الذي تحدث لـ«المرجع» عن مدى إرتباط الحركة بالإخوان، إضافة إلى تقييمه لتجربة الإخوان في مصر وتونس.
الإخوان وصراع الأجيال
يقول «ناجي الشيخ» إن جماعة الإخوان تُهيمن عليها أفكار عدة: منها «الأبوية» و«الزعيم الأوحد» و«الجيل المؤسس»، وكلها تحتاج إلى تصفية وتمحيص؛ كي تتخلص منها الجماعة، لا سيما أنها أفكار تصطدم بالواقع والدين، الذي يرفض صراع الأجيال، أو الطبقات، مثلما ورد في القرآن الكريم «وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ».
وأردف قائلا: «من ثقافتنا الموروثة أننا نَحنُّ دائمًا إلى الماضي (بالمعنى الاصطلاحي السلف)، ونتنكر لكل ما هو وافد مع الأسف، هذه مشكلة ثقافية لدينا، وكأن أي مسألة ليس لها سلف هي بنت سفاح»؛ كان ذلك تفسير «ناجي»، لتخوف الجماعة من التجديد وهيمنة العجائز على المناصب القيادية المهمة.
وثنية تنظيمية
وبسؤاله عن موقف حركة النهضة الجزائرية من التنظيم الدولي للإخوان، أجاب: «التنظيم من حيث المبدأ كبقية التنظيمات العالمية سواء الحكومية أو غير الحكومية، ولكن بعض محتواه وكذلك شروطه غير منطقية، ويصطدم بالواقع، وأعتقد أن هناك خطأ في التفسير لبعض المصطلحات كالشورى والبيعة.. وأظن أن لديهم وثنية تنظيمية».
وفيما يخص تقييمه لجماعة الإخوان بشكل عام، يرى «ناجي» أنها تجربة بشرية، فيها «الغث والسمين»، وليست معصومة من الخطأ.
وتابع: «الإخوان مخطئون، ودائمًا يمنعهم الولاء للأشخاص من قول الحق، فيصمتون عن الخطأ ويقولون لا تنتقد فلانًا، وإن فعلت، يصنفون الانتقاد بأنه سوء أدب وتجرؤ على الرموز».
أما مُنظّر الجماعة، «سيد قطب»، فيقول عنه عضو مجلس الشورى الوطني لـ«النهضة»: «قبل المحنة والسجن، كتب عن العدالة الاجتماعية في الإسلام، ولم يعرف عنه وقتذاك أنه كان متطرف الفكر، لكن فترة السجن جعلته يتأثر بالمحيط من حوله، وتجلى ذلك في تفاسيره لبعض سور القرآن، التي أوردها في كتابه الظلال، ومنها تفسيره لسورة الأنعام، التي كان فيها نوع من الشطط».
«إخوان الجزائر»
وعن تقييمه لأداء الإخوان في عام حكمهم لمصر، بعد ثورة 25 يناير 2011، يقول «الشيخ» إن التجربة المصرية مشوشة الأفكار، متذبذبة المواقف، لوثتها بعض الأفكار المميتة للمدرسة السلفية التقليدية، لكن صعود الإخوان في تونس، كان أكثر نضجًا وواقعية.
وفي معرض حديثه عن إخوان الجزائر، أكد أن حركة مجتمع السلم «حمس» والنهضة، خسرا من مشاركتهما في التحالف الرئاسي، وتراجعت شعبيتهما؛ لأن تربيتهما كانت حزبية أكثر منها اجتماعية، إذ أوضح أنه لا يوجد خلاف جوهري بين «حمس» والنهضة، ولكن هناك وجهات نظر متعددة في أساليب التعاطي مع المحيط الذي نعيش فيه بكل مكوناته، قائلًا: (في كل منهما هناك استعلاء ووصاية، سواء أدركنا ذلك أم لم ندرك).
وعن موقف «النهضة» من عمليات العنف التي ينفذها جناح الإخوان المسلح في مصر، قال إن الحركة ترفض العنف مهما كان شكله أو مصدره، فالعنف لا يولد إلَّا العنف.
«الخلافة الإسلامية».. وهم
ويُبيّن عضو مجلس الشورى الوطني لـ«النهضة» ، أن الحديث عن مشروع الخلافة الإسلاميَّة، الذي جعل منه حسن البنّا، بندًا أولًا في مشروعه، ليس صحيحًا؛ فلا يوجد نص صريح في الدين يحدد نموذج الحكم أو النظام السياسي، ولكنَّ هناك آليات أو بالأحرى قيمًا سياسية أمرنا بالأخذ بها ، كالشورى والعدل والأمانة والقوة، وكذلك سيادة القانون، أي عند الاختلاف الرجوع إلى الشرع (النص)، ولكن على المسلمين أن يحولوا هذه القيم إلى نظم سياسية.
ولفت إلى أن من يقولون إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يُمثل رمزًا للخليفة المسلم، فهذا كلام عاطفي يُعبر عن مدى الأسى الذي لحق بالمسلمين مما هم فيه من الهوان الآن.
"