يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

مع صعود تياره إلي السلطة.. إشكالية مواجهة إرهاب اليمين المتطرف في أوروبا

الخميس 25/يوليه/2019 - 02:10 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

تواجه الحكومة البريطانية الجديدة التي سيتم تشكيلها برئاسة بوريس جونسون، الذى تقلد مهامه رسميًا، الأربعاء 24 يوليو، في قصر باكينجهام، تحديات تتعلق بمكافحة الإرهاب خاصة المتعلق باليمين المتطرف، والذي يستند إلى دعم ضمني من تنامي ذلك التيار سياسيًّا في أوروبا.


وصعد اليمين المتطرف في أوروبا، واستحوذ على مناصب سياسية وحضور شعبوي في كل من ألمانيا، ونيوزيلندا، وأيرلندا، وعدد من الدول الأوروبية، كان آخرها بريطانيا، بتولى بوريس جونسون رئاسة الوزراء، وهذا الصعود يتبعه مخاطر تتعلق بمكافحة الإرهاب الدولي، إذ حذر خبراء من أن اليمين يشكل تهديدًا متزايدًا في المملكة المتحدة، وكشفت الأرقام أن المتطرفين البيض شكلوا أكبر نسبة في عمليات الإرهاب التي شوهدت منذ 15 عامًا.


وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فإن بيانات وزارة الداخلية تشير إلى أن 41% من المشتبه بهم الذين تم القبض عليهم في العام الماضي كانوا من البيض - وهي أعلى نسبة منذ مارس 2004، فيما شكل المشتبه بهم السود 11.9% من المعتقلين، بزيادة طفيفة على 9.9% في العام السابق، في حين انخفض عدد الآسيويين المشتبه فيهم إلى 36.2% من المعتقلين في 2018، بانخفاض من 40.6% في الاثني عشر شهرًا السابقة وأدنى نسبة منذ عام 2006، بحسب التقرير.


مع صعود تياره إلي

تجاهل إرهاب اليمين المتطرف


وذكرت دراسة نشرت في مايو الماضي، إن المتطرفين اليمينيين يبنون شبكات تمويل دولية تسمح لهم بنشر الكراهية، بينما يتم «تجاهلهم» من قبل السلطات، ووجد المحللون فى الدراسة الصادرة عن «المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، أنه على الرغم من زيادة الهجمات اليمينية المتطرفة، فإن الجهود المبذولة لتعطيل تمويل الإرهاب ما زالت تركز على الإسلاميين فقط.


وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، حول قضية تتبع تمويلات الإرهاب اليميني، فإن صعوبة العثور على مصدر تدفقات الأموال ووقفها، سمح للمتطرفين والجماعات اليمينية التي لا تعد ولا تحصى ببناء منصات ضخمة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا.


وقال الباحث والمؤلف توم كونتينج: «قد نطلق على هذا التطرف داخلي، ولكن هناك صلات دولية واضحة، حيث يجب على البنوك وغيرها أن تدرك أن مجرد البحث عن تمويل إسلامي ليس كافيا»، مضيفًا:«بينما نرى تزايد التهديد من اليمين المتطرف، فإن السؤال هو هل نفكر أيضًا في من أين تحصل هذه الجماعات والأفراد على أموالهم؟».


ويتوجب الاهتمام بدراسة وتتبع الروابط الدولية المتزايدة لهجمات اليمين المتطرف، بعد الهجوم الإرهابي على مسجدين فى نيوزيلندا، والذي أظهر أن الأسترالي المتهم بقتل المصلين المسلمين استوحى هجومه من مجموعة «جيل الهوية» القومية في عموم أوروبا وتبرع بالمال لفرعها النمساوي.


وقال «كيتنج» مدير مركز روسي للدراسات المتعلقة بالجريمة المالية والأمنية إن الأموال التي تم جمعها سمحت للمجموعات المتطرفة بتوسيع نطاق وصولها مع تأثير مميت محتمل، وأشار «لا تحتاج إلى الكثير من المال لارتكاب بعض هذه الهجمات، لكنه يسهل نشر الكراهية ويزيد من خطر الإرهاب، وأشار كيتنج، إلى إن التمويل الجماعي يسمح للمتطرفين ببناء برامج دولية تنشر الكراهية على جمهور أوسع، والتمويل الجماعي هو نقطة ضعف في النظام».


مع صعود تياره إلي

تحديات تصنيف اليمين المتطرف


وقد نقلت صحيفة «الجارديان» البريطانية عن خبراء أمنيين، قولهم إنه على الرغم من التحذيرات الشديدة من تجاهل إرهاب اليمين المتطرف وتمويله، لكن يجب التحذير أيضًا من أن سعي الشرطة في هذا الشأن كان بطيئًا بسبب عدم وجود تعريف قانوني واضح يمكن تطبيقه على هذا التطرف.


وقال الخبراء للصحيفة، إن هذا التحدي يتفاقم بسبب عدم رغبة حكومة المملكة المتحدة الظاهرة في الانخراط - على المستوى الإستراتيجي والسياسي - مع التهديدات التي يمثلها التطرف اليميني، تاركًا فراغًا بلا قيادة يمكن أن تزدهر فيه هذه الجماعات.


ويخلص التقرير إلى أن تهديد اليمين المتطرف في المملكة المتحدة وفي جميع أنحاء أوروبا الغربية مرجح أن ينمو في السنوات المقبلة، «بتشجيع من منصات وسائل الإعلام الاجتماعية التي تحرض وتؤيد الآراء المتطرفة»، وانتهى الخبراء الأمنيون إلى احتمالية أن تصبح المخاطر ذات الأولوية المنخفضة اليوم تهديدًا ذا أولوية عالية غدًا.


كما طالب الخبراء بالحاجة أيضًا إلى رفع المقاييس من حيث كيفية تعامل السلطات مع اليمين المتطرف والمتطرفين الإسلاميين من مختلف الأشكال، ووضع استراتيجية مالية فيما يتعلق بكيفية ملاحقة اليمين المتطرف.


مع صعود تياره إلي

محاولة السيطرة في بريطانيا


ومؤخرا أعلن وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد، أن التهديد المتزايد من الإرهاب «اليميني المتطرف» سيتم إدراجه لأول مرة في التحذيرات الرسمية على مستوى التهديد، فحتى الآن تأخذ التحذيرات في الاعتبار تهديد الإسلاميين بالاعتداء فقط.


وجاء الاعلان في أعقاب الاعتراف بالتهديد المتزايد من أقصى اليمين، منذ مقتل 50 مسلمًا في كرايستشيرش، نيوزيلندا، في مارس، وفي الشهر نفسه، ظهر أن أربعة من 18 مؤامرة إرهابية تم إحباطها في المملكة المتحدة في السنوات الثلاث السابقة جاءت من اليمين.


وقال «جاويد»: «نهجنا في وقف الإرهابيين هو نفسه، بغض النظر عن الأيديولوجية التي تحفزهم»، محذرًا من مخاطر بريطانيا في الانزلاق إلى القومية وسط صعود اليمين المتطرف. 


ويضيف: «بينما لا يزال هناك تهديد إسلامي، فقد شهدنا مؤخرًا زيادة في النشاط الإرهابي من اليمين المتطرف.. لذلك من المهم أن يتم إعلام المواطنين بشكل صحيح عن التهديدات التي نواجهها، وهذا هو السبب في أننا نجري هذه التغييرات».


وقال الوزير، إن إدراج الإرهاب اليميني المتطرف قد أوصى به مركز تحليل الإرهاب المشترك.


مع صعود تياره إلي

خطوة جيدة .. ولكن!


يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن قرار وزارة الخارجية البريطانية، إدراج الإرهاب اليميني المتطرف لأول مرة في التحذيرات الرسمية، يعد قرارًا جيدًا لكنه غير قابل للتنفيذ على الأقل في الوقت الحاضر، في ظل صعود اليمين بقوة في عدد من الدول بينها ألمانيا وبريطانيا، والأرجنتين، والنمسا.


وأوضح أنه في ظل تملك السلطة، فإن تطبيق هذا القرار لن يكون له آليات ممكنة على الأرض، حتى في ظل المقارنة مع الجماعات المسلحة الإسلاموية، لأن صعود هجمات اليمين المتطرف مرتبطة بشكل كبير بصعود أحزاب اليمين المتطرف في السياسة وهذا يعد مصدر قوة لأتباعها، وأحزاب اليمين المتطرف لديها قنوات اتصال قوية، وظهير سياسي وشعبي قوي، وكذلك وسائل إعلام ومنابر تستطيع ممارسة مزيد من الضغط لتطبيق مبادئها.


ويرى أستاذ العلوم السياسية أنه في ظل صعوبة تطبيق هذا القرار، يمكن للدول مواجهة تصاعد إرهاب اليمين المتطرف، من خلال عاملين مهمين، أولهما: أن تضغط الأحزاب غير المنتمية لليمين المتطرف لسن تشريعات سواء في الاتحاد الأوروبي أو تشريعات داخلية في الدول، تحد من وصول التيار المتطرف إلى السلطة، أو أن تضغط لمراقبة خطابها الإعلامي، أما البعد الآخر، فهو تغذية خطاب الاندماج ومواجهة العنصرية، لمواجهة خطاب التمييز والتفرقة الذي تتبناه أحزاب اليمين المتطرف، خاصة في ظل سعيها للسلطة بعدما أثبتت استطلاعات رأي أن الأوروبيين يميلون لهذا الخطاب ردًا على تنامي الإرهاب الإسلاموي في السنوات الماضية.
"