يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تركيا في الصومال.. «تركصوم» عصا أردوغان للسيطرة على القرن الأفريقي «4-5»

الثلاثاء 02/مارس/2021 - 02:33 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
نجح النظام التركي على مدار السنوات الماضية في اختراق دولة الصومال، إحدى أهم دول القرن الأفريقي عسكريًّا، وذلك في إطار المخطط المشبوة للتحكم في مقاليد الأمور هناك، إذ أقام أكبر قاعدة عسكرية له في الخارج وتضم ثلاث مدارس عسكرية، إضافة إلى مخازن للأسلحة والذخيرة، وتبلغ تكلفتها المالية 50 مليون دولار تقريبًا، وتقع القاعدة على ساحل المحيط الهندي، وذلك في أكتوبر 2017، وتعمل بطاقة تدريب تصل إلى 1500 صومالي، وهي قادرة على استقبال قطع بحرية، وطائرات عسكرية إلى جانب قوات كوماندوز.
تركيا في الصومال..
أعلن النظام التركي أن الهدف الرئيسي من إنشاء قاعدة تركصوم العسكرية هو المساعدة فى إنشاء جيش صومالى قوي قادر على مواجهة حركة الشباب الإسلامية المتشددة وغيرها من الجماعات المسلحة، بالإضافة إلى الدفاع عن البلاد من العدو الخارجى.

ولأهمية هذه القاعدة العسكرية بالنسبة للنظام التركي تكفل بجميع الأعباء والتكاليف التي لم تكن مقصورة على التدريب والسكن والطعام، بل تكفلت أيضًا بعد تخريج الجنود والضباط بدفع رواتبهم، وتجهيزهم  بالمستلزمات العسكرية الأخرى، بغرض المساعدة في خدمة بلادهم وأداء المهمة الملقاة على عاتقهم، علمًا بأن القواعد العسكرية الموجودة في القرن الأفريقي يقتصر دور الدول صاحبة القاعدة على التدريب فقط.

وتبلغ مساحة القاعدة العسكرية التي تقع على بعد كيلومترين جنوب العاصمة الصومالية، مقديشو نحو 400 هكتار، وذلك بموجب اتفاقية عسكرية تم إبرامها بين البلدين في ديسمبر 2012، تعهدت تركيا من خلالها بالمشاركة في إعادة تأهيل الجيش الصومالي، مما منح تركيا امتيازات كبيرة على خليج عدن الاستراتيجي، كما ستكون محطة لتوسيع النفوذ التركي في القارة الأفريقية، وذلك بعد أن وضعت تركيا قدمًا لها على الخليج العربي من خلال إنشاء قاعدة عسكرية في قطر.

القاعدة العسكرية التركية في الصومال فتحت أسواقًا جديدة للأسلحة التركية والبحث عن أسواق جديدة لبيع الأسلحة التي تنتجها أنقرة، فضلًا عن تعزيز وجودها في الشرق الأوسط وأفريقيا، نظرًا لأهمية موقع الصومال الجغرافي الذي يربط بين القارات وباعتباره ممرًّا مهمًا للطاقة في العالم، إضافة إلى الثروات الكثيرة التي يمتلكها الصومال والمخزون النفطي به.

تركيا في الصومال..
الجانب التركي أعلن أن الهدف من هذه القاعدة هو تدريب الجيش الصومالي وحفظ الأمن في البلاد، ولكن الهدف الحقيقي أبعد وأكبر من ذلك، إذ أن الأمر يتجاوز ذلك ليصل إلى نوع من التمدد الإستراتيجي في هذه المنطقة المهمة جغرافيًّا، وهو ما سيمكِّن أنقرة من تعزيز وتقوية أوراقها في بعض الملفات الإقليمية من خلال تقديم نفسها كبديل إقليمي قوي جاهز لتحقيق وحماية مصالح وأهداف القوى الغربية والولايات المتحدة في المنطقة، في إطار إستراتيجيتها الرامية إلى بناء قوة ونفوذ، يخلق منها قوة عظمى سياسيًّا، واقتصاديًّا، وعسكريًّا، فضلًا عن تعزيز الحضور التركي في منطقة القرن الإفريقي، نظرًا لأهميتها الإستراتيجية، لاسيما في الصومال، لكونه يقع في قلب مسرح الأحداث الإقليمية، بما يجعله بمنزلة العمق الإستراتيجي للأمن القومي العربي، ولقربه الجغرافي من منطقة الخليج العربي، ومنطقة الشرق الأوسط، كما أن الصومال يطل على البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، والذي تسعى تركيا -كما يبدو- لإثبات وجودها ونفوذها في هذه الممرات المائية.

كما تسعى تركيا أيضًا لحماية مصالحها الاقتصادية في القارة الأفريقية، والبحث عن المزيد من الاستثمارات في منطقة شرق أفريقيا، والقرن الأفريقي؛ حيث يمنح الوجود في هذه المنطقة تركيا العديد من المميزات على جميع المستويات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والعسكرية.

كما لعبت أنقرة دورًا فاعلًا في تدريب قوات الأمن الصومالية، منذ اعتماد خطة الأمن القومي والاستقرار في البلاد، في أغسطس 2012، إذ شاركت في تقديم التدريب العسكري، وهو ما أكده الباحث الصومالي صلاح أدو في رسالة ماجستير، أن تركيا استغلت الجانب الأمني في اختراق الصومال للوصول إلى أهدافها في القرن الأفريقي، بحجة مكافحة حركة الشباب الإرهابية، والقضاء على عمليات القرصنة التي تنتشر قرب سواحل الصومال.

وأكبر دليل على أهداف تركيا الخبيثة ما أفصح عنه رئيس وزراء تركيا السابق أحمد داوود أوغلو إذ أكد أهمية التوغل في أجهزة الأمن الصومالية، مطالبًا بلاده بالتدخل في بناء أجهزة الأمن الصومالية، قائلًا: يجب أن يكون النظام العام بقيادة صومالية، والقائم على سيادة الدولة هو المبدأ الأساسي للأمن في البلاد.

خلال السنوات الماضية، نفذت تركيا العديد من الدورات التدريبية لرجال الأمن والاستخبارات الصوماليين، وعقدت هذه الدورات في مقديشو وأنقرة، فضلًا عن قيام وكالة تيكا بافتتاح، أكبر مركز تركي للتدريب العسكري خارج البلاد، مجهز بأفضل وسائل التدريب العسكري، في العاصمة الصومالية، مقديشو.
"