يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

"تآمر الوباء وشغف السلطة".. 2020 عام "تنفس" إرهاب اليمين المتطرف

السبت 02/يناير/2021 - 04:57 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
شيماء حفظي
طباعة

كان عام 2020 محملا بالأعباء الامنية وبالتهديدات الارهابية، فما بين تخوفات من وباء فيروس كورونا، ارتفعت الأصوات المنادية بالاستعداد لمواجهة موجة من عنف وإرهاب اليمين المتطرف، وتعالي نبرة خطاب الكراهية والعنصرية.

ظروف مواتية للكراهية

وظهرت هذه التحديات جلية في المجتمع الغربي، خاصة في أمريكا وأوربا، وسط حراك سياسي عنيف خلال الانتخابات الامريكية التي خسرها الرئيس ترامب، ومقاوضات بريكست بريطانيا من الاتحاد الاوروبي.

وعلى الرغم من أن اليمين المتطرف لم يكن تيارا جديدا ولد في 2020، لكن الظروف التي حدثت في هذا العام كانت مواتية بشكل كبير، لتوسيع نفوذه وتأثيره.

في أمريكا على سبيل المثال، حظي تيار اليمين المتطرف بدعم مباشر وغير مباشر من الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي كان يواجه الهجرة إلى الولايات، كما اأنه شجع الجماعات اليمينية المتطرفة على الانتشار للدفاع عن العملية الانتخابية.

ويشمل اليمين المتطرف مجموعة واسعة من الأيديولوجيات، بما في ذلك تفوق البيض والقومية المتطرفة وكراهية الأجانب واضطهاد الأقليات والجنسيات الأخرى غير الأوروبية.

اتجاه المؤامرة

وخلال كورونا، أسس تيار اليمين المتطرف، اتجاها للمؤامرة بشأن نشأة الوباء، وساهم في هذا سرعة وإمكانية تدفق المحتوى المتطرف عبر الإنترنت، في ظل زيادة تعرض الأفراد للشبكات الإنترنت مع إجراءات الإغلاق وحظر التجول الطويلة التي أعقبت الوباء.

ورصدت تقارير غربية، ان 2020، شهدت زيادة مفاجئة في مبيعات الأسلحة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وحتى الأفراد أو الجماعات المسلحة التي تهاجم المباني الحكومية أو تقتحمها، في زقت شهدت تحركات كبيرة في الشوارع لمواجهة الإغلاق واعتماد خطاب تنديدي متطرف.

وكان أبرز أشكال الإرهاب اليميني، دعاوى ظهرت بشكل كبير في الولايات المتحدة والتي اندلعت بخطابات عنصرية في الشرطة، والتي تم تدويرها لاحقًا  باعتبارها احتجاجات على عدم المساواة العرقية، وأعقب ذلك ردود فعل من اليمين المتطرف حيث أدت التبادلات العنيفة المرتبطة بالجهات المتطرفة إلى وقوع إصابات ووفيات.

أسباب تهديد اليمين

يعد الأفراد والجماعات المنخرطين في تيار اليمين المتطرف متصلون عبر نفس البنية من وجهات النظر الأيديولوجية وشبكة من المنظمات غير المترابطة. تزيد علاقاتهم المليئة بالثغرات والأقل تنظيماً من التهديد الذي يمثلونه، في بعض النواحي على منظمات الجماعات الإرهابية الأكثر تقليدية - بسبب الطبيعة المصنفة للتهديد ، مما يجعل من الصعب تتبعه والتنبؤ به.

كما أن المنتمين للتيار المتطرف، بارعون في فهم الهياكل الديمقراطية القائمة واختراقها، مثل إنفاذ القانون والعمليات السياسية، فإن لديهم قدرة أكبر على تقويض الديمقراطية الليبرالية.

ويشير تقرير حديثن لمركز دراسات، أنه خلال عام 2020، أصبح هناك قبول أكبر للخطاب المتطرف والتآمر والمعلومات المضللة، كما أن هناك اتجاه مقلق من التطرف اليميني المتطرف الذي يسيطر بقوة على السياسة السائدة والمجتمع الأوسع  والآثار المتتالية لهذا ستستمر وتتوسع.

 تهديد متصاعد

ورصدت دول أوروبية زيادة في عمليات التهديد التي ينفذها منتمون لتيار اليمين المتطرف، مع ظهور «كورونا»، متهمين المهاجرين بأنهم سبب انتقال عدوى المرض لبلادهم؛ خاصة بعدما تحولت دول أوروبية لبؤرة انتشار.

وقالت الدكتورة كريستينا شوري ليانج؛ رئيسة برنامج الإرهاب ومنع التطرف العنيف في مركز «جنيف» للسياسة الأمنية: في بداية 2020– ذروة انتشار الوباء - إن وجود تيار اليمين المتطرف يتزايد منذ عام 2011، لكنه يتنامى في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا -ليصبح تهديدًا عالميًّا- وتحول الآن لدرجة أكثر خطورة بسبب تفشي الوباء.

واعتبرت «ليانج» أن اليمينَ المتطرف تمكن من الانتشار عالميًّا بفضل توافر وسائل التواصل الاجتماعي، ورخص تكاليف السفر والتنقل، فضلًا عن الأحداث العالمية، مثل انتخاب باراك أوباما، ودونالد ترامب، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهجمات داعش في الغرب، وموجة اللاجئين العارمة إلى أوروبا عام 2015.

وترى الباحثة، أن اليمين المتطرف، على مدى سنوات، طور نموذجًا نمطيًّا لهجماته، تصاحبه بيانات تفصيلية، في محاولةٍ لتصوير الأحداث بالفيديو، ونشر تقارير عقب الهجمات على منتديات التواصل، توضح الأخطاء التي وقعت، وتحرض على شنّ المزيد من الهجمات الأكثر تدميرًا.

وشكى «لارس كلينجبايل»، الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم في ألمانيا، من نظريات المؤامرة التي تنشرها جماعات اليمين المتطرف بشكل كبير في إطار جائحة كورونا.

وقال القيادي بالحزب، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن جماعات يمينية متطرفة على وجه الخصوص تحاول حاليًّا زعزعة استقرار ألمانيا عبر نظريات المؤامرة، وذلك بنشر فيديوهات محترفة ورسائل صوتية تنطوي على أكاذيب بينة، وأضاف: «هذه محاولة منظمة للتفريق والتحريض».

نشروع تحرير المتطرفين

ويقول كريستيان بيتشيوليني الذي يقود «مشروع تحرير المتطرفين»، الذي يساعد الشباب الأمريكي على فكّ ارتباطهم بالجماعات المتطرفة اليمينية: إن فيروس كورونا وفر ظروفًا مثالية للجماعات المتطرفة، تعتمد على مزيج من عدم اليقين والخوف.

ويقول بيتشيوليني: إن بعض النشطاء وأبواق الدعاية بدأوا بالفعل في استغلال ذلك، واصفين الوباء بـ«الفيروس الصيني»، كما يستخدم اليمينُ المتطرف السرديةَ نفسَها التي يستخدمها المتطرفون اليساريون من أن الحكومة الأمريكية تسلب حقوقهم.

 

 

 

"