يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

غزو ناعم.. وقف المعارف ذراع «أردوغان» لاختراق المجتمعات ونشر سمومه «4-4»

الجمعة 04/ديسمبر/2020 - 12:19 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
تناولنا في الأجزاء السابقة من ملف «غزو ناعم» كيف نجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التغلغل داخل المجتمعات عبر وكالة «تيكا»، واستغلال منظمة الشؤون الدينية «ديانت» والهلال الأحمر التركي.
غزو ناعم.. وقف المعارف
ونتناول في الجزء الرابع والأخير من الملف دور وقف «معارف» المشبوه في تنفيذ مخططات أردوغان، ونشر أفكاره المسمومة، إذ يفتتح كل يوم عددًا من المدارس؛ بهدف تخريج جيل يدين بالولاء للديكتاتور التركي.

تعود فكرة مؤسسة «وقف المعارف التركية» إلى عام 2016، حين قام حزب العدالة والتنمية بتمرير قانون إنشاء الوقف داخل البرلمان، لتكون مهمته إقامة المدارس في دول العالم؛ بهدف تمرير أفكار من بينها العثمانية الجديدة، وفكرة العرق المتفوق المتمثل في العثمانية الجديدة، والقومية الطورانية، رغبة في تصدير الأيديولوجية الأردوغانية القائمة على خليط من الإسلامية الراديكالية والقومية التركية إلى دول العالم.

وسعى «أردوغان» إلى نشر مدارس معارف التركية في عدد من الدول؛ بهدف التوغل والتأثير على سياسات الدول الداخلية؛ مستغلًا ما تعانيه كثير من دول العالم من انتشار الجهل والفقر والمرض، مستخدمًا سلاح المعونات الإنساية والتعليمية، ومن ثم جاءت هذه المدارس لنشر فكر «أردوغان» وللتمجيد في إنجازاته المزعومة ونموذجها الإسلامي الذي يرغب من خلاله في قيادة العالم الإسلامي، كما هدفت أيضًا إلى القضاء على العلمانية التركية التي دعا إليها كمال أتاتورك، وتبناها عقب ذلك «فتح الله جولن».

كما استخدم «أردوغان» وقف معارف لتقويض حركة الخدمة التابعة للمعارض فتح الله جولن، حيث وجه زير الخارجية التركي مولود تشاويش أوغلو بتسليم مدارس حركة الخدمة إلى «معارف» كما حدث في توجو وغيرها من البلدان الأفريقية، حتى أصبحت منتشرة في أكثر من 70 دولة، منها 23 في القارة الأفريقية، بواقع 333 مدرسة، وجامعتان و42 سكنًا طلابيًّا، وذلك وفقًا لما ذكره، عضو مجلس الأمناء للمؤسسة، جهاد داميرلي، وتقوم المؤسسة حاليًّا بتعليم نحو 40 ألف طالب، وتستهدف المؤسسة الانتشار في عدد 193 دولة وفقًا لتوجيهات أردوغان لإدارة المؤسسة.


ويهدف وقف «معارف» إلى خلق جيل جديد من الناشطين الإسلاميين التابعين لأردوغان، وفي سبيل ذلك أنفق النظام التركي على وقف معارف منذ عام 2016 قرابة مليار ليرة، من خزينة الدولة، في الوقت الذي تعاني فيه تركيا من أزمة اقتصادية طاحنة.

النظام التركي لم تعقه جائحة فيروس كورونا المستجد، عن نشر سمومه، إذ أبلغ موظفو مدارس الوقف الطلاب وأولياء الأمور التدابير الواجب اتخاذها لمكافحة خطر الوباء، كما عقدت المدارس ندوات ومؤتمرات من قبل خبراء مختصين متعلقة بالتعليم عن بعد، وأعدت تدابير رقمية وتقنية لضمان عدم توقف التعليم.

ولذلك أنشأ الوقف نموذجًا للتعليم عن بعد، وتدريب الكوادر التعليمية عليه، وبدأ العمل فيه يوم 23 مارس 2020 في كل من جورجيا، وكوسوفو، ومقدونيا الشمالية، والمجر، وبلجيكا، وألبانيا، والبوسنة والهرسك، ورومانيا، وباكستان، وأفغانستان، ومالي، وغانا، وغينيا، وبوروندي، والسنغال، والكونغو، ومالي، والصومال، مستخدما تطبيقات زوم، وبلاك بورد، وأوفيس 365، وCollaborate، وجوجل كلاس روم، ويوتيوب، ووتساب، للمحافظة على تواصل الطلاب مع معلميهم مباشرة، وبالمقابل إعطاء المعلمين الوظائف للطلاب وتقييم أدائهم.

وعلى الرغم من ذلك الانتشار إلا أن هناك عددًا من الدول التي عارضت تدشين مثل تلك المدارس داخل أراضيها، ومنها تونس التي شهدت جدلًا واسعًا في نوفمبر لعام 2017 حول تأسيس إحدى المدارس التابعة لمؤسسة وقف المعارف التركية تحمل اسم المعارف، كما رفضت فرنسا بشكل صريح إقامة مثل تلك المدارس على أراضيها من قبل عدد من أعضاء البرلمان الفرنسي، إلى جانب وزير التعليم الفرنسي، جين مايكل بلانكوير، والذي قال إن قرار افتتاح مدرسة ثانوية تابعة لتركيا أمر غير مقبول.

وعلى نفس الدرب سارت ألمانيا، وذلك بعد أن انتشرت وتعددت شكاوى أولياء أمور تلاميذ مدارس المعارف التركية، إذ أكدوا أنها تمارس إرهابًا واضحًا ضد أبنائهم؛ وتلقنهم أفكارًا إخوانية، وتفرضها عليهم في دراستهم، بطريقة لا يمكن السكوت عليها وتمريرها.

الكلمات المفتاحية

"