يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القبائل بعد تفويض حفتر.. صمام أمان لوحدة ليبيا وعدم تقسيمها

الخميس 30/أبريل/2020 - 11:03 ص
حفتر وأردوغان
حفتر وأردوغان
نهلة عبدالمنعم
طباعة
بعد خمسة أعوام من إقرار اتفاق الصخيرات بنتائجه السياسية التي تشكلت على إثرها حكومة فايز السراج الموالية لتركيا وبرلمان طبرق، أعلن القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر مساء الإثنين ٢٧ أبريل قبوله التفويض الشعبي بإدارة شؤون البلاد، وإسقاط المجلس الرئاسي بقيادة السراج، تمهيدًا لإعادة بناء ليبيا قوية وموحدة.

ففي ٢٣ أبريل ٢٠٢٠ دعا المشير خليفة حفتر الشعب الليبي للخروج لإعلان موقفهم من اتفاق الصخيرات ونتائجه التي استمرت على مدار السنوات الأخيرة، بجلبها حكومة عميلة تسعى لتنفيذ أجندات دول أجنبية بدلًا من المصلحة الليبية العامة.

وكذلك دعا حفتر الليبيين لاختيار ما يريدونه من سلطة مناسبة لتمثيلهم خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الجيش الوطني هو الضامن لحماية اختياراتهم، مضيفًا أن حكومة السراج أسهمت في استقطاب المسلحين والمرتزقة إلى البلاد؛ ما زعزع استقرارها، وحرمها من الأمن.
القبائل بعد تفويض
اصطفاف القبائل الليبية

على إثر دعوة حفتر لإسقاط الصخيرات، أعلنت الكثير من القبائل الليبية القوية تفويضها لقائد الجيش بإدارة شؤون البلاد، ومواجهة ميليشيات المرتزقة التركية، التي يستعين بهم السراج.

ففي ٢٣ أبريل ٢٠٢٠، بادرت قبائل الأشراف والمرابطين في شرق البلاد إعلان تأييدهم لقائد الجيش الوطني لإدارة شؤون البلاد وقتال المرتزقة، وفي ٢٨ أبريل ٢٠٢٠ أعلنت قبائل ترهونة قبولها دعوة حفتر وتفويضه لقيادة ليبيا، ومن قبلهم دعمت قبائل برقة وبعض القبائل في الغرب تحركات الجيش الوطني لصد الميليشيات المدفوعة الأجر التي جلبها أردوغان من سوريا، ومن عدة دول لمعاونة حليفه في التنظيم الدولي فايز السراج.

وأظهرت دعوة حفتر وجود اصطفاف من القبائل الليبية لمواجهة التوغل التركي والإخواني في البلاد، كما أضعفت السيناريو التركي الساعي لتقسيم البلاد إلى شرق وغرب، وهو ما اعتمدته حتى وسائل الإعلام التابعة لها من سياسة تحريرية تعتمد ألفاظها على صياغة أخبار البلاد بوصفها معسكرًا للشرقيين وآخر للغربيين.

تقويض خطط التقسيم

بهذا يرى البعض أن موقف حفتر وما تبعه من مواقف مؤيدة له من القبائل يصب في النهاية لصالح وحدة ليبيا، وإضعاف فرص تمزقها أو حتى تقسيمها لمناطق نفوذ للكيانات الدولية الكبرى.
القبائل بعد تفويض
وفي هذا الإطار، يقول الباحث في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات السياسية الاستراتيجية، كرم سعيد: إن عددًا كبيرًا من القبائل الليبية أعلنت اصطفافها بجانب الجيش الوطني الليبي، وليس فقط بالمزامنة مع دعوة حفتر، ولكن منذ فترة سابقة وهي داعمة له، ويظهر هذا الدعم بتعطيل بعضها للعمل في آبار النفط والبترول للتأثير على المواد المالية للسراج وحكومته.

مضيفًا في تصريح لـ«المرجع» أن مهمة حفتر في السيطرة على كامل ليبيا ومواجهة ميليشيات فايز السراج تتوازى مع ضرورة التوافق مع القبائل، وهو ما يحدث بالفعل من القبائل الكبرى، وإعلانها تأييده وتفويضه لإدارة شؤون البلاد.

فيما يعتقد الباحث أن اصطفاف القبائل بجوار الجيش سيمنحه دفعة معنوية أكبر في مواجهاته العسكرية ضد ميليشيات المرتزقة التي تزايدت خلافاتها الداخلية، على إثر تدخل تركيا لتفضيل البعض منهم ممن جلبتهم من سوريا لتحقيق مصالحها.

استغلال كورونا

أشار الباحث إلى أن تفويض القبائل لحفتر تزداد أهميته في الوقت الراهن لمواجهة الميليشيات المنتشرة في البلاد نتيجة الاستغلال السياسي التركي لأزمة تفشي فيروس كورونا.

إذ عملت أنقرة بحسب المحلل كرم سعيد على توظيف كورونا سياسيًّا لمساعدة الدول والتقرب منها، وفي ذات الوقت وظفت انشغال الدول الكبرى الفاعلة في القرار الليبي مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية بمواجهة تفشي كورونا لإرسال المزيد من المسلحين للبلاد، كما سعت لإفشال جهود المجتمع الدولي في وضع خطة لتقويض تدفق السلاح والمرتزقة عبر البحر المتوسط.

وبناء عليه يعول على مساندة القبائل لخليفة حفتر في دفع الجيش لمزيد من التقدم في معاركه بالعاصمة طرابلس، واسترداد المناطق التي سيطر عليها فايز السراج بمعاونة تركيا الغافلة عن تبوأها المركز الثالث عالميًّا من حيث بؤر تفشي الكورونا لصالح خططها في الدول المجاورة.

تعقيد مصالح تركيا في ليبيا

أكد كرم سعيد في تصريحه لـ«المرجع» أن إعلان المشير حفتر إسقاط اتفاق الصخيرات يأتي بمزيد من الصبغة النفسية على الصراع الدائر في البلاد خلال الفترة الأخيرة، ويمنح الجيش قوة داعمة من الشعب والقبائل.

لافتًا إلى أن الإعلان بشكل عام يعقد من سير المصالح التي تسعى لها تركيا في البلاد، ويضفي مزيدًا من السلبية على صورتها.

إذ يكشف للشعب الليبي حقيقة إرسال تركيا لمرتزقة من سوريا للقتال بجانب حكومة السراج، وإضعاف الدور الدولي في مواجهة السواحل التي تستغلها أنقرة، كما يكشف استغلال تركيا لانشغال إيطاليا التي شهد موقفها تحولًا من دعم السراج في البداية ثم دعم حفتر بمواجهة الوباء للتقدم على الأرض، وهو ما يسعى حفتر لتقويضه، ولكن الواقع على الأرض حاليًّا من حيث إسقاط المجلس الرئاسي بشكل كامل أو زعزعة شرعيته فيرى الباحث أن الوضع لم يكتمل بعد.
"