يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الأزمة التونسية تفضح قصة الجناح المستنير لـ«النهضة»

السبت 20/فبراير/2021 - 10:02 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

على مدار عقود قدمت حركة النهضة المعبرة عن جماعة الإخوان في تونس، نفسها في قالب الجناح الإخواني الأكثر استنارة، وقالت ذلك عندما كان زعيمها في باريس هاربًا من النظام السياسي التونسي، وكررته بداية العشرية الماضية عندما كانت تستعد للملمة أوراقها في فرنسا للعودة بها إلى تونس بالتزامن مع ما عرفت بثورة الياسمين.


الأزمة التونسية تفضح

وبينما كانت الحركة تعيد هذا الطرح كلما استشعرت خوفًا من قبل التيارات المدنية التونسية من صعود الإسلاميين، كانت الممارسات السياسية للحركة تنفي كل ذلك، إذ بدت الحركة على مدار سنوات ما بعد الثورة متمسكة بالسلطة مطيحة بكل المنافسين.


وتعزيزّا لذلك ابتكرت الحركة مصطلحات «الإخوان المغاربة والإخوان المشرقيين»، للتأكيد على عدم توافقها مع تجربة إخوان مصر الذين بادرت الحركة في 2013 على لسان زعيمها راشد الغنوشي بانتقادهم واتهامهم بــ«الطمع السياسي وضيق الأفق» الذي أدى إلى الإطاحة بهم.


لم يكتف «الغنوشي» بذلك، بل طرح مصطلح «السلفية الإخوانية القادمة من المشرق»، في إشارة إلى المدرسة الإخوانية المشرقية، في نظرة متعالية يطمئن بها الشعب التونسي صاحب التكوين العقلي والفكري المستنير،  بأن إخوانه أكثر تفتحًا.


ورغم هذه الرؤية فإن السنوات أثبتت عكس ذلك، إذ تعيد الحركة تقريبًا نفس سيناريو إخوان مصر اليوم، في تعاملها مع التظاهرات التي تشهدها تونس بالتزامن مع الذكرى العاشرة لثورة الياسمين.


الأزمة التونسية تفضح

عناد مكرر


فضلت الحركة العناد مع الشارع الذي طالب بسقوطهم ضمن القوى السياسية الحاكمة للبلاد، متغاضية عن طلباته، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عندما طالبت أنصارها بالاستعداد للاحتشاد في 27 فبراير الجاري، لتدعيم ما يعرف بـ«الشرعية»، فيما اعتبره مراقبون «استعدادًا لاحتراب شعبي».


واستمرارًا في ذلك تسببت الحركة في إغلاق المشهد السياسي بعنادها مع رئيس الدولة قيس سعيد، الذي اتهم النخب السياسية الحاكمة بالفاسدة.


وردًا على ذلك دعمت الحركة رئيس الحكومة، هشام المشيشي، الذي يصر على تمرير تعديلات دستورية يرى الرئيس التونسي أن بعض الأسماء المطروحة فيها متهمة بالفساد.


الأزمة التونسية تفضح

محاولات التجميل 


في تصريح صحفي، كشف السياسى التونسى «منذر قفراش» رئيس جبهة إنقاذ تونس، عن تعاقد «النهضة» مع شركات علاقات عامة عالمية لتحسين صورتها في ظل اهتزاز الثقة الذي لمسته الحركة خلال الفترة الأخيرة.


وقال «قفراش» إن حركة النهضة تهدر أموال الشعب التونسى، إذ تعاقدت مع شركات عالمية تعمل في مجال العلاقات العامة بمليارات الدولارات من أجل تبييض وجهها.


وأشار إلى أنه يمتلك وثيقة تفضح الأموال التي دفعتها الحركة للمؤسسات العالمية لتحسين صورتها، داعيًا الشعب التونسى لمواصلة ثورته ضد حركة النهضة، واصفًا راشد الغنوشي بتاجر الدين.


وكان «إبراهيم ربيع» القيادي السابق بجماعة الإخوان، قال في تصريحات صحفية سابقة إن شركات العلاقات العامة الأمريكية التي تدير تنظيم الإخوان، نصحتهم بترك خطاب المتاجرة بالدين وخطاب المظلومية، وتبني ملف التمييز والاحتقان الطبقي، وهو ما تحولت له الجماعة مؤخرًا.


وباعتبارها أكثر المناهضين للحركة في تونس، شككت ريس حزب الدستوري الحر، عبير موسي، في خطوة «النهضة» التي اتخذتها وفصلت فيها نفسها عن الجماعة الأم، إذ قالت موسى في تصريحات ديسمبر الماضي، إن إسقاط المصريين لجماعة الإخوان شكّل ضربة قوية وموجعة لتنظيمهم الدولي، وتولد لدى جماعة الإخوان في تونس ممثلة في حركة «النهضة» حالة من الهلع خشية أن يتقلص دورهم في البلاد.


وشددت «موسى» على أن للغنوشي علاقة بالجماعات الإرهابية، ويمر اليوم بمرحلة إرتباك خشية على مستقبل تنظيمه.


 للمزيد... النظام البرلماني.. نجدة لـ«النهضة» وفاتحة نزاعات سياسية في تونس 

"