يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تيمان أرديمي.. «كارت» التخريب القطري في ليبيا وتشاد

السبت 23/يونيو/2018 - 04:56 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة
بداية مارس 2017، شهدت منطقة الهلال النفطي الليبية، هجومًا، قال الجيش الليبي إن جهات أجنبية شاركت فيه، وبعدها بقرابة شهر، وفي منتنصف أبريل تحديدًا، بث التليفزيون التشادي اعترافات لعناصر قالوا إنهم شاركوا في هجوم «الهلال» وانشقوا، وحين سُئلوا عن سبب الانشقاق قالوا إنهم تعاونوا مع طرف ليبي لم يسموه؛ لمحاربة تنظيم «داعش»، إلا إنهم اكتشفوا بعد ذلك أنهم يعملون كمرتزقة لصالح طرف إرهابي يرغب في تدمير ليبيا، وقد يدمرون تشاد أيضًا.

وتتسق هذه الاعترافات مع التقارير الليبية والتشادية التي اتفقت على أن ثمة حضورًا لمسلحين تشاديين يستغلون في ليبيا، حتى أن شبكة «الوحدة» التشادية المقربة من السلطات، رصدت في تقرير حديث لها (أبريل 2018) وجود ما يقرب من 11 ألف مسلح تشادي في الجنوب الليبي، يعملون إلى جانب فصائل ليبية ضد الجيش الليبي، لاسيما استغلالهم للمساحة الليبية لضرب حكومة بلدهم.

وتدعيمًا لذلك كان الهجوم الفاشل الذي نفذته سرايا الدفاع عن بنغازي بالتعاون ميليشيات تشادية، في 31 مايو الماضي، وصرّح قائد الكتيبة 116 التابعة للجيش الليبي، علي عبدالجليل، آنذاك، بإن قواته تصدت له، فيما تورطت ميليشيات المعارض التشادي، تيمان أرديمي، في العملية التي وقعت الخميس الماضي، ضد قوات الجيش الليبي، بمنطقة الهلال النفطي وبمساعدة عناصر داعشية وقاعدية وإخوان.

ولم تكن المرة الأولى التي يظهر فيها اسم «أرديمي» بالمشهد الليبي، إذ كان أحد الأسباب التي تسببت في قطع تشاد علاقاتها الدبلوماسية مع قطر أغسطس العام الماضي... إذًا من هو «أرديمي» وماذا عن دوره في تطويع المسلحين التشاديين بالمشهد الليبي؟
تيمان أرديمي هو أبرز معارضي النظام التشادي في الخارج، وصل إلى الدوحة منذ 2009، عندما عقدت دولته اتفاق صلح مع السودان اضطر بناء عليه مغادرة الخرطوم إلى قطر. وباعتبار أن الدوحة كانت طامحة لخلق نفوذ سياسي في المنطقة فقررت احتضان المعارضة التشادية لتتلقى من وقتها اتهامات بالتورط في محاولات إسقاط النظام الحاكم بالتشاد، ومنذ ذلك التاريخ يرجح بقاء المعارض التشادي في الدوحة، ما دفع إنجمينا لقطع علاقاتها مع قطر. ولمعالجة الموقف روجت الدوحة لاستعدادها لاستبعاد «أرديمي» مع بعض المعارضين التشاديين إلا أن الترجيحات كانت تذهب إلى أن قطر لن تضحى بهذه الورقة. 

وتبدأ قصة أرديمي (ولد بالعاصمة التشادية 1955) في التمرد منذ 2006، عندما كان مقربًا من نظام الرئيس التشادي إدريس ديبي، ثم تمرد عليه، واختار الخيار المسلح معتمدًا على جيش من أبناء قبيلته «الزغاوة».

وفي 2008 تعاون مع حركة معارضة تدعى حركة محمد نوري، سهلت له الدخول إلى العاصمة، حتى كاد أن يصل إلى القصر الحاكم، إلا أن المحاولة باءت بالفشل، ما دفع متابعين تشاديين حتى اليوم لاتهام «أرديني»، بأنه من صنيعة النظام التشادي نفسه لشق صف المعارضة.

وعقب فشل المحاولة الانقلابية انتقل إلى الخارج ليستقر في قطر، ومن هناك عكف على إدارة صراعه مع النظام التشادي، بدعم قطري إلى أن أعلن في 2013 ومن داخل الدوحة عن مواصلة ما سماه بـ«النضال المسلح» ضد نظام إدريس ديبي، وهو ما اُعتبر آنذاك مفارقة إذ تسمح دولة لمعارضة دولة أخرى بالإعلان عن بدء مواجهات مسلحة من داخل أراضيها.

ومثّل المعارض التشادي فرصة جيدة لقطر في اختراق المشهد التشادي، فبخلاف توجهاته الإسلاموية ورفضه للنظام العلماني، فأرديمي رجل دولة تدرج في مناصب إدارية حتى أصبح صديقًا مقربًا للنظام ومديرًا لمكتب الرئيس في الفترة 1993: 1997، ما اتاح لقطر الإطلاع على النظام الحاكم عن قرب.

ومقابل الامتيازات التي وفرتها قطر للمعارض التشادي، حصلت الدوحة على امتيازات أكثر، حتى أن المعارضة التشادية بزعامة «أرديمي» وافقت على تحويل نفسها لورقة في أيدي النظام القطري، وظهر ذلك بقوة مع بدء الاحتجاجات الليبية في 17 فبراير 2011، إذ تسببت في فتح المشهد الليبي أمام جماعات مسلحة من بينها كانت ميليشيات تشادية استقرت في الجنوب الليبي لمحاربة النظام التشادي، والتعاون في الوقت نفسه مع ميليشيات ليبية مدعومة من قطر في محاربة الدولة الليبية.

ووفقًا لتقارير ليبية فأرديمي هو رجل قطر في ليبيا المسئول عن تحريك الميليشيات التشادية في ليبيا سواء لضرب الدولة الليبية أو استهداف النظام الحاكم في تشاد.
"