يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

قوانين وتشريعات أوروبية لمواجهة تمويل الإرهاب.. «فرنسا نموذجًا»

الخميس 26/أبريل/2018 - 07:10 م
المرجع
محمد الدابولي
طباعة

يُمثِّل تَنامي ظاهرة الإرهاب فى أوروبا تهديدًا للأمن والسلم الاجتماعي؛ فتُعَدُّ دول القارة أكثر المتضررين منه؛ ما دفع العديد منها إلى إصدار تشريعات وقوانين خاصة؛ من أجل مواجهة مد ظاهرة الإرهاب المتصاعدة منذ عام 2014.


وكان أبرز ما عملت عليه غالبية تلك التشريعات، توسيع حالة الطوارئ في الدول الأوروبية، وزيادة الصلاحيات المخولة للأجهزة والسلطات الأمنية، في تعقُّب وتوقيف الإرهابيين، كما عملت -أيضًا- على تغليظ العقوبات المفروضة على المنتمين للجماعات الإرهابيَّة، أو مموليهم، ومن أمثلة تلك القوانين:


الإجراءات التشريعيَّة الفرنسيَّة لمكافحة الإرهاب:


تُعَدُّ فرنسا أكثر الدول الأوروبية تأثرًا بالإرهاب؛ فقد شهدت العديد من العمليات الارهابية خلال السنوات الأخيرة؛ ما دفع باريس لتُصدر الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب، واتخذت العديد من الإجراءات التشريعية سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي لمواجهة الإرهاب؛ إذ ألقت بثقلها في مجلس الأمن لإصدار عدد من القرارات لمكافحة الإرهاب، ومنها:


- القرار 2199 الصادر في 12 فبراير 2015، الخاص بِحَثِّ الدول الأعضاء علي اتخاذ تدابير حاسمة لمكافحة الاتجار بالنفط، والمواد الأولية والممتلكات الثقافية، ومنع أي تحويل مالي لحساب تنظيم داعش.


- القرار رقم 2253 الصادر في 17 ديسمبر 2015، الذي يفرض عقوبات على تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، من خلال تعزيز الآلية الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب، ودعوة الدول الأعضاء لكسر حلقة تمويل الإرهاب.


أيضًا عملت فرنسا على استغلال وجودها في الاتحاد الأوروبي؛ في سبيل تعزيز مكافحة الارهاب؛ حيث قدَّمت للمفوضية الأوروبية في فبراير 2017، خطة عمل لمكافحة تمويل الإرهاب، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، ومكافحة غسل الأموال واستغلال البيانات الخاصة بتحويل الأموال على المستوى الوطني، الذى اتخذت به عددًا من التشريعات، مثل القانون الصادر في يونيو 2016 الخاص بمكافحة الجريمة المنظمة، وفرض قيود على عملية تمويل الإرهاب، واتخاذ الإجراءات الجنائية اللازمة لوقف التمويل، وتجميد الأصول الماليَّة للجماعات الإرهابيَّة.


وأصدرت وزارة الماليَّة الفرنسيَّة نداءً لتوخِّي اليقظة، وحثِّ الجهات الاقتصادية والمالية الفرنسية الفاعلة على توخي الحذر إزاء بعض المؤسَّسات المالية السورية والعراقية، وبعض المعاملات المشبوهة.


وفي سبتمبر 2016 عقدت فرنسا -بالاشتراك مع دولة الإمارات العربية المتحدة- مؤتمرًا دوليًّا عُقد بإمارة «أبوظبي»، بشأن حماية التراث المُعرض للخطر في سياق النزاعات المسلحة؛ حيث أعلن الرئيس الفرنسي السابق «فرانسوا أولاند»، خلال المؤتمر إنشاء صندوق عالمي للحفاظ على التراث المُعرَّض للخطر.


وعلي المستوى التشريعي لجأ البرلمان الفرنسي في يوليو 2016، لتعديل قانون المخابرات لعام 2015 وتوسيع نطاقه؛ حيث يسمح بتحقيق المراقبة الإلكترونية ليس فقط للشخصيات الإرهابية؛ بل أيضًا مراقبة الأشخاص المحيطين بهم.


قانون مكافحة الإرهاب


في أكتوبر 2017، أقرَّت الجمعية الوطنية الفرنسية قانون مكافحة الإرهاب، بأغلبية ساحقة 415 صوتًا مقابل 127، في حين اعترض 19 نائبًا، على مشروع القانون، ويُعَدُّ القانون بديلًا عن حالة الطوارئ التي فُرِضَت بعد اعتداءات باريس عام 2015، وجاء قانون مكافحة الإرهاب ليحسم الجدل القانوني والدستوري حول شرعية بعض الإجراءات الأمنية لتعقب الإرهابيين، مثل تعقُّب حساباتهم الإليكترونية وتفتيش المنازل دون الحصول على موافقة قضائية مسبقة.


إضافة لذلك عدَّل البرلمان الفرنسي القوانين الجنائية والإدارية؛ لزيادة تعزيز السلطات والتدابير الدائمة القائمة لمكافحة الإرهاب، وتشمل -على سبيل المثال- تمديد فترة الحجز الإداري، خاصة على الأجانب الموجودين على الأراضي الفرنسية.


ولم تقتصر الجهود الأوروبية لمواجهة الإرهاب على فرنسا فقط؛ إذ اتسعت تلك الجهود لتشمل غيرها من الدول، مثل:


المملكة المتحدة: فتُعَدُّ أولى الدول الأوروبية، التي تعرَّضت للموجة الأولي من الإرهاب في أوروبا، وكانت أسبق في إصدار تشريعات لمواجهة الإرهاب، ومنها قانون الطوارئ المدنية الصادر عام 2004، الذي يُتِيح للحكومة فرض حالة الطوارئ في حالات: «وجود تهديد جسيم بحياة الإنسان في بريطانيا، أو وجود تهديد بإلحاق أضرار بيئية جسيمة، أو إعلان حالة الحرب، أو الإرهاب، وإلحاق ضرر جسيم بأمن المملكة المتحدة».


أيضًا أصدرت بريطانيا قانون «تدابير مكافحة الإرهاب والتحقيق فيه (TPIM) لعام 2011»؛ حيث يسمح القانون بفرض بعض القيود على الأشخاص، المشتبه في تشكيلهم تهديدًا للأمن القومي، كما يتضمَّن القانون تعزيز صلاحيات وزير الداخلية، في فرض حظر التجوال ومنع التجمُّعات، واحتجاز المشتبه بهم لمدة 14 يومًا.


بلغاريا: أقرَّ البرلمان البلغاري في 2016 قانونًا جديدًا لمكافحة الإرهاب، خوَّل الرئيس البلغاري، بموافقة الجمعية الوطنية، إعلان حالة الطوارئ، في أعقاب أي عمل من أعمال الإرهاب، وبموجب القانون يتم فرض حظر شامل على التجمعات والاجتماعات العامة والمظاهرات، كما يسمح مشروع القانون بتطبيق «تدابير وقائية» على المشتبه في ضلوعهم في أنشطة إرهابية، مثل: حظر السفر، والرقابة علي حرية الأفراد في التنقُّل وتكوين الجمعيات، كما أجاز القانون تعطيل الاتصالات الإلكترونية في حاله الطوارئ.


المجر: أقرَّت العديد من الإجراءات الدستورية التي تُتِيح للسلطة التنفيذية مزيدًا من الصلاحيات؛ في مواجهة أي تهديدات إرهابية راهنة، واتخاذ التدابير اللازمة، لمواجهة الهجمات الإرهابية المفترضة.


وأتاحت التعديلات للحكومة إمكانية إعلان وجود «حالة تهديد إرهابي»؛ ما يتيح للحكومة فترة 15 يومًا لمواجهة التهديدات المحتملة، قبل العرض على البرلمان، الذي يجب أن يُصوِّت على استمرار تلك الحالة بأغلبية الثلثين، وخلال فترة الـ15 يومًا المتاحة أمام الحكومة، قبل أن تحوز موافقة البرلمان يمكنها أن تفعل الآتي:


  •  تعليق القوانين الجديدة وتبنِّي قوانين جديدة.


  • نشر الجيش والسماح باستخدام الأسلحة النارية؛ لتهدئة الاضطرابات.


  • فرض قيود على حرية التنقُّل.


  • إغلاق المجال الجوي، وفرض السيطرة عليه.


  • تجميد الأصول المالية لبعض الأشخاص والكيانات التي تُهدِّد السلم الاجتماعي.


لوكسمبورج: في أعقاب الهجمات الإرهابية في فرنسا عامي 2015 و2016، تبنَّت لوكسمبورج قانونًا جديدًا لمواجهة الإرهاب، سمح للسلطات الأمنية بإمكانية جمع، واستخدام البيانات الخاصة، كما سمح بمزيد من الصلاحيات الأخرى، مثل: «الحد من إمكانية الوصول إلى المحتجزين لمدة 30 دقيقة، التنصُّت على الأماكن وتتبُّع المركبات، وفرض المراقبة على شبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية».


بولندا: أصدرت قانونًا لمكافحة الإرهاب في يونيو 2016، يتضمَّن تعزيز القدرات الأمنية «وكالة الأمن الداخلي»، مثل تعزيز المراقبة على الشخصيات المشتبه فيهم، كما يُعزِّز من صلاحيات الحكومة في تحقيق المراقبة الجماعيَّة، والرعايا الأجانب، وتمديد فترات الاحتجاز، ودعمت الحكومة البولندية قانون مكافحة الإرهاب، بترسانة تعديلات أخرى في القوانين المتعلقة بالإجراءات الجنائية، وقانون الشرطة؛ ما يسمح للشرطة بتحقيق مزيد من الرقابة والملاحقة المتقدمة للإرهاب.

"