يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

السراج والإخوان.. اتحاد زائف يفضحه الصراع الخفي والرهان على ميليشيات طرابلس

الثلاثاء 19/يناير/2021 - 09:37 ص
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

تصاعدت حدة الخلاف في الآونة الأخيرة بين فايز السراج وجماعة الإخوان في ليبيا، خلال الآونة الأخيرة، إذ تسعى الجماعة من خلال حزبها المسمى بـ«العدالة والبناء» الذراع السياسية لها، لتحصين نفسها من المواجهة القادمة غرب البلاد، من خلال استعطاف ميليشيات طرابلس، حيث يأتي تصاعد الخلاف والتوتر بين الجانبين، عقب إعلان المجلس العسكري بمصراتة وما يسمى بـ«اتحاد ثوار 17 فبراير» رفضهم قرار وزارة العدل بحكومة الوفاق، وانتقاد طريقة تعامل السراج مع معركة الطوفان التي أطلقها الجيش الوطني الليبي مطلع أبريل 2019؛ بهدف تحرير طرابلس من الميليشيات المسلحة المدعومة من الوفاق.

السراج والإخوان..

خلافات ظاهرة

بدت الخلافات بين جماعة الإخوان الليبية، وفائز السراج، في نهاية يوليو 2019، بإعلان ما يسمى بـ«المجلس العسكري بمصراتة» وما يسمى بـ«اتحاد ثوار 17 فبراير» رفضهم لقرار وزارة العدل بحكومة الوفاق الإفراج الصحي عن المدعو «البغدادي المحمودي» آخر رئيس حكومة في عهد القذافي، حيث إن المحمودي محكوم عليه بالإعدام بحُكم قضائي، وهو ما اعتبره تيار الإخوان طعنة في ظهر الثوار من جانب حكومة الوفاق، وكذلك اعتبروه قرارًا مخالفًا للقانون الليبي، وهو ما حدا بحكومة الوفاق إلى التراجع عن القرار؛ بسبب ضغط الإخوان والميليشيات المسلحة في طرابلس ومصراتة.

السراج والإخوان..

مواجهة معسكر السراج

تصاعد الخلاف بين جماعة الإخوان الليبية ومعسكر السراج في الغرب الليبي، حيث قال حزب «العدالة والبناء» الذراع السياسية لجماعة الإخوان في ليبيا، في بيان صادر له، إن ما سماها بـ«هذه المجموعات تحاول صناعة اصطفافات جهوية وتستغل أسماء المدن والمناطق لتحقيق منافع ضيقة مبنية على بقاء الوضع الراهن، واستمرار المجلس الرئاسي الحالي الذي أعلن رئيسه نفسه استقالته منه، منتظرًا التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد عدم قدرته على إقامة نموذج للدولة يجتمع عليه الليبيون»، مشيرًا إلى أن هذه المجموعات خرجت بالعديد من الخطابات المتلفزة لمهاجمة الحزب، وفي الوقت نفسه تدعي أنها تُنادي بالدولة المدنية، وهي تُظهِر دعمها لحكومة الوفاق من باب المناكفة لا أكثر، وفق تعبيره.


وفي رده على اتهامه من قبل ميليشيات طرابلس بالعمل على التغلغل في مفاصل الدولة ضمن سياسة التمكين التي يتبعها، وتحوله إلى فرس الرهان لميليشيات مصراتة في العاصمة طرابلس، زعم الحزب الإخواني أن تلك المجموعات تحاول صناعة اصطفافات جهوية في وقت صعب لا ينقصه المزيد من التوتر، وتستغل أسماء المدن والمناطق وتتاجر بشعارات الثورية والوطنية لتحقيق منافع ضيقة مبنية على بقاء الوضع الراهن -الذي لا يختلف اثنان على سوئه- واستمرار المجلس الرئاسي الحالي الذي أعلن رئيسه نفسه استقالته منه، منتظرا التوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد عدم قدرته على إقامة نموذج للدولة يجتمع عليه الليبيون، منوهًا إلى هذه الخطابات وإن كانت لا تخلو من التناقضات، فإنها تغمز وتلمز ضد وجود الأحزاب وتطالب في ذات الوقت بمدنية الدولة، وتتعرض أحيانًا للحزب بشكل صريح أو بالتلميح وتتهمه زورًا بالسيطرة على المشهد والسعي وراء المصالح.


ويؤكد مراقبون، أن صراعًا حادًّا يدور في الخفاء، ولكنه ينعكس على الوضع بين فائز السراج الذي يطمح إلى البقاء في منصبه كرئيس للمجلس الرئاسي مع تشكيل حكومة وحدة وطنية، يترك فيها رئاسة الوزراء إلى شخصية من شرق البلاد، وبين فتحي باشاغا وزير الداخلية المفوض والمدعوم من الإخوان وميليشيات مصراته والساعي إلى تولي رئيس للحكومة مع انتخاب شخصية من شرق البلاد لرئاسة المجلس الرئاسي وفق ما تم صرحه على ملتقى الحوار السياسي ويجد دعمًا من الأمم المتحدة.

السراج والإخوان..

استعطاف ميليشيا طرابلس

تحاول جماعة الإخوان من خلال ذراعها السياسية المسماة بـ«حزب العدالة والبناء»، إلى إصدار بيانات الاستعطاف الموجهة لميليشيا طرابلس، إذ تسعى من خلال ذلك إلى استعطاف ميليشيات طرابلس، بالإشارة الى أنه أول من دعم حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج، لافتًا إلى أنه كان أول من وقف معها عندما كانت مرفوضة من تلك المجموعات، إضافة إلى سعيها الدائم لتحصين نفسها من المواجهة القادمة في غرب البلاد.


ويأتي الاستعطاف الإخواني عقب صدور بيان عن نواب البرلمان وعمداء البلديات وقادة الميليشيات في مدينة طرابلس والمناطق الواقعة إلى الغرب، منها سواء في الشريط الساحلي أو الجبل الغربي، دعوا خلاله إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية دون السماح لأي حزب أو تيار بتغليب أجندته، وأكدوا أنهم لن يسمحوا لأي طرف بفرض سياسة الأمر الواقع، وأنهم سيكونون محاربين لكل من أراد ضياع الوطن، منوهين إلى أنهم يدعمون المجلس الرئاسي ضد محاولات المساس به، وأنهم يرفضون أصاحب المصالح الفردية والحزبية والأجنبية و«سنقف صفا واحدا ضد مكائدهم وضد داعميهم الذي أدخلوا في حروب سفكت فيه الدماء».


للمزيد: لتنفيذ الهدنة ومخرجات جنيف.. نشر قوات ومراقبين دوليين في ليبيا

الكلمات المفتاحية

"