يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«تحرير الشام» تتبرأ من «القاعدة».. محاولات مستميتة لغسل اليد من الإرهاب

الثلاثاء 06/أبريل/2021 - 02:19 م
المرجع
محمد يسري
طباعة

تبذل ما تعرف بـ«هيئة تحرير الشام» وهي جماعة مسلحة تعمل في الشمال السورى، جهودًا مستميتة لغسل يديها من الدماء والإرهاب، رغم تاريخها الأسود الذي جعلها الفصيل الموازي لتنظيم «داعش» الإرهابي في الأراضي السورية، إذ دأب زعيمها المدعو «أبو محمد الجولاني» منذ مطلع عام 2020، على الخروج بتصريحات وبيانات يحاول خلالها إثبات أنها مجرد فصيل سياسي مدني.


وكان آخر تلك المحاولات ظهور «الجولاني» مرتديًا اللباس الإفرنجي بدلًا من الزي العسكري الذي دأب على الظهور به، وأجرى مقابلة مع برنامج «فرونت لاين» على شبكة «بي بي إس» الأمريكية، الجمعة 2 أبريل 2021، تبرأ خلالها من الانتماء لتنظيم «القاعدة» الإرهابي.


تفاصيل المقابلة

قال «أبو محمد الجولاني» في المقابلة التي أجراها معه الصحفي الأمريكي، «مارتن سميث»: إن انتماء «تحرير الشام» لـ«القاعدة» انتهى، وحتى عند الدخول فيها لم تكن تؤيد الهجمات ضد الغرب.


وزعم ان «تحرير الشام» لا تشكل أي تهديد أمني أو اقتصادي للولايات المتحدة والدول الغربية، مطالبًا إياهم بمراجعة سياستهم حول الهيئة.


وكان برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لوزارة الخارجية الأمريكية أعلن في نوفمبر 2020، مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار أمريكي، للحصول على معلومات عن «الجولاني» في إدلب.


تلون مبكر

بدأت محاولات التلون لدى «هيئة الجولاني» مبكرًا، واتخذت ثلاث مراحل، بمسميات مختلفة أولاها، كان «جبهة النصرة» ثم «جبهة فتح الشام» وأخيرًا إلى «هيئة تحرير الشام»، وكلها بزعامة شخص واحد، هو «أبو محمد الجولاني».


وفي المرحلة الأخيرة ظهرت الهيئة في صورة أكثر «براجماتية» تحاول خلالها التخلي عن «الأيديولوجيا» المتشددة، بهدف نزع فكرة اعتبارها حركة مسلحة، لها علاقة تاريخية بتنظيم القاعدة.


ظهر «أبومحمد الجولاني» زعيم الهيئة المنشق عن تنظيم «القاعدة» في كلمة مرئية، يناير 2020، حملت عنوان «حرب تحرر واستقرار»، أوضح فيها التحولات الجديدة في عقيدة «تحرير الشام»، المصنفة على قوائم الإرهاب، مؤكدًا أن الهيئة باتت مجرد حركة تحرر وطني ضد الاحتلال، وليست مجرد تنظيم متطرف، كما كانت في السابق.


وأشار «الجولاني» إلى أن هيئته تتجه حاليًّا إلى تغير جديد في ثوبها القديم، غير أنه في هذا الوقت لم يستطع الانفلات من منهجه المتطرف حتى لا يفتح الباب أمام مزيد من غضب الخصوم المنتمين للجماعات المسلحة، معتبرًا أن ما وصفها بـ«الثورة السورية» قد نجحت- رغم ما تشهده البلاد من دمار شامل- وأنهم الآن بصدد مرحلة جديدة، وهي التحرر الوطني من المحتل، إلا أنه لم يذكر من القوات الموجودة في سوريا حاليًّا التي يعتبرها احتلالًا، غير القوات الروسية والإيرانية.


وقال في كلمته: «لقد تجاوزنا فكرة إسقاط النظام، إنها الآن معركة من أجل التحرير والاستقلال عن الاحتلال الروسي والإيراني.. هذا الاحتلال الروسي والإيراني يستهدف ديننا وأرضنا ومواردنا. بناءً على ذلك، يجب أن نضع خططنا ومفاهيمنا ورؤانا لمعركة الكفاح المقبل».


كما التقى «الجولاني»، في 20 فبراير 2020، مجموعة الأزمات الدولية، وأكد خلال اللقاء أن جماعته باتت مجرد حركة محلية ولا تمارس الإرهاب الخارجي.


القبلة غربية دائمًا

في سبتمبر 2020، خرج «الجولاني» مرة أخرى ليؤكد استمرار تحويل قبلته باتجاه الغرب، وأعرب في تصريحات نشرتها مواقع مقربة من الهيئة عن أمنياته أن ينال رضا الغرب، خاصة الولايات المتحدة، وادعى أنه لا يشكل أي تهديد لتلك الدول.


وتسعى «تحرير الشام» لإثبات تكيفها مع الشأن الداخلي في سوريا، بهدف الحصول على أي نصيب في أي عملية سياسية مستقبلية، من خلال رسائل الطمأنة الدولية والإقليمية، آخرها الحديث عن فتح علاقات مع دول أجنبية، إذ شهدت الهيئة على مدار السنوات الماضية تحولات عدة في بنيتها العسكرية والأيديولوجية.


حمائم مع الغرب صقور في الداخل

رغم تلك المساعي الحثيثة من هيئة «تحرير الشام» في مغازلة الغرب، إلا أن التصرفات على أرض الواقع تخالف ذلك، إذ أكدت تقارير حقوقية نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان، بعيدا عن العمليات الميدانية في ساحات القتال، أن 25 شخصًا لقوا مصرعهم بسبب التعذيب في سجون «الهيئة»، كما اعتقال 2057 شخصًا اعتقالًا تعسفيًّا خلال الأعوام التسعة للحرب السورية، مع بلوغ حصيلة المختفين على يدها 1946 شخصًا منذ عام 2011 حتى أغسطس عام 2019.

"