يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أردوغان - الذئاب الرمادية».. تحالف الخراب في أوروبا

الثلاثاء 02/مارس/2021 - 12:32 م
المرجع
شيماء يحيى
طباعة

يثير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجدل في الداخل والخارج، وظهرت علاقة وثيقة بين الأزمات التي يثيرها وبين الأيديولوجيا التي تربطه بالجماعات الإرهابية مثل «الإخوان» و«داعش» والميليشيات المسلحة في سوريا وليبيا، لكنها البعد الظاهر من نظام حكم أردوغان، أما البعد الآخر العميق في سياسته ومشاكله، هو تحالفه مع اليمين القومي المتطرف وجماعة «الذئاب الرمادية» (منظمة تركية يمينية متطرفة تشكلت في أواخر 1960).


نتاج الخلطة السامة 

وانطلقت تحذيرات دولية من خطورة مسار تركيا، بسبب ما وصفه السياسي التركي المعارض «أيكان إردمير»، رئيس برامج الدراسات التركية بمركز الدفاع عن الديمقراطية في واشنطن، بنتاج الخلطة السامة إثر تحالف تيارات اليمين القومي المتشدد أو الذئاب الرمادية مع أيديولوجيا الإسلام السياسي في الحكومة التي يقودها «أردوغان».


وقال «إردمير»، إن «أردوغان» لجأ إلى التحالف مع التيار القومي المتشدد بعد خسائره في انتخابات عام 2018، الأمر الذي ساعد في اعتماد سياسات أكثر عدائية تجاه كل الشعوب غير التركية في المنطقة، كالأكراد والعرب والأوروبيين.


وتجلت الإفادة من تحالف أردوغان مع «الذئاب الرمادية» كأداة ترهيب وتخويف خصومه السياسيين؛ إذ إن هذا التنظيم الذي تم حظره في عدد من الدول الأوروبية، ومتورط في العديد من أعمال العنف، ورصدت هجمات نفذها ضد معارضين وصحفيين من قبل.


وأضاف السياسي التركى أن المفارقة الساخرة، كون الذئاب الرمادية والقوميين الأتراك من أشد المنتقدين لأردوغان سابقًا، واتهموه بالفساد السياسي والمالي قبل أن يتحالفوا معه لأسباب تكتيكية بعد انتخابات عام 2018، ورأى «إردمير» أن هذا التحالف السياسي الهش مقدر له التصدع قريبًا، وقتما يعي الطرفان حجم اختلاف مصالحهما وتوجهاتهما وأولوياتهما.

«أردوغان - الذئاب

أردوغان والسياسة الخارجية

تسبب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المزيد من التوترات في محيطه الإقليمي العربي والأوروبي، وغرق في مشكلات شتى ما دفعه للفرار إلى بديل، لذلك يحاول الاتجاه إلى أقصى الشرق لبناء علاقات اقتصادية وسياسية قوية مع الصين، في محاولة لإنقاذ الأوضاع الاقتصادية المتردية التي وصلت إليها بلاده.


ويقول جلال نصار، رئيس وحدة الدراسات الإقليمية بالمركز المصري للفكر والدراسات، فى تصريح صحفى: إن الصين تتعامل مع أردوغان بمنطق التاجر الذي يسعى للحصول على أكبر أرباح ممكنة من العلاقة التي تستثمر في طريق الحرير، ولكن الحسابات معقدة بسبب توتر العلاقة بين تركيا وشركائها الأوروبيين والولايات المتحدة، ولا ننسى أن العقوبات الأمريكية بسبب صفقة «S-400» مع روسيا، لا تزال تؤثر على السياسة التركية، ويسعى أردوغان إلى الإفلات من هذه العقوبات، محاولا تسويق صورة جديدة عن نظامه لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.


الذئاب الرمادية والإضرابات السياسية

ويرقى تنظيم «الذئاب الرمادية» العرق التركي على حساب باقي الأعراق، وهذا يفسر المشاكل والنزاعات الكثيرة التي تفجرها السياسة الخارجية مع جميع جيران الدولة التركية.


وتعد تلك الجماعة الذراع العسكرية لحزب الحركة القومية، وعلى غرار التنظيمات اليمينية المتطرفة، فإنها تؤمن باستخدام العنف كأداة في العمل السياسي، وتوفر المبرر السياسي والأخلاقي لذلك، وسبق لها استخدام العنف تزامنًا مع فترة الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد في حقبة السبعينيات من القرن الماضي، والصراع بين القوة اليمينية واليسارية، وشاركت في عمليات اغتيال عدد من السياسيين والمثقفين اليساريين.


وطوال سنوات ماضية، تم إنشاء فروع للذئاب الرمادية في الأحياء والمدن الأوروبية التي تعيش فيها جاليات تركية كبيرة، مثل ألمانيا وبلجيكا وهولندا وفرنسا؛ لنشر أفكارها المتطرفة بينهم، وفي الغالب تمارس نشاطها على مجموعات أو حلقات نقاش سرية.


وشكلت «الذئاب الرمادية» مشكلة أمنية في الخارج؛ لما تمثله من تهديد مباشر للأمن، لسعيها للسيطرة على عقول مواطنين أوروبيين من أصول تركية.


 للمزيد.. بعد فشل «مخلب النسر-12».. «أردوغان» في مرمى المعارضة التركية

"