يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

أكاديمية «ALCT».. سلاح فرنسا الجديد لمواجهة الإرهاب في أفريقيا

السبت 20/أكتوبر/2018 - 07:42 م
المرجع
علي رجب
طباعة

تسعى فرنسا دائمًا في دعم دول غرب أفريقيا لمواجهة التنظيمات الإرهابيَّة، من خلال نقل خبراتها لكيفية مواجهة تلك التنظيمات، ما يُعتبر عاملًا مهمًا لتعزيز الأمن والاستقرار في القارة السمراء.

وشهدت مدينة جاك فيل الإيفوارية حوالي 50 كلم غرب العاصمة أبيدجان، الخميس 18 أكتوبر الجاري، وضع حجر الأساس في بناء «أكاديمية لمكافحة الإرهاب» تعرف اختصارًا بـ«ALCT» ، في إطار جهود فرنسا لمكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية.

 وجاء تدشين الأكاديمية بحضور كلٍ من وزير الدفاع الإيفواري، حامد باكايوكو، ومدير الشرطة الوطنية يوسف كوياتي، ووزير الشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، ومن المتوقع الانتهاء من بنائها خلال 10 أشهر، وتعتبر الأكاديمية جزءًا من الجهود الفرنسية لمكافحة الإرهاب في دول غرب القارة الأفريقيَّة، ومنطقة الساحل والصحراء.

 

للمزيد.. فرنسا تفتتح أكاديمية لمكافحة الإرهاب في كوت ديفوار

أكاديمية «ALCT»..
تكلفة الأكاديمية

وتبلغ تكلفة «أكاديمية مكافحة الإرهاب» نحو  20 مليون يورو التي تمولها كلٌ من فرنسا وكوت ديفوار، فيما لم توضح مدى حصة تمويل كل دولة منهما من قيمة الـ20 مليون يورو.

وتحتاج أكاديمية  «ALCT، إلى عشرة أشهر من العمل من أجل افتتاح مقررٍ في أواخر عام 2019، وسيؤدي هذا العمل إلى كيانين رئيسيين تمتد على أكثر من ألف هكتار (الأكاديمية نفسها ومركز القوات الخاصة التي تضمن سلامة الموقع).

 

كما تم التخطيط لإنشاء منطقة بحرية ومعسكر تدريب؛ إضافة إلى معهد بحث استراتيجي، كما ستقوم الوحدات الفرنسية الخاصة بخبرتهم في تدريب طلاب المستقبل لمكافحة الإرهاب من أجل منع الهجمات وتعزيز الأمن في المنطقة.

 

الهدف:

 

وتهدف أكاديمية «ALCT» إلى نقل الخبرات الفرنسية لكوت ديفوار ودول غرب إفريقيا، في مواجهة ومكافحة الإرهاب والجماعات الإرهابية، وهو ما يشكل دعمًا كبيرًا لدول القارة السمراء في مواجهة أبرز تحديات القرن العشرين وهو الإرهاب.

 

وفي مارس 2016 قُتِلَ 16 شخصًا، بينهم جنديان، وسياحٌ أجانب إثر هجوم شنه إرهابيون على منتجع سياحي جنوب شرق العاصمة أبيدجان، الذي يرتاده سياح أجانب، وتنبت جماعة «المرابطون» الإرهابية، بقيادة المختار بلمختار، وما يعرف بإمارة «الصحراء الكبرى»، بقيادة يحيى أبو الهمام، وهما جماعتان تتبعان تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، الهجوم.

 

وفي بداية تدشين الأكاديمية لمواجهة الإرهاب، استذكر  وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الحادث الإرهابي الذي وقع في مارس 2016، معتبرًا أن الأكاديمية تشكل دعمًا لأبيدجان في مواجهة الإرهاب.

 

وأكد وزير الخارجية الفرنسي التزام بلاده الراسخ بمكافحة هذه الآفة، مضيفًا: «نعمل ضد الإرهاب قررنا أن نقاتل معًا. إنه تأكيد تصميمنا على القتال جنبًا إلى جنبٍ حيث نجتمع هنا»، مشيرًا إلى أن «هذه الأكاديمية ستسمح تعزيز التعاون، وأدوات الاستجابة المنسقة والمنسقة لمكافحة الإرهاب».

 

وقال جان إيف لو دريان: «فرنسا شريكٌ كاملٌ للأكاديمية، إنها شراكة أساسية من أجل أمن كوت ديفوار والمنطقة ككل».


للمزيد.. فرنسا في غرب أفريقيا.. حائط صد في وجه التنظيمات الإرهابية


أكاديمية «ALCT»..
جهود فرنسية:

 

وتشكل جهود الدول الفرنسية في مكافحة الإرهاب عاملًا مهمًا في تعزيز الأمن والاستقرار، ودفع عجلة الاقتصاد الأفريقي للنمو، ويقول المحلل الأفريقي، «لوسيان بامبو»، إن تصاعد الأعمال الإرهابية في مالي ومنطقة الساحل والصحراء وغرب أفريقيا، يدفع بفرنسا إلى التحرك من أجل تأمين ودعم هذه الدول في مكافحة الإرهاب.

 

وقال  المحلل الأفريقي، في تصريحات صحفية، إن تصاعد جماعات الإرهاب كتنظيم ما يسمى «أنصار الإسلام والمسلمين» التابع لتنظيم القاعدة، كذلك تنامي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، حركة بوكو حرام في غرب أفريقيا، كلها عوامل تدفع نحو تغيير إلى تحرك فرنسي من أجل دعم الدول الأفريقية في مواجهة الإرهاب.

 

وتنشط الجماعات الإرهابية بمنطقة الساحل والصحراء في بوركينا منذ عام 2013، ولعل أهم تلك التنظيمات هي «أنصار الإسلام والمسلمين»؛ حيث تتخذ الأخيرة من مالي مقرًا لها، وتنشط في شمال البلاد، بحدودها المتاخمة مع بوركينا فاسو وكوت ديفوار، وأعلنت عن نفسها عام 2017 لتجمع تحت رايتها عددًا من التنظيمات الإرهابية وهي «كتيبة المرابطون، وإمارة الصحراء الكبرى، وكتائب (ماسينا) وأنصار الدين» وجميعهم كان ولاؤهم ومازال لتنظيم القاعدة، عقب الإعلان عن مجموعة دول الساحل الخمسة «G5» لتكوين قوة مشتركة لمحاربة الإرهاب برعاية فرنسية وأوروبية.

 

وتأتي دوافع التدخل الفرنسي لدعم غرب أفريقيا في مواجهة الإرهاب، ومحاربة منابع القلاقل والفوضى بالمنطقة من قبل العناصر الانفصالية والجماعات الإرهابية؛ حيث قام الجيش الفرنسي بأكثر من 10 عمليات عسكرية بالمنطقة، هدفها الأساسي محاصرة الجماعات الإرهابية.

 

ومن أبرز عمليات الجيش الفرنسي في غرب أفريقيا عملية «برخان» التي تغطي خمسة بلدان أفريقية، هي: بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا والنيجر وتشاد، وكذلك عملية «سانغاريس» في دولة  أفريقيا الوسطى، وعملية «هارمتان» في ليبيا (جزء من العملية العسكرية الدولية لحماية المدنيين الليبيين).

 

ووفقًا لتصريحات وزير الخارجية «جون إيف لو دريان» في حوار مع القناة الفرنسية «بي آف آم تي-في» أن هناك نحو ألف عسكري فرنسي سيتركزون في منطقة «غاو» (شرقي مالي) كما سيوجد على الشريط الساحلي الصحراوي 3 آلاف عسكري، وستضطلع  كلٌ من أبيدجان ودجيبوتي بدور «قاعدة متقدمة فاعلة» فيما ستلعب  داكار وليربرفيل (الجابون) دورًا مهمًا  «ضد التهديدات الأمنية الكبيرة».

 

واعتبر «لوسيان بامبو» أن وجود فرنسا في السنغال وفي الكوت ديفوار يمثّل نوعًا ما إحدى «روافد السلام» في المنطقة، مضيفًا أن استراتيجية فرنسا الجديدة في الانتشار في المنطقة هي أيضًا إشارة موجّهة إلى الجماعات المسلحة أو القوى المهددة لاستقرار الحكومات.

 

وتدعم باريس 12 دولة أفريقية عبر تحالفٍ عسكري فرنسي، في ظل العلاقات المتميزة بين دول القارة السمراء والدولة الأوروبية.

 للمزيد.. «لوبوان»: أفريقيا ميدان الصيد المفضل لعملاء فرنسا السريين

 

أكاديمية «ALCT»..
 من جانبه وصف رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية الدكتور محمد بودن، الدور الفرنسي في مكافحة الإرهاب بدول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، بأنه دورٌ حيويٌ، ومهمٌ لهذه الدول.

 

وأضاف المحلل السياسي المغربي، في تصريح لـ«المرجع» أن فرنسا تتمتع بعلاقات قوية وتاريخية مع دول غرب أفريقيا، وهي تشكل أساسًا لمكافحة الإرهاب والجماعات الإرهابية والمسلحة.

 

وتابع بودن، إن دول غرب أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، لديها قبولٌ بالدور الفرنسي في مكافحة الإرهاب وبناء آلية مشتركة لمواجهة الجماعات المتطرفة، التي تستهدف لتعزيز أمن المنطقة، وفي مقدمة هذه الجماعات تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وكذلك تنظيم «داعش» الإرهابي وغيرها من الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

 

ولفت المحلل السياسي المغربي، أن  الدور الفرنسي والدعم المقدم للدول الأفريقية  أدى إلى خفض العمليات الإرهابية، ونلفت في هذا الصدد  إلى أن العمليات الفرنسية في مالي حققت نتائج مهمة في دحر التهديدات الإرهابية بالمنطقة.

 

وتابع بودن: «يمكن القول إن العلاقات الفرنسية ودول غرب أفريقيا قوة ومتيمة ومرتبطة بمعطيات تاريخية وآنية ومعطيات آجلة».

 

وأوضح المحلل السياسي المغربي، أن هناك بعدين يمثلان علاقة فرنسا بدول غرب أفريقيا البعد الإقليمي وهو يأتي عبر منظور أمني مشترك كمرجعية أساسية في مواجهة الإرهاب؛ حيث تشكل دول غرب أفريقيا  أهمية كبرى في دائرة المجال الحيوي المهم لفرنسا، لذلك تعمل فرنسا على تطوير علاقتها المنظومة الأمنية والعسكرية لدول غرب أفريقيا.

 

البعد الآخر من وجهة نظر بودن، هو تعزيز الأمن الأوروبي حيث تشكل الدول الأفريقية، نقطة التماس الأولى في تعزيز الأمن الأوربي، ومواجهة الإرهاب.

 

ولفت المحلل السياسي المغربي، إلى أن هناك معوقات للدور الفرنسي أبرزها التنافسية مع  الولايات المتحدة والصين.

"