يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«أردوغان» حبيس الخطوط الحمراء.. تركيا تفشل في ليبيا بعد الإنذار المصري (3-3)

الأربعاء 23/سبتمبر/2020 - 01:11 م
المرجع
محمود البتاكوشي
طباعة
أصبح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حبيسًا للخطوط الحمراء التى فرضت وتفرض عليه، من قبل الدول الفاعلة في المنطقة، وهذا ما أثبته وأكدته الأيام، إذ لم يتقدم قيد أنملة في ليبيا بعد تحذير الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسي له، بأن «سرت» و«الجفرة» خط أحمر، كما فشل «أردوغان» في تحقيق مآربه في سوريا بعد التحذيرات الروسية التي ألجمت أطماعه هناك، الأمر نفسه تكرر في البحر المتوسط وعربدته في المياه الإقليمية لليونان، إذ تراجع خطوات إلى الخلف عقب إظهار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «العين الحمراء» وإرساله قطعًا حربية عسكرية لحماية السواحل اليونانية.

وفي الجزء الثالث والأخير من هذا الملف «أردوغان حبيس الخطوط الحمراء» نتناول كيف وضعت مصر الرئيس التركي، في حجمه الطبيعي وألزمته أن يكون حبيس الخط الأحمر الذي فرضه عليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. 


«أردوغان» حبيس الخطوط
نقطة تحول 

وضعت مصر، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في حجمه الطبيعي، فمنذ أن أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي، في 20 يونيو 2020، سرت والجفرة خطا أحمر للأمن القومى المصرى فى ليبيا، بسبب الميليشيات المسلحة والتدخل التركي غير الشرعي، لم يجرؤ أحد، سواء الميليشيات الإرهابية أو المرتزقة أو القوات التركية الغازية على تجاوزه، رغم أن أنقرة كانت تحشد كل قواتها البحرية والجوية والبرية، بالإضافة إلى نقل الآلاف من المرتزقة إلى الأراضي الليبية، من أجل اجتياح المدينتين.

وشكل استهداف قاعدة الوطية الجوية في ليبيا، جنوب غرب طرابلس، الخاضعة لسيطرة ميليشيات الوفاق وتركيا، نقطة تحول في تطورات الأزمة الليبية، إذ تزامن مع سعي تركي للتأكيد على النفوذ الكبير في ليبيا، وكذلك في ظل دقة القصف والخسائر الكبيرة الناجمة عنه.

وبحسب تحليل نشره «مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة»، فإن الضربة أظهرت فشل تركيا التي لم تستطع رصدها ولا التصدي لها، وكذلك نجحت في تحجيم نفوذها وإفشال سياسة الأمر الواقع، التي كان يحاول نظام الرئيس التركي فرضها على الأرض، وأثبتت الضربة كذلك وجود قوى إقليمية ودولية قادرة على تغيير التوازنات على الأرض في أي وقت بمعزل عن تركيا.

الضربة العسكرية والخط الأحمر المصري، دفع عددًا من المرتزقة التي جلبتهم تركيا إلى الانسحاب من بلد المختار، وهذا ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان، موضحًا أن ما يقرب من 5250 مرتزقًا عادوا إلى سوريا، من أصل أكثر من 15 ألف مرتزق جندتهم أنقرة للقتال إلى جانب الوفاق في ليبيا.



«أردوغان» حبيس الخطوط
الإطاحة بمشروع أردوغان 

الاتفاق بين مجلس النواب الليبي والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فى طرابلس بزعامة فايز السراج، لوقف إطلاق النار والعودة الى المسار السياسي نحو تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في الربيع المقبل، أطاح بشكل كبير بمشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل دعوة الطرفين إلى خروج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، وتأمين سرت والجفرة بقوات شرطية نظامية من مختلف مناطق البلاد.

كما أن وقف إطلاق النار اشترط عودة ضخ النفط الليبي إلى الأسواق الخارجية، على أن تودع إيراداته في حساب بالمصرف الليبي الخارجي وتبقى في حالة تجميد إلى حين التوصل إلى الحل السياسي، ما يقطع حبل تمويل الميليشيات الخارجة عن القانون وجماعات المرتزقة والإرهابيين.


«أردوغان» حبيس الخطوط
هزيمة نكراء للمشروع التركي 

يعتبر اتفاق وقف إطلاق النار هزيمة نكراء للمشروع التركي في ليبيا، إذ أن أنقرة التي كانت لا تكف عن قرع طبول الحرب، وتعمل على بسط نفوذها على مناطق الثروة وبخاصة الهلال النفطي، لم يعد أمامها إلا الرضوخ للأمر الواقع، إذ لا مجال لمحاولات ابتزاز حكومة الوفاق بعد اليوم، كما أنه لا مجال إلى المزيد من الدفع نحو التوتر لفرض أجندتها للحل، وخاصة أنه تحقق بضغوط أمريكية على الطرفين، وضمانات من واشنطن، بعدم إقدام أي طرف منها على تجاوز التفاهمات الحاصلة، مع لجم تام لمرتزقة «أردوغان» والبدء في ترحيلهم، والانطلاق في مشروع تفكيك الميليشيات بغرب البلاد، والسعي نحو إدماج القوات العسكرية النظامية الموجودة تحت إمرة حكومة السراج في الجيش الوطني الليبي، وبالاتجاه نحو حل سياسي سيكون من بين مقدماته الدخول في مصالحة وطنية شاملة.


«أردوغان» حبيس الخطوط
صفعة كبرى للرئيس التركي

قرار فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الليبي المنتهية ولايتها، بالاستقالة من منصبه في شهر أكتوبر المقبل، بعد الصراعات التي شهدتها منطقة الغرب الليبي، يعد صفعة كبرى للرئيس التركي، لأنه بذلك يخسر حليفه الأول الذي فتح له أبواب ليبيا على مصراعيها باتفاقية ترسيم الحدود البحرية، وتوسيع مناطقها الاقتصادية الخالصة في ليبيا، ودعم منافستها؛ للسيطرة على منابع الطاقة وسبل الإمداد في شرق المتوسط، قبل أن تدخل مصر وتفسد الخطة التركية لسرقة خيرات بلد المختار وتهديد الأمن القومي، إذ نجحت في فرض حصار على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في إقليم شرق المتوسط، والشرق الأوسط، وعندما وضعت خطا أحمر لم يجرؤ أحد على تعديه لأنه يعلم قوة مصر ورد فعلها. 

"