يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«فرماجو» .. صفحة جديدة من الأزمات الصومالية

الأحد 07/مارس/2021 - 06:11 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
مع نهايات عام 2017، أُعلن عبدالله محمد فارماجو رئيسًا جديدًا للصومال، بعدما حصد أغلبية أصوات البرلمان الصومالي، لكن مع انتهاء ولايته أضحت البلاد في وضع مأساوي أمنيًّا وسياسيًّا.

وتولي «فارماجو»، منصب رئيس الصومال، في نوفمبر 2017، بعدما تخلى الرئيس السابق حسن شيخ محمود عن المنافسة في الجولة الثالثة التي كان من المقرر أن يفوز فيها من يحصل على الأغلبية البسيطة، بسبب ارتفاع أصوات «فارماجو» في الجولة الثانية.

ومع استعداد الصومال لتداول سلمي للسلطة هذا العام، يسعى «فارماجو»، الذي يحظى بمعارضة في الداخل – إذا ما لم يؤخذ في الاعتبار الولايات التي تتضامن معه بعدما سيطر عليها أتباعه – لاقتناص فرصة لتجديد سلطته دون اتفاق سياسي بين الولايات، وهو ما يهدد بنشوب حرب أهلية في البلاد التي تعاني بالأساس من ازدياد العمليات الإرهابية.

و«فرماجو» من مواليد في شهر مايو من العام 1962 بمدينة مقديشو الصومالية (58 عامًا)، وحصل على درجتي البكالوريوس في التاريخ والماجستير في السياسة من جامعة بافلو، ويحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب الصومالية.

بدأ «فرماجو» حياته لاجئًا في أمريكا لمدة 25 عامًا، حيث حصل بعد تخرجه في الثانوية على وظيفة في وزارة الخارجية الصومالية، عام 1982، ثم تم تعيينه سكرتيرًا أول في السفارة الصومالية بواشنطن، لكنه اختلف مع النظام عام 1989، وقرّر البقاء في الولايات المتحدة طالبًا اللجوء السياسي، وحصل لاحقًا على الجنسية الأمريكية.

وفي نهاية 2010 تم تعيين «فيرماجو» رئيسًا للوزراء لكنه استقال من المنصب في يونيو 2011، وجاءت قصة رئاسة الحكومة، التي كانت مفاجئة، بعد لقاء بين «فرماجو»، والرئيس شريف شيخ أحمد في واشنطن، حيث عرض الأخير بعدها على «فرماجو» ترؤس حكومة جديدة، مهمتها إخراج حركة الشباب من العاصمة، وقبل «فرماجو» العرض، وشكّل حكومة تكنوقراط يشكل المهاجرون العائدون من الخارج جزءًا أساسيًّا منها، وأعطاها اسم «حكومة تايو» (الكفاءات). 

وخاض ممثلًا للكيان الذي أسسه تحت نفس الاسم «تايو» أو الكفاءات أول سباق للترشح لرئاسة الصومال في 2012 لكنه لم ينجح، ثم عاد وكرر المحاولة في 2017، وفاز بالانتخابات ليكون أول رئيس من صوماليي المهجر (الدياسبورا) يتولى الرئاسة في البلاد.

وخلال فترة رئاسته، عانى الصومال من أحداث متعددة أبرزها تسريب لصحيفة «نيويورك تايمز» يفضح مؤامرة نظام الحمدين القطري، و«فارماجو» على الشعب، في 2019 ويؤكد تورط نظام الحمدين في تفجيرات حدثت بالصومال.

ورج هذا التسجيل، الأوساط السياسية في الصومال حيث نشرت الصحيفة تسجيلًا مسربًا عبارة عن مكالمة هاتفية بين السفير القطري في الصومال حسن بن حمزة بن هاشم ورجل الأعمال خليفة كايد المهندي، المقرب من أمير قطر تميم من حمد، يؤكد فيه المهندي أن «أصدقاء قطر» يقفون وراء التفجير الذي حدث في مدينة بوصاصو لتعزيز مصالح قطر من خلال طرد منافسيها.

وتعليقًا على التسريب أصدر مكتب الاتصال الحكومي القطري بيانًا تضمن 4 دلائل تؤكد تورط تنظيم «الحمدين» من جانب وسذاجة وحماقة التبريرات التي ساقها للتهرب من تلك الورطة من جانب آخر.

ومع نهاية ولايته في الشهر الماضي، فجر «فارماجو» أزمة جديدة في البلاد، بعدما أعلن نيته إقامة انتخابات دون توافق سياسي بين الولايات، واعتزامه الترشح مرة أخرى للانتخابات الرئاسية.

ويمارس «فارماجو»، الذي انتهت ولايته رسميًّا منتصف فبراير 2021، مهامه رئيسًا حتى يتم الاتفاق على موعد جديد لعقد الانتخابات، التي تم تأجيلها في فبراير.

وفي الوقت الذي أعلن فيه «فارماجو»، نيته إجراء الانتخابات في ظل غياب ولايتي جوبلاند وبونتلاند، اللتين تعارضان معالجة الحكومة للاتفاق السياسي المبرم حول الانتخابات منتصف سبتمبر 2021، في مقديشو، جدلًا واسعًا داخليًّا وخارجيًّا، وسط مخاوف من اقتياد البلاد لحرب أهلية.
"