يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«علاقات خبيثة» تفضح مشروع «الجهاد الحضاري» للإخوان في الولايات المتحدة

الثلاثاء 26/يونيو/2018 - 10:03 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
فرضت الطبيعة الغربية نفسها على جماعة الإخوان، لاسيما والجماعة نفسها تتلون باستمرار لتتوافق ظاهريًّا مع قيم المجتمع الذي تقبع فيه مع الحفاظ على كينونتها السرية، وتتجلى تلك الحالة في أوضاعها داخل المجتمع الأمريكي، فمنذ هجرة العناصر الإخوانية للولايات المتحدة هربًا من ملاحقات الأنظمة العربية، بعد كشف حقيقتها الإرهابية، تتمدد في أوصال المجتمعات عن طريق تأسيس الكيانات والروابط التي طالما تنكر علاقاتها بالتنظيم الدولي، في تنفيذ لخطة «الجهاد الحضاري».

وتتعدد المؤسسات الخاصة بالتنظيم الدولي داخل حدود الولايات المتحدة (التي تتجه منظماتها المدنية والإعلاميَّة نحو حظر الجماعة، بينما ترفض حكومتها إعلانها إرهابية بشكل رسمي)، ومن أهم المؤسسات الوثيقة الصلة بالجماعة في الولايات المتحدة، هي «مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية» والمعروفة اختصارًا بــــــ«cair» والذي بدأ نشاطه في المجتمع منذ عام 1994 كمؤسسة راعية للحقوق المدنية مدافعة عن حقوق الأقلية المسلمة في المجتمع، بينما الواقع يشير إلى عكس ذلك تمامًا، فالمجلس يستغل نفوذه في حشد المتعاطفين ودفعهم للتظاهر من أجل مصالح سياسية بحتة للتنظيم.

فاحتشد مناصرو «كير» ورئيسها «نهاد عوض» في مظاهرة حاشدة أمام البيت الأبيض (مركز صناعة القرار الأمريكي وموطن رئيسها) لدعم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بعد محاولات الانقلاب عليه في 2016، كما يشكل المجلس جماعة ضغط لاستخدام الحكومة الأمريكية لتحقيق مصالحها مثل مطالبته لها بالتدخل في الشأن التركي لترسيخ أوضاع أردوغان.

فيما تعد رابطة الطلاب المسلمين في أمريكا الشمالية «MSA»، والتي تم تأسيسها على يد «مصطفى جمران» من أوائل الكيانات التي رسخت التغلغل الإخواني في المجتمع، فمنذ حوالي 50 عامًا وهي تعمل كمؤسسة غير ربحية تعنى بشؤون الطلاب المسلمين، ولكن الأبحاث والدراسات المهتمة بمجال الإسلام الحركي تعتبرها من أهم الموارد الماليَّة الداعمة للجماعات الإرهابية، وذلك مثل المشروع الاستقصائي عن الإرهاب المعروف بـ«IPT» وهو (مركز بيانات ودراسات شامل غير ربحي تم تأسيسه في 1995 من قبل ستيفن إيمرسون، ويهتم بالتحقيق في الأنشطة والتمويلات التي تخص الجماعات الإرهابية) كان قد نشر ورقة بحثية يتهم فيها الرابطة بتمويل أنشطة القاعدة وغيرها من الجماعات الإرهابية، كما أشارت الدراسة إلى الوثائق التي عُثر عليها بمنزل إسماعيل البراسي عضو الإخوان ذي الأصول الفلسطينية أثناء مداهمة السلطات لمنزله في عام 2004 على خلفية صلته بجماعة حماس والتي توضح دور «زايد النعمان» الذي تعتبره الدراسة مدير مكتب الإخوان في الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة الثمانينيات.

وشرح «نعمان» في خطاب صوتي ترجمه وأفرغه مكتب التحقيقات الفيدرالي خطة الجماعة للسيطرة على الدولة والتي أطلقت عليها «الجهاد الحضاري»، وحددت تنفيذها عن طريق نشر المؤسسات المدنية ودعم أنشطتها التجارية والاقتصادية لتمويل التنظيم الدولي ليتمكن من السيطرة الكاملة على الدولة، كما أشار الخطاب إلى الجبهة العسكرية التي يعكف التنظيم على تشكيلها وتدريب عناصرها على حمل السلاح، وذلك على الرغم من إنكار الجماعة المستمر لوجود جناح مسلح لها.

فيما كشفت تلك الوثائق أيضًا حقيقة مؤسسة الأرض المقدسة «HLF» التي اعتمدها التنظيم كمؤسسة خيرية بينما تم إغلاقها إبان إدارة بوش الابن عقب أحداث 11 سبتمبر، على خلفية اتهامها بتمويل الجماعات الإرهابية. 

وتنفيذًا لسياسات الجمعية في تأصيل الجهاد الحضاري إلى جانب الأجنحة المسلحة للجماعة، فتتهم دوائر البحث السياسي في أمريكا ومنها معهد جايتسون (الذي تم تأسيسه في 2012) «MSA» بأن لها دورًا كبيرًا في رعاية العناصر وتشكيل الأفكار المتطرفة لأهم القياديين بالجماعات الإرهابية، عن طريق تجنيد طلاب الجامعات، ومنهم أنور العولقي ذو الأصول اليمنية والمولود في أمريكا والمتهم بالضلوع في أحداث 11 سبتمبر. 

وقد ساهمت «MSA» في تدشين مراكز إخوانية عدة في الولايات المتحدة، من أهمها الدائرة الإسلاميَّة لأمريكا الشمالية (ICNA) والتي بدأت بشكل رسمي منذ عام 1971 في العمل الدعوي للجماعة.

أما المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية (FCNA) فتتمثل خطورته في السيطرة على الفتوى والآراء الدينية المنتشرة بين عموم المسلمين في المجتمع الأمريكي، برئاسة مزمل صديقي، وتعود أصول المجلس إلى كونه لجنة شؤون دينية تابعة لرابطة الطلاب المسلمين ثم تطور ليكون جزءًا من الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية «ISNA» في عام 1980، ولكن بعدها برز ككيان ديني مستقل.

ومنذ عام 1963 والجمعية الإسلاميَّة لأمريكا الشمالية المعروفة بــ(ISNA) تتخذ من مدينة بلينفيلد بولاية انديانا مقرًا ومركزًا لنشر الأيديولوجية الإخوانية، كما أنها تشتهر بتنظيم أكبر المؤتمرات الخاصة لدعم أفكار التنظيم وتشكيل مورد مالي لأنشطة الجماعة، إذ تعقد مؤتمرًا سنويًا عادة ما تقيمه في أول سبتمبر تستضيف فيه شخصيات سياسية بارزة في الكونجرس تستغله في تكثيف الموارد الاقتصادية للتنظيم، فهذا العام تنظم مهرجانًا سنويًا يستمر من 31 أغسطس القادم إلى 3 سبتمبر يشتمل على أكثر من 500 جناح تجاري.

وتدير «ISNA» العديد من المساجد في أمريكا وكندا، وسبق أن اتهمها السيناتور الأمريكي السابق جون كيل وستيفن إيمرسون باستغلال نشاطها الدعوي والمالي لدعم الجماعات المتطرفة.

كما يعمل المجلس الأمريكي للمنظمات الإسلامية المعروف اختصارًا بـ«USCMO» ورئيسه أسامة جمال (رئيس مؤسسة مسجد شيكاغو) على تدعيم علاقات التنظيم عن طريق عقد اجتماعات داجل الكونجرس بمشاركة مجلس العلاقات الأمريكية ــــ الإسلامية للترويج للجماعة، وذلك مثلما حدث في مايو الماضي، كما يضطلع المجلس كثيرًا بمهام سياسية، مثل أغلب المؤسسات الإخوانية هناك، التي تدعي المدنية والعمل الخيري لكنها في الأساس تروج لأغراض خاصة بالتنظيم.

بينما يهتم الصندوق الإسلامي «MLFA» منذ تأسيسه في 2001 بالقضايا القانونية التي تطرح في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مشاريع القوانين التي تخص المسلمين هناك والمحاكمات وقضايا حقوق الإنسان.

وفي 1988 تأسس مجلس الشؤون العامة الإسلامية المعروف اختصارًا بـــ«MPAC» ومقره في واشنطن ولوس أنجلوس للمساعدة في تحقيق المساعي الإخوانية للتوغل في المجتمع الأمريكي عن طريق المؤتمرات والحملات الناشطة في المجال الإعلامي والمدني.

فيما أسس عبدالرحمن العمودي (وهو عالم دين أمريكي ذو أصول إريترية، وتولى منصب مستشار بيل كلينتون للشؤون الدينية، وقد حُكم عليه في عام 2003 بالسجن لاتهامه بتمويل جماعات إرهابية) المجلس الأمريكي المسلم «AMC» في عام 1990 ومقره في شيكاغو بدعم إخواني.

وتشمل المؤسسات الإخوانية في الولايات المتحدة جمعية العلماء والمهندسين المسلمين «AMSE»، وجمعية العلماء الاجتماعيين المسلمين «AMSS»، وغيرها من الكيانات التي تمثل موردًا مهمًا لتمويل أنشطة الجماعة، وذلك عبر اعتمادها على أموال التبرعات والاشتراكات.

اختراق الكونجرس
تمكنت الجماعة ومدت نفوذها الخبيث لينتقل من السيطرة على بعض المؤسسات والكيانات إلى التأثير في آراء صناع القرار السياسي في الولايات المتحدة، وذلك عبر جسور العلاقات التي داخل جدران الكونجرس.

فعن طريق ما يعرف بــ «المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة» تم تشكيل وفد في مايو 2017، مكون من محمود الشرقاوي، وهاني القاضي، وآيات عرابي (المعروفة بعدائها الشديد للدولة المصرية)، وغيرهم لتقديم تقارير لأعضاء الكونجرس يدعون فيها تعرض أعضاء جماعتهم لانتهاكات حقوقية بمصر في صورة مغايرة تمامًا للواقع المصري.

وتعرف المنظمة المصرية الأمريكية للحرية والعدالة بـــ«EAFAJ»، وأسسها هاني القاضي وبعض من المصريين الأمريكيين في أعقاب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي من منصبه، بعد ثورة شعبية رفضت السطو الإخواني على البلاد، ويستغل القاضي تلك المنظمة الجديدة في تشويه صورة القيادة السياسية بمصر، بالإضافة إلى الإضرار بمصالحها وأمنها القومي، فقد سبق وضغط على الكونجرس لتقليل المعونة الاقتصادية التي يقدمها لمصر.

ولم يكن باستطاعة هؤلاء أن يصلوا إلى الكونجرس وأعضائه، دون أن يكون لهم داعمون بداخله، فمن أبرز هؤلاء الداعمين الذين يشار إليهم بأصابع الاتهام في هذا الصدد السيناتور كيث إليسون (وهو نائب ديمقراطي عن ولاية مينيسوتا)، والسيناتور أندريه كارسن، واللذان اتهما من قبل مستشار الأمن القومي «كريس جوباتز» بأنهما عملاء سريون للإخوان وذلك على خلفية حضورهم مؤتمرات لجمعية «ISNA» ذات السمعة السيئة.

فيما يعد «جيري كونولي» من أبرز الوجوه البرلمانية التي تدور في فلك الإخوان، حيث سبق واجتمع مع القيادي الإخواني خيرت الشاطر عام 2012، قبل خوض الجماعة لانتخابات الرئاسة المصرية عن طريق وفد تكون من ديفيد دريير، والنائب ديفيد برايس (وهو المشهور باجتماعه في 2016 مع الإخواني جمال حشمت)، بالإضافة إلى إريك بولسن.

وقد وصلت العلاقة بين الجماعة ونائب ولاية فيرجينيا كونولي إلى حد قيام الأولى بجمع تبرعات ومبالغ طلبت من أعضائها أن تتراوح ما بين 150 إلى 400 دولار لتمويل حملة النائب، وذلك وفقًا لوثائق نشرتها « «Washington Free Beacon.

وفي إطار سعى الجماعة للسيطرة على الكونجرس وأعضائه، فقد دعمت ترشح «جون أوسوف» عن الحزب الديمقراطي بولاية جورجيا عام 2017، حيث إن أوسوف كان يعمل في قناة «الجزيرة» القطرية، كمخرج وصانع للأفلام الوثائقية، وهو ما يفسر دعم الجماعة لوجوده داخل بيت القرار الأمريكي، وتسبب ذلك في إثارة حفيظة الجمهوريين ضده ودفعهم إلى مهاجمته في حملات شرسة.

ولقد نجح هذا الاتحاد ما بين التنظيم الدولي وبعضٍ من أعضاء البرلمان الأمريكي في إجهاض مشروع قانوني تم تدشينه في 2017 لاعتبار الاخوان جماعة إرهابية. 

وبالإضافة إلى اختراق الجماعة للكونجرس الأمريكي فيُتهم الرئيس السابق باراك أوباما بفتح أبواب البيت الأبيض على مصاريعها لأعضاء الجماعة الإرهابيَّة خاصة في أعقاب ثورة 25 يناير وبعد تولي الإخوان مقاليد الحكم في مصر.
"