يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«حماة» المنكوبة.. بين سِندان الإخوان ومطرقة «داعش»

الأحد 17/يونيو/2018 - 12:20 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة
في منتصف ليل الثاني من فبراير عام 1982، صدحت مآذن مساجد حماة (وسط سوريا) بنداء يحث الجماهير على حمل السلاح والجهاد ضد حكومة الرئيس حافظ الأسد، كان أولئك الذين اعتلوا المنابر مجموعات من المنتمين لجماعة الإخوان، بدلًا من رفع الأذان ومراعاة حرمة بيوت الرحمن، استغلها الإخوان لتخزين السلاح وتسليمه لكل من يلبي دعوتهم.

توالت النداءات التي استجاب لها أعضاء الجهاز الخاص للإخوان، وبدأوا في الهجوم على أهداف محددة للحكومة في المدينة، من بينهم مكتب السجل المدني وتدمير تسجيلات المواطنين، إضافة إلى هجوم بعض العناصر على أقسام الشرطة ومكاتب الأمن، ومقرات حزب البعث، الحزب الحاكم، ووحدات من الجيش.

مع حلول الصباح، أصدر «الأسد» تعليماته بالتعامل مع ما سمّاه «عصيان الإخوان»، واستمرت العملية لمدة 27 يومًا، شارك فيها سرايا الدّفاع بقيادة شقيق الرئيس رفعت الأسد، واللواء 47 دبابات، واللواء 21 ميكانيكي، والفوج 21 إنزال جوي، ودارت اشتباكات -اعترف بها الإخوان- بين عناصر الجماعة المسلحين وقوات الجيش لمدة أسبوع، وبعدها فقد الإخوان جزءًا كبيرًا من عناصرهم وذخيرتهم.

وفي 16 فبراير من نفس العام، قال حسن هويدي، المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا، من خلال إذاعة «صوت بغداد»: إن الجهاد لمواجهة الطاغية أصبح فريضة على كل القادرين على حمل السلاح، وبعد بضعة أيام وتحديدًا يوم 20، أذاعت «صوت بغداد»، أن القيادة الدينية في سوريا الممثلة في الإخوان المسلمين أصدرت فتوى تحرم على كل مسلم حقيقي دفع الضرائب للحكومة.

بدأ عصيان الإخوان قبل عامين من «مجزرة حماة»، ففي 1980 كان عناصر الجماعة يقودون حملة إضرابات واسعة في عدد من المدن التي يوجدون بها، على رأسها «حلب وحماة»، وفي العام ذاته جرت محاولة اغتيال الرئيس السوري خلال مراسم استقبال رئيس دولة مالي، لكن الحارس الشخصي تمكن من إنقاذه. 

محاكاة للثورة الإيرانية
في مارس 2013، كشفت وثيقة أمنية أفرجت عنها إدارة الأرشيف الوطني الأمريكي، عن حقائق تتعلق بالمواجهات المسلحة بين الجيش السوري وعناصر الإخوان في «حماة»، نافية مزاعم الجماعة بأن «الأسد» قتل 38 ألفًا منهم.

وبيّنت الوثيقة المعنونة بـ«سوريا.. الإخوان يكثفون الضغط»، وتعود إلى مايو 1982، أن عدد القتلى والضحايا في المدينة يقدر بحوالي ألفي قتيل فقط، منهم ما بين 300 إلى 400 من نخبة قوات الإخوان المسلمين، وهو ما يعادل ثلث مسلحيهم في كل أنحاء سوريا. 

وبدأت الوثيقة بـ«إن الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 شجعت إخوان سوريا للقيام بثورة شعبية للإطاحة بالأسد، وشكلت حادثة مذبحة 50 طالبًا علويًّا، الطائفة التي ينتمي إليها نظام الأسد، بداية لهجمات الإخوان».

وأكدت أن الإخوان خططوا مع نظرائهم من العراق -أبرز القوى المناوئة للأسد وقتذاك- للقيام بثورة تنطلق من مدينة حماة التي تمثل معقل الإخوان في سوريا، يصحب هذا في ذات الوقت حملة دعائية عالمية تدعم الثوار والتعظيم من انتصاراتهم والحديث عن انشقاق وحدات من الجيش للثوار.

من الإخوان إلى «داعش»
في عام 2014، اجتاح أصحاب الرايات السود قرى تابعة لمدينة حماة، وبسط تنظيم «داعش» سيطرته على ريف حماة الشرقي ووادي العذيب ومناطق أخرى داخل المدينة، وما خلفه التنظيم من دمار، أعاد إلى الأذهان ما عانته المدينة المنكوبة في ثمانينيات القرن الماضي.

لم تكن المعارك الجديدة في «حماة» بين داعش وسكان المدينة فقط، بل ظهرت قوى أخرى تريد أن تقاسم التنظيم في المدينة، إذ شاركته جبهة النصرة المعروفة حاليًّا باسم «هيئة تحرير الشام» القريبة من تنظيم القاعدة؛ لذا شهدت حماة على مدار السنوات الفائتة، حالة اقتتال بين عناصر داعش وآخرين من القاعدة، انتهت بعقد هدنة، ولكن لم يلتزم بها «داعش».

بالموازة، تمكنت القوات النظامية السورية، في أكتوبر الماضي من طرد تنظيم داعش من ريف حماة الشرقي، وسط سوريا، بعد معارك عنيفة خلفت آلاف القتلى والجرحى، كما نفذ سلاح الجو الروسي عمليات عسكرية، أسفرت عن خسائر في صفوف التنظيمات المتناحرة في المدينة.

الكلمات المفتاحية

"