يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا تغازل مصر.. أنقرة تتقرب للقاهرة للهروب من الضغوط الأمريكية «2-5»

الثلاثاء 16/مارس/2021 - 10:00 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
أصبح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في موقف لا يحسد عليه بعد نجاح الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، في الإطاحة بدونالد ترامب من رأس الإدارة الأمريكية، مما أحدث تغيرات في جميع دول المنطقة وغير قواعد اللعبة، خاصة أن دونالد ترامب أطلق العنان لأردوغان تاركًا له المنطقة يعبث فيها كيفما يشاء، ولاسيما أن الرئيس الأمريكي الجديد وجه انتقادات كبيرة للنظام التركي مما تهدد مستقبله السياسي.

التغيرات الجديدة فرضت على الرئيس التركي أن يغير من استراتيجياته وأساليبه السياسية، وبدأ يبحث عن شريك إقليمي قوى ليتمكن من خلاله الخروج من المأزق الذي وضع بلاده فيها، فلم يجد أمامه أفضل من مصر التي تعد قوة إقليمية لا يستهان بها وقد أختبرها أردوغان بنفسه من قبل، فقد نجحت القاهرة في قطع الطريق أمام المشروع التركي لاحتلال ليبيا، ودفعت أطراف الأزمة الليبية إلى الحوار والانتصار لبلدهم رغم الخلافات السياسية الكبيرة بين هذه الأطراف، كما أن السياسة الإقليمية التي اتبعتها مصر بشأن موارد الطاقة في المتوسط، ونجاحها في عقد تحالفات مع اليونان وقبرص والتعاون مع إسرائيل وأوروبا، وتأسيس منتدى لغاز المتوسط من دون تركيا، جعل الأخيرة في حالة عزلة إقليمية في المتوسط وتركها تحس بحاجة شديدة إلى مصر في هذا الملف.

وزير الخارجية التركي،
وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو
الرئيس التركي يعي جيدًا حجم الضغوط التي ستمارسها عليه الإدارة الأمريكية الجديدة، بسبب تفاقم الخلافات بين واشنطن وأنقرة، ولاسيما قضية منظومة أس400 الروسية التي اقتنتها أنقرة من موسكو، بعد تعثر شراء أنظمة الدفاع الجوية باتريوت من الولايات المتحدة، مما جعل الكونجرس الأمريكي يقر عقوبات كاتسا «قانون مكافحة خصوم أمريكا» على تركيا، إلا أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لم يقم بتفعيلها، لكن من المؤكد أن بايدن سيخذ إجراءات رادعة خاصة أن هذه المنظومة تهدد المقاتلة الأمريكية الأشهرF35، ويضر بالسياسات الدفاعية لحلف الناتو، ولاسيما أن 
تركيا تصر على تفعيل المنظومة.

يشار أن قانون الخصوم كان يقضى بفرض عقوبات اقتصادية على تركيا، كما حدث مع كوريا الشمالية وإيران وروسيا ولكن ترامب جمد هذه العقوبات ولم ينفذها، فضلًا عن قضية بنك خلق الذي تُديره تركيا في نيويورك، والمتورط في انتهاك العقوبات الأمريكية على إيران، بالإضافة إلى أزمة الطاقة في شرق المتوسط وانحياز الرئيس الأمريكي إلى جانب اليونان وقبرص منذ كان كان «سيناتور» في مجلس الشيوخ، مما يجعل من التقارب مع مصر عصا موسى التي تلتهم الأزمات التركية إذ ستحصل حال نجاح مخططها على مناطق خالصة للتنقيب عن الغاز، كما ستشكل هذه الاتفاقية أساسًا قويًا للتفاوض مع جيرانها الأوروبيين خصوصًا قبرص واليونان، في خطوةٍ ستسهم في تقليل الضغوط الدولية على تركيا، وستحسن صورة أنقرة باعتبارها تسعى للحصول على حقوقها القانونية دون تجاوز حقوق الآخرين؛ فحتى الآن لم تنجح أنقرة في عقد أي اتفاق معترف به سوى مع جمهورية قبرص الشمالية غير المعترف بها دوليًّا، واتفاقها غير المعترف به دوليًّا مع حكومة الوفاق الليبية، مما يبطل الانتقادات الأمريكية في هذا الملف كما يكسر العزلة الإقليمية التي فرضها أردوغان على بلاده بفعل سياساته العدائية تجاه دول الجوار.

ولعل ذلك يفسر تصريحات وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، الذي قال مؤخرًا، إن بلاده ومصر تسعيان لتحديد خارطة طريق بشأن علاقاتهما الثنائية، والتحرك وفق مبدأ عدم التضارب في المحافل الدولية، موضحًا أن التواصل مع مصر على الصعيد الاستخباراتي مستمر لتعزيز العلاقات، والحوار قائم على مستوى وزارتي الخارجية.

"