يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حزمة ياروفايا».. قانون روسي لمكافحة إرهاب «السوشيال ميديا»

الإثنين 02/يوليه/2018 - 05:35 م
المرجع
نورا البنداري
طباعة
بدأت روسيا الاتجاه نحو اتخاذ إجراءات لمحاربة الإرهاب المعلوماتي الذي تزايد بشكل كبير خلال الفترة الماضية؛ حيث دخلت حزمة قوانين «مكافحة الإرهاب» -والمعروفة إعلاميًّا بـ«حزمة ياروفايا»- حيز التنفيذ في روسيا، اعتبارًا من بداية يوليو الحالي؛ بما يلزم شركات الاتصالات والإنترنت بحفظ الرسائل النصية والتسجيلات الصوتية للمكالمات والصور والفيديو والرسائل الإلكترونية لمدة 6 أشهر؛ الأمر الذي أثار تحفظ العديد من شركات الإنترنت، معللة رفضها بالحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بالأشخاص.

وتزامن هذا الأمر مع انطلاق مؤتمرين خلال الأسبوع الماضي؛ الأول في المملكة المغربية، أما الثاني فكان في نيويورك؛ حيث أكد كلاهما ضرورة وضع استراتيجية قوية وفاعلة لمواجهة الإرهاب الإلكتروني، من خلال تعزيز التعاون مع شركات الإنترنت؛ لمواجهة إرهاب «السوشيال ميديا»، وتعقب الإرهابيين؛ لمنعهم من تجنيد عناصر جديدة إليهم، إضافة إلى الاتفاق مع عناصرهم لتنفيذ عمليات إرهابية، تُهدد أمن واستقرار دول العالم.

يأتي هذا نتيجة لاتجاه التنظيمات الإرهابية بقوة نحو الإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة كـ«فيس بوك، وتويتر، وتيليجرام» للتواصل فيما بينها، فخلال الفترة الماضية تزايد استخدام هذه التنظيمات لمنصة التيليجرام، تحديدًا تنظيم «داعش»، الذي عمل على التواصل مع عناصره، من خلال هذه المنصة لتنفيذ عملياته الإرهابية، ما وضع تحديًا أمام جميع بلدان العالم لمواجهة هذا الفيروس. 

البداية عند روسيا
بدأت موسكو اتخاذ أولى خطواتها لمواجهة استخدام الجماعات الإرهابية للإنترنت، وتشديد الرقابة على الاتصالات؛ لمنع أي هجوم إرهابي محتمل، ولهذا أصدرت أمرًا بدخول قوانين مكافحة الإرهاب المعروفة بـ«حزمة ياروفايا» حيز التنفيذ، ويعني ذلك الأمر الحصول على قواعد البيانات الشخصية للمستخدمين، ومفاتيح فك تشفير صفحاتهم، إن كان التطبيق يستخدم برامج تشفير، والاطلاع على التسجيلات الصوتية للمكالمات، بالتعاون مع شركات ذات الصلة بهذا الأمر، إلا أنه بالرغم من ذلك، فإن تطبيق هذه الحزمة لا يعني تلقائيًّا السماح للأجهزة الأمنية والاستخباراتية، بالتنصت على المكالمات والمراسلات، بل يتطلب ذلك الحصول على إذن من النيابة أو لجنة التحقيق أو القضاء.

ويشار إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وقع في يوليو 2016 على حزمة قوانين «مكافحة الإرهاب» التي اقترحتها النائبة البرلمانية «إيرينا ياروفايا»؛ ولهذا سميت بـ«حزمة ياروفايا»، إلى أن صادقت الحكومة الروسية عليها في أبريل الماضي.

وتنفيذ روسيا لهذه الحزمة، يرجع إلى تصاعد النشاط الإرهابي في روسيا خلال العام الماضي، باستخدام التقنيات الحديثة؛ حيث أكد رئيس هيئة الأمن الفيدرالي الروسي «ألكسندر بورتنيكوف»، خلال أعمال الدورة السابعة لمؤتمر الأمن الدولي الذي تنظمه سنويًّا وزارة الدفاع الروسية في أبريل الماضي، أن الشبكات الإرهابية الدولية تسبق الأجهزة المختصة في تطويع التقنيات الحديثة، واستخدامها في الهجمات الإرهابية.

ولفت «بورتنيكوف»، إلى أن الأجهزة الروسية الخاصة، أحبطت 25 هجومًا إرهابيًّا كبيرًا خلال العام الماضي، وأخفقت في مواجهة 4 اعتداءات دموية، والجامع بين الهجمات المحبطة، أو التي نجح منفذوها في الوصول إلى أهدافهم هو أنها كلها تم تخطيطها وإدارتها باستخدام التطبيقات المختلفة لوسائل الاتصال الحديثة.

هذا إضافة إلى أن روسيا رصدت نحو 10 آلاف موقع على الشبكة العنكبوتية تتبع هياكل إرهابية مختلفة، إضافة إلى وجود مئات الألوف من الحسابات الوهمية على شبكات التواصل الاجتماعي التي تعمل على الترويج والدعاية وبث المعلومات.

وكانت السلطات الأمنية في روسيا قد أعلنت في وقت سابق، أن موقع «تيليجرام» استخدم بنشاط للاتصال بين مجموعات إرهابية، خلال تنفيذ عدد من العمليات، كان أبرزها هجوم مترو أنفاق «سان بطرسبورج» في أبريل الماضي. 

وما يُشكل تحديًا أمام روسيا هو أن الخطر لا يقتصر على مجال قدرات الإرهابيين الكبرى على إدارة عمليات على شبكات التواصل، بل يتعدى ذلك إلى تطوير تقنيات لتمويه الاتصالات بشكل يجعل من الصعب تعقّب مصادرها، والكشف عنها في الوقت المناسب. 

تحركات دولية وأفريقية
احتضنت نيويورك في مقر الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، مؤتمرًا دوليًّا لمكافحة الإرهاب، شارك فيه نحو 1000 شخص من أنحاء العالم من مسؤولي أجهزة الأمن والمخابرات، وتنفيذ القانون والمجتمع المدني وجمعيات النساء والشباب وغيرها، لتعزيز التعاون بين هذه الجهات لمواجهة إرهاب «السوشيال ميديا»، وبناء شراكات جديدة في هذا المجال، وحض المجتمع الدولي والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية على تبادل المعارف والخبرات والموارد؛ بغية منع التكنولوجيات الجديدة من أن تصبح أسلحة إرهابية فتاكة.

وأكد المؤتمر دور الحكومات وشركات القطاع الخاص في مجابهة رسائل الكراهية التي تبثها الجماعات الإرهابية بوساطة وسائل التواصل الاجتماعي، وخلص المؤتمر إلى العمل على دراسة فكرة إنشاء وحدة جديدة في مكتب مكافحة الإرهاب؛ لضمان إدماج رؤى المجتمع المدني بشكل كامل في سياسات وبرامج مكافحة الإرهاب؛ لمنع نشر محتوى التطرف العنيف على الإنترنت.

بيد أن الرباط احتضنت هي الأخرى اجتماعًا للمديرين السياسيين في التحالف الدولي ضد «داعش» وتهديداته في أفريقيا، يوم 26 يونيو الماضي، بمشاركة أكثر من 50 وفدًا يمثلون دولًا من التحالف، وكذا دولًا أفريقية معنية ومنظمات محلية ودولية، لمناقشة تهديد داعش في أفريقيا، ومواجهة البنية التحتية المالية والاقتصادية له، والدول الراعية له، مع وضع استراتيجية دولية لاجتثاثه في مختلف أقطار العالم، وأكد الاجتماع ضرورة ارتكاز مجهودات التحالف الدولي على هزيمة أيديولوجيا التنظيم ووسائله الإعلامية المختلفة.

وختامًا لما سبق، نجد أن المجتمع الدولي برمته بدأ يتحرك بقوة لمواجهة استخدام التنظيمات الإرهابية للتقنيات الإلكترونية الحديثة، وذلك بعد أن واجهت هذه التنظيمات العديد من الخسائر على الأرض، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد، هل يتجه المجتمع الدولي نحو إبرام اتفاقية دولية ملزمة تحظر الإرهاب الإلكتروني بكل أشكاله، وتدعو الدول إلى تبني مقتضيات هذه الاتفاقية الملزمة، وإدراجها في قوانينها الداخلية؟
"