يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

اليمين المتطرف وإيران.. علاقة مترابطة ومستقبل مرهون بتغيرات المنطقة

الأحد 08/ديسمبر/2019 - 08:40 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

بزغ نجم نظام الملالي في ملف القوة النووية منذ الحرب العراقية الإيرانية في التسعينيات، ورغم كل التقلبات التي مرت بطهران، سواء عبر العقوبات الأمريكية التي فرضتها واشنطن على نظام الملالي، أو حتى انسحاب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب من الاتفاق النووي، مازالت إيران تركز على الوصول لحلمها لتطوير ترسانتها النووية.


وفي الغرب، بزغ نجم اليمين المتطرف مع الأزمات التي واجهها الاتحاد الأوروبي وبعض السياسات الخاطئة في أمريكا، ويمكن الاستدلال على ذلك من وجود اليمين في فرنسا وإسبانيا وألمانيا وغيرهم.


ومع الوجود المكثف لليمين المتطرف في القارة العجوز والولايات المتحدة الأمريكية، طرح سؤال حول رؤيتهم لنظام الملالي، ووجوده في محيطه الإقليمي.


-اليمين المتطرف في أوروبا وإيران


أصبحت تيارات اليمين المتطرف في أوروبا تمتلك ثقلًا شعبيًّا، وطرفًا ثابتًا في المعادلات الانتخابية، إضافة إلى كونها عاملًا سياسيًّا يتزايد أهميته في صياغة الرأي العام الأوروبي، خصوصًا بعد تفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية، والاعتداءات التي تضرب المدن الأوروبية، وتتميز هذه التيارات بكونها لا تؤمن بالديمقراطية وتعادي الطبقة السياسية التقليدية.([1])


ويتضح أن اليمين المتطرف الأوروبي يحاول التقرب من إيران على حساب محيطها الإقليمي، خصوصًا مع تشابه مواقفهما المشتركة حول العديد من القضايا، مثل القضية السورية.


ففي فرنسا، يرى اليمين المتطرف ضرورة الابتعاد عن التحالف مع منطقة الخليج، والتقارب مع روسيا وإيران؛ حيث يرى أنصار هذا التيار أن طهران تعمل على محاربة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، إضافة إلى الوقوف ضد التطرف الديني.


وروج اليمين الفرنسي لهذه الفكرة بعد الاعتداءات التي وقعت في باريس، 13 نوفمبر 2015، مطالبًا الإليزية بتغيير التحالفات الفرنسية الخارجية، كي تصبح أكثر قربًا من طهران وحلفائها في المنطقة.


وضرب أنصار اليمين مثالًا بالوجود الإيراني في سوريا والعراق واليمن لمحاربة التنظيمات الإسلامية، حيث أرجع لطهران الفضل في منع صعود التيار الإسلامي المتشدد في هذه المنطقة، وهو ما اعتبره حفاظًا على أمن واستقرار القارة الأوروبية.


كما يروج اليمين المتطرف لنفس المطالب الإيرانية فيما يتعلق بالحرب في اليمن؛ حيث يطابق نفس تصورات السياسية الخارجية لطهران، رغم اختلافهما في بعض التصورات البينية مع الجانب الإيراني في بعض القضايا الهامشية في الشرق الأوسط.([2]).


وعلى جانب اليمين المتطرف في بلجيكا ممثلًا في حزب الخضر، يرى فيليب لامبرتس، زعيم الحزب، أن إيران يمكن الاعتماد عليها بصورة أكبر من الحلفاء في الخليج، منتقدًا احتياجات بلاده للنفط من هذه الدول.


واعتبر لامبرتس أن إيران تعد دولة محاربة للإرهاب، مطالبًا الدول الأوروبية بضرورة دعم الموقف الإيراني في سوريا والعراق، والذي يواجه التنظيمات الإرهابية، على حد تعبيره خلال كلمته في البرلمان الأوروبي، نوفمبر 2015.


وفي ألمانيا، يروج اليمين المتطرف في برلين إلى أن هناك انتماء مشترك بينهم وبين الشعب الإيراني، حيث يعود كلاهما إلى العرق الآري، وهو ما يتطلب وجود علاقة مميزة بين الطرفين، سواء على المستوى السياسي أو التجاري، مع الدفاع عن مصالح طهران المختلفة في محيطها الإقليمي.


- اليمين المتطرف في أمريكا وإيران


لا يوجد تناغم وتنسيق ما بين تيارات اليمين المتطرف داخل أمريكا، كما تختلف في بنائها الفكري والهيكلي، لذا لا يوجد لها موقف موحد بصورة عامة، ولكنها تشترك في وقوفها ضد التيارات الدينية.


ومع ترويج طهران لنفسها خلال فترة التقارب مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية على أنها المحارب الأول لتنظيم داعش الإرهابي، في كلٍّ من العراق وسوريا عبر أذرعها العسكرية، عملت بعض اتجاهات اليمين المتطرف إلى التقارب معها.


وعلى الرغم من أن الإدارة الأمريكية الحالية، والتي تتخذ طابعًا يمينيًّا، اتخذت مواقفًا متباينة من نظام الملالي، إلا أن الرئيس دونالد ترامب حسم أمره، في مايو 2019، عندما أعلن انسحابه من الاتفاق النووي مطالبًا الدول الأعضاء به 5+1 بضرورة التعاون من أجل الخروج باتفاق جديد.


-مسارات العلاقة المستقبلية


هناك عدة مسارات للعلاقة المستقبلية ما بين اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وما بين نظام الملالي، ويمكن أن تتخذ هذه العلاقة ثلاثة مسارات:

المسار الأول: وصول اليمين المتطرف إلى السلطة في هذه الدول، مع حفاظه على شعاراته، وهو ما يعني وجود علاقة قوية ما بينه وبين طهران، وهو ما سوف يستفيد منه نظام الملالي عبر قدرته على استخدام أذرعه الإرهابية في محيطه الإقليمي بصورة أكثر حرية.


المسار الثاني: وصول اليمين المتطرف إلى السلطة مع لجوئه إلى تغيير قناعاته، وذلك تماشيًا مع الوضع الجديد وضغوط السلطة، وفي هذه الحالة ستبقى السياسية الراهنة تجاه إيران مستمرة.


المسار الثالث: بقاء الوضع على ما هو عليه، إلا أن هذا يعني أن تيارات اليمين المتطرف ستستمر في الدعاية لنظام الملالي، كما ستواصل طهران تقديم نفسها على أنها محارب التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، وهو ما يتطلب تدخلًا واضحًا من دول المنطقة.

 



[1] -  فخر الدين، أحمد، اليمين المتطرف والشعوبية الغربية، دار النور للطباعة، الجزائر، 2017، ص51.

[2] - سمير، شاكر، الأحزاب والتيارات الأوروبية بعد الحرب الباردة، ط2، دار علم للطباعة والنشر، لبنان، 2017، ص75.

"