يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإرهاب في أفريقيا الوسطى.. وحش يعيش على الصراعات الدولية والثروات المعدنية

الجمعة 30/يوليه/2021 - 06:00 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
تعاني أفريقيا الوسطى من انتشار الإرهاب والفوضى على أرضها تأثرًا بالاضطرابات السياسية بداخلها فضلًا عن التناحر الطائفي والتنافس الدولي على مقدراتها الثمينة من مدخل مكافحة التطرف العنيف وفرض الأمن بالمنطقة.

تصاعدت خلال الآونة الأخيرة حدة الصراع الدولي للسيطرة على أفريقيا الوسطى واستمالة ولاء قادتها السياسيين وفقًا لمصالح خاصة، إذ أظهرت الحكومة الفرنسية والروسية وجود خلافات كبيرة بينهم حول مسار الأوضاع السياسية والاقتصادية بالمنطقة، وذلك وسط رغبة جامحة لدى تنظيم داعش لتأسيس فرع كبير له في وسط القارة السمراء.
الإرهاب في أفريقيا
 ثروات أفريقيا الوسطى 

تبقى النزاعات الدولية أحد أبرز الأسباب التي تسهم في جلب الإرهاب عبر تهيئة المجال للعنف وانتشار السلاح لعدم استقرار السلطة السياسية بما لا يدع مجالًا لقوات الأمن كي تحكم قبضتها على الأوضاع الداخلية ويتشتت اهتمامها بين الأمنين الجنائي والسياسي.

ويقول معهد الاقتصاد والسلام بسيدني الأسترالية في إحصائيته حول مؤشر الإرهاب الدولي لعام 2020 إن النزاعات الدولية والداخلية حول السلطة ونفوذ الحكم بما تفرزه من خلافات طائفية وعرقية تزيد من فرص تنامي الإرهاب، وأن نسب الوفيات الناجمة عن الهجمات الإرهابية ترتبط طرديًّا بمعدل الاستقرار السياسي واستتباب أمور الحكم والأمن.

واستنادًا على ذلك فأن أوضاع أفريقيا الوسطى تمنح لـ«داعش» فرصة لكي يحقق وصايا وتعليمات مؤسسه الراحل «أبوبكر البغدادي» الذي ظهر في آخر مقطع مصور له قبل مقتله على يد القوات الأمريكية وهو يحمل ملفًا مكتوبًا عليه ولاية وسط أفريقيا، في دلالة واضحة على عزم التنظيم للانتشار بالمنطقة بأكملها والتي تضم أفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية والكونغو برازافيل.

وتشدد الصراعات في أفريقيا الوسطى بين الأطراف الداخلية والخارجية، فالداخل يشهد صراعًا على الحكم والأطراف الخارجية تتنازع على السيطرة، فمن جهته اتهم وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الحكومة الروسية في يونيو2021 بالسعي نحو السيطرة على حكم أفريقيا الوسطى، وذلك الى جانب مشادات بين الطرفين حول توجهات كلٍ منهما تجاه البلد الغني بالثروات الطبيعية.

تدعم فرنسا من جانبها القرارات الدولية بحظر الأسلحة داخل البلاد، أما روسيا فتطالب بأسلحة للسيطرة على الأوضاع بالداخل، ومن ثم تتهمها باريس باستغلال هذه المطالبات لنشر قواتها شبه العسكرية وشركاتها الأمنية الخاصة في أفريقيا الوسطى متربحة من السيطرة على المناجم.
الإرهاب في أفريقيا
دعائم الإرهاب في وسط أفريقيا

تمثل المتغيرات سالفة الذكر مجالًا للانتشار الإرهابي، ويظهر ذلك في الهجمات المختلفة بالبلاد، كما يشير مؤشر الإرهاب الدولي إلى أن عام 2014 كانت أفريقيا الوسطى تحتل المركز 24 عالميًّا على مؤشر الإرهاب، وفي 2019 أضحت في المرتبة 14.

متأثرة بعنف جماعة سيليكا المتشددة التي أسهمت في اضطرابات داخلية ازيح على إثرها الرئيس بوزيزي من الحكم، فضلًا عن صراع دولي حول مناجم البلاد التي تحتل المركز 14 دوليًّا في مخزون الألماس على مستوى العالم، إلى جانب مخزون كبير من معدن الذهب الثمين.

وحول هذه الصراعات وتأثيرها على انتشار الإرهاب؛ وبالأخص تحقيق رغبات «داعش» في المنطقة يقول الباحث في شؤون الحركات المتطرفة في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية علي بكر: إن الضعف الذي تعانيه قوات الأمن في هذه الدولة وما يجاورها من دول أخرى يعطي الفرصة للحركات المسلحة الراغبة في سرقة كنوزها للسيطرة على الأوضاع، وتجنيد مزيد من المواطنين عبر استغلال فقرهم وحاجتهم للمال، وسط غياب دور الدولة في تحقيق طموحات الشعب، مشيرًا في تصريح لـ«المرجع» إلى أن الصراعات الدولية والرغبات العالمية في الاستفادة من مقدرات هذه الدول الضعيفة تغذي الفوضى والعنف لما تمنحه من فرص للدول التي تدير حروبًا بالوكالة من أجل السيطرة على الكنوز للتنامي كإيران على سبيل المثال.
"