يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تونس.. مناكفات سياسية بين أدوات السلطة يغذيها الإخوان

الخميس 11/مارس/2021 - 05:29 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

ربما لا تحمل الأيام المقبلة، إلا المزيد من التعقيد للأزمة التونسية المندلعة منذ مطلع العام الجاري، ويلخصها الخبراء في الصراع على الصلاحيات بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان. 

هشام المشيشي
هشام المشيشي

وفي تصعيد جديد رفض رئيس الحكومة «هشام المشيشي»، الشرط الذي أعلن عنه أمين عام اتحاد الشغل التونسي «نور الدين الطبوبي»، نقلًا عن رئيس الجمهورية، إذ قال إن الرئيس «قيس سعيد» أخبره أنه يشترط استقالة «المشيشي» قبل الخوض في أي حوار سياسي.


وفي أول تعليق له اعتبر رئيس الحكومة، هشام المشيشي، أن ربط رئيس الجمهورية، انطلاق الحوار الوطني بتقديمه استقالته هو كلام لا معنى له، مؤكدًا أن استقالته غير مطروحة.


وقال المشيشي، في تصريحات، إن تونس بحاجة إلى الاستقرار وإلى حكومة تستجيب لتطلعات الشعب، مضيفًا أنه لن يتخلى عن مسؤوليته تجاه البلاد ومؤسساتها الديمقراطية واستحقاقات الشعب.


وتابع: «لنا معارك تلهينا عن المناكفات السياسية وعن تسجيل نقاط سياسية، أنا غير معني بها»، مؤكدًا أن يده ممدودة للحوار دائمًا، وأن «المعارك ضد طواحين الريح لا يجيدها»، "وفق تعبيره".


وتقف حركة النهضة، ذراع الإخوان في البلاد، خلف «المشيشي» لمنعه من تقديم استقالته، إذ تتنافس الحركة مع رئيس الدولة على الصلاحيات، وترى أنه يسعى لتوسيع صلاحياته، فيما تسعى هي لترسيخ نظام الحكم البرلماني.

 قيس سعيد
قيس سعيد

ويرى المحلل السياسي التونسي، حسان العيادي،  في تصريحات صحفية، إن شرط إجراء الحوار الوطني الذي طرحه الرئيس قيس سعيد من خلال مقربين، يكشف عن أمد طويل من المرجح أن تمتد إليه الأزمة، باعتبار أن أطراف الصراع تضع شروطًا تحول دون الحوار الذي يفضي إلى انفراج الأزمة.


ويرى «العيادي» أن هناك مشهدًا جديدًا للصراع بين المؤسسات الثلاث، وهو صراع انتقل فيه رئيس البرلمان ورئيس الحكومة من الدفاع إلى انتقاد رئيس الجمهورية على تجاوزه للصلاحيات المخولة له بالدستور. إلى العمل بدورهما على اكتساب صلاحيات غير منصوص عليها في الدستور. 


ودلل على ذلك باتصال رئيس الحكومة بوزير الخارجية الروسي، ورغبته في توصيل رسالة مفادها أنه سيعالج مكامن القصور في أداء الرئاسة في ملف الدبلوماسية، بل تعمد أن ينافسها بشكل صريح في هذا الملف الذي خصّ به الدستور رئيس الجمهورية وجعل له اليد العليا.


راشد الغنوشي
راشد الغنوشي

بدوره بدأ رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في سياسة توسيع صلاحيته دفاعًا عن النظام البرلماني، إذ اجتمع برئيس لجنة الفلاحة وعضو البرلمان عن حركة النهضة، لمتابعة ترويج المواد الغذائية الفاسدة بالأسواق، وفتح تحقيق ومحاسبة المتورطين، وبذلك جسد الغنوشي، ما كان يطمح أن يبنيه، من نظام مجلسي تتجاوز فيه صلاحية البرلمان ورئيسه الرقابة والمساءلة.


وتمر تونس بأزمة اقتصادية شديدة دفعت المواطنين إلى التظاهر في الذكرى العاشرة لما تعرف بـ«ثورة الياسمين»، ورفع نفس شعارات الثورة من إسقاط النظام في دلالة على تشابه الأوضاع الحالية بما قبل الثورة.


وبناء على ذلك يؤكد مراقبون أن تونس لا تحتمل كل هذه المناكفات السياسية بين أدوات السلطة، إذ تحتاج البلاد إلى تحولات تحسن معيشة المواطنين وتنقذ الوضع الاقتصادي المنهار.


للمزيد.. تظاهرة «النهضة».. مناورة إخوانية للتحريض على الدولة التونسية

 

"