يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

سنوات الغضب.. 3 سيناريوهات تحكم العلاقات «التركية ــ الأمريكية» في عهد «بايدن» «5-5»

السبت 06/فبراير/2021 - 10:18 ص
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
في السياسة ليس هناك عدو دائم ولا صديق دائم هناك مصالح دائمة، فصديق اليوم قد يكون عدو الغد، وهذا ما ينطبق بحذافيره على العلاقة بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، التي يمكن أن نقسمها إلى مرحلتين.

وفى الجزء الخامس والأخير من ملف «سنوات الغضب»، كانت الفترة الأولى خلال حقبة حكم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في الفترة من 2009 وحتى 2013، حيث التعاون والتنسيق المشترك إذ كانت تطبق تركيا سياسة صفر مشاكل التي وضع ضوابطها رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو، قبل أن تتحول إلى العداء مع الجميع سواء مع دول الجوار أو في محيطها الأقليمي.

الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، سبق وأن هاجم النظام التركي بسبب سياساته المستبدة وتقاربه مع روسيا الغريم التقليدي للولايات المتحدة الأمريكية، سواء في سوريا أو شراء منظومة الدفاع الجوي أس 400، ما يؤكد أن إدارة «بايدن» ستتخذ مواقف مغايرة عن الإدارة السابقة.
سنوات الغضب.. 3 سيناريوهات
سيناريوهات متوقعة

فيما يتعلق بمستقبل العلاقات «التركية ــ الأمريكية» خلال السنوات الأربع المقبلة، يمكن تقسيمها إلى 3 سيناريوهات.

الأول احتواء الخلافات بين أنقرة وواشنطن، فالرئيس التركي تبني خطابًا تصالحيًّا في السياسة الخارجية وقام ببعض الخطوات لإرضاء نظيره الأمريكي ويأتي في مقدمتها الإعلان عن برامج إصلاحية مؤخرًا وبدء حملات إصلاحية سياسية واقتصادية وقضائية، بهدف احتواء تراجع شعبيته المستمر في الداخل إثر كثرة الأزمات، واحتواء الانتقادات الخارجية من قبل دول الاتحاد الأوروبي وواشنطن إثر تصاعد حملات القمع والعنف ضد المعارضة وتراجع معدلات الديمقراطية بشكل عام في تركيا.


كما أعلن استئناف الحوار مع اليونان وفرنسا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل بعد أعوام من التوتر غير المسبوق في العلاقات، فضلًا عن تعيين مراد مرجان سفيرًا جديدًا في واشنطن وهو أحد المعروف عنهم التعامل الدبلوماسي لحل الأزمات الدولية، ما ينذر بأن أنقرة ستبتعد عن النهج التصادمي مع واشنطن خلال فترة حكم «بايدن»، كما انتقد النظام التركي حادث الكابيتول، إذ أعرب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن أسفه من دعم بلاده في السابق للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، في أعقاب اقتحام مبنى الكونجرس الأمريكي يوم 6 يناير 2021 ، وأعلن «أوغلو» أن أنقرة باتت تدعم «بايدن» بشكل كامل وتتوقع العمل مع إدارته بشكل جيد.

تبقى أزمة منظومة الدفاع الروسية اس 400، إذا تخلى عنها «أردوغان» فمن المتوقع أن تعتمد واشنطن على أنقرة في تنفيذ عدة مهام إقليمية، وبعض المهام العسكرية والأمنية للتوازن مع النفوذ الإيراني والروسي في المنطقة، لاسيما وأن «بايدن» لديه العديد من الأزمات الداخلية التي سيتوجب عليه الاهتمام بها أولًا قبل حل الأزمات الإقليمية والدولية.
سنوات الغضب.. 3 سيناريوهات

أما السيناريو الثاني، فهو إدارة الأزمة على طريقة «ترامب»، بفرض عقوبات مخففة على تركيا حال إصرارها على تشغيل منظومة الدفاع الروسية اس 400، وانتقاد سياسات النظام التركي القمعية عن طريق البيانات لإرضاء الرأي العام الأمريكي فقط، خوفًا من خسارة تركيا لأن ذلك سيؤدي لتعزيز التقارب بين موسكو وأنقرة، وهذا بدوره سيضر المصالح الأمريكية على المدى المتوسط، خاصة أن «أردوغان» أكد عزم بلاده تشغيل الصواريخ الروسية الدفاعية «S-400»، رغم الرفض الأمريكي لها، مشددًا على أن الأمر يتعلق بالدفاع عن الأمن القومي التركي ولا يجوز استئذان أحد فيه، وهناك الكثير من الأمور التي سنناقشها مع الجانب الروسي ليس فقط في مجال الصناعات الدفاعية، لكن أيضًا سيتم تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين على العديد من الأصعدة.


كما هدد «أردوغان» بمنع واشنطن من الوصول إلى قاعدة «إنجرليك» الجوية المشتركة، حيث تستضيف تركيا عددًا كبيرًا من القوات والطائرات الأمريكية، ونحو 50 من رؤوسها النووية.


أما السيناريو الثالث والأخير، فهو العداء التام وفرض عقوبات صارمة على تركيا، لاسيما في ظل حصول الحزب الديمقراطي على الأغلبية في الكونجرس، الذي يريد لجم السلوكيات العدائية لتركيا في المنطقة، وربما يدفع ذلك «أردوغان» للتصعيد العسكري في سوريا أو ليبيا أو شرق المتوسط للضغط على واشنطن عبر إثارة التوترات الإقليمية.

 

"