يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

كوت ديفوار تواجه الإرهاب الحدودي بمساعدات فرنسية

الخميس 17/يونيو/2021 - 01:16 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تلعب فرنسا دورًا هامًا في مكافحة الإرهاب في جمهورية كوت ديفوار، ضمن نطاق عملها لخفض العنف والتوتر في منطقة غرب أفريقيا، إذ تعاني المنطقة انتشار الجماعات الإرهابية وأبرزها تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين، ما يقوض الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويهدد الاستثمارات الأجنبية.


وفي إطار المساعدة الدولية التي تتلقاها حكومة كوت ديفوار، افتتح رئيس وزراء البلاد باتريك أتشي في حضور وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان، في العاشر من يونيو 2021، الأكاديمية الدولية لمكافحة الإرهاب (AILCT)، لتبدأ مهامها بشكل رسمي في المساعدة على حفظ الأمن بالبلاد.


تتضمن الأكاديمية الدولية المقامة في العاصمة القديمة للبلاد أبيدجان مركزًا لتدريب القوات الخاصة ومدرسة حكومية ومعهد أبحاث، وتعول عليها القوى الدولية في أن تشارك بإيجابية في مواجهة التطرف الناتج عن الجماعات الإسلاموية، إلى جانب مساهمتها المنشودة لتقويض توسع النفوذ المتطرف بخليج غينيا.


من جانبه، أشار جان إيف لودريان إلى أن فرنسا تسعى نحو مواجهة حقيقية للجماعات الإرهابية في المنطقة، وتتطلع إلى منعها من نشر نفوذها في البقاع المختلفة القريبة من نقاط تمركزها، مشددًا على ضرورة التعاون الإقليمي في المجالات العسكرية والقضائية والأمنية لمكافحة تمدد الإرهابيين.


الشريك الفرنسي ومكافحة الإرهاب

تُعني فرنسا منذ سنوات بمكافحة الإرهاب في غرب أفريقيا، وتمتلك قوة عسكرية بالداخل قوامها لا يقل عن 5000 جندي يتمركزون في منطقة الساحل، وفي منحى خاص تتنوع الملفات المشتركة بين باريس وياموسوكرو بين المساعدات العسكرية والنفعية الاقتصادية.


ويشير موقع وزارة الخارجية الفرنسية إلى علاقات اقتصادية مزدهرة بين البلدين، إذ تأتي كوت ديفوار ضمن أول 47 دولة من حيث الأهمية بالنسبة للتجارة الخارجية الفرنسية، فضلا عن تصدرها قائمة الشركاء الدوليين في منطقة فرنك وتبوأها المركز الثالث بين الشركاء الأفارقة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، وبالنسبة لفرنسا فهي تحتل المركز الثاني لشركاء كوت ديفوار التجاريين بعد نيجيريا.


تبلغ قيمة الصادرات الفرنسية إلى ساحل العاج نحو 1,02 مليار يورو، تتضمن الأجهزة الكهربائية والمنتجات الزراعية وأدوات الصيد وغيرها، أما حجم الواردات الفرنسية من ساحل العاج فيبلغ 772 مليون يورو، وذلك إلى جانب مساعدات مالية وقروض بملايين الدولارات، وبالتالي فإن خلق مناخ آمن بات ضرورة حيوية لانتعاش الاقتصاد المقام بين الطرفين.


وتعمل الجماعات الإرهابية على تعطيل خطط التنمية عبر استهدافات متتالية لمناطق النشاط التجاري والاقتصادي ما يقوض الاستقرار بالبلاد، ومن ثم تحرص فرنسا على دعم الحكومة الإيفوارية لتحقيق الأمن والنظام في البلاد وسط انتشار إرهابي على الأطراف الحدودية.


التدريب الأمني والدور الفرنسي في كوت ديفوار 

تعتمد جودة المنظومة الأمنية على التدريبات لقوات الأمن لجعلها مؤهلة لتأدية أدوارها، ونظرًا للتحديات الكثيرة التي تواجه البلدان الأفريقية كساحل العاج فإن الانتشار الإرهابي يزيد معاناتها الاقتصادية والعسكرية، ومن ثم تبقى المساعدات الفرنسية ذات دور حيوي لمواجهة الجماعات الإرهابية في المنطقة.


وحول هذه الإشكالية يقول الباحث في شؤون الحركات الإرهابية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، علي بكر في تصريح لـ«المرجع» إن تراجع القدرات العسكرية لقوات الأمن في بعض المناطق الأفريقية يسهم في انتشار الجماعات الإرهابية التي تتغذى على هذا الضعف، كما أن الضعف الأمني قد يؤدي إلى انتشار الجريمة والعصابات الجنائية التي تساعد الإرهابيين على تحقيق أهدافهم في نشر الفوضى وإنهاك الحكومات.


كوت ديفوار والإرهاب الجغرافي

مُنيت البلاد بهجوم في 14 يونيو 2021 قُتل على إثره 3 عسكريين وأصيب 4 آخرون نتيجة انفجار عبوة ناسفة أثناء مرور مركبتهم بمنطقة تيهيني بشمال شرق، بالقرب مع بوركينا فاسو، وذلك بعد يومين من الافتتاح الرسمي للأكاديمية الدولية لمكافحة الإرهاب (AILCT).


وتعمق هذه الهجمات الناشئة عن الإرهاب المنتشر على حدود كوت ديفوار من التحديات الأمنية للقوات العسكرية للبلاد، إذ يحدها من الشمال مالي وبوركينا فاسو وهما يعانيان من انتشار تنظيم القاعدة بداخلهما، وبالتالي يحاول التنظيم عبر الحدود تنفيذ هجمات متفرقة لتمديد نفوذه بالمنطقة.


المزيد..غانا تواجه المد الإرهابي من جهة الشمال بتطويرات عسكرية

"