يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المراوغ.. السراج يتراجع عن الاستقالة ويعقد الحل الليبي

الجمعة 20/نوفمبر/2020 - 04:38 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

في وقت بدت فيه الأزمة ليبيا قاربت على الحل، عقب الحسم في الملتقى التونسي باتفاق طرفي النزاع على خارطة طريق مبدئية لإنهاء الفترة الانتقالية، وتنظيم انتخابات رئاسية، وقد لاقى قرار الاستقالة ترحيبًا محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا حيث ثمن الجميع هذه الخطوة الجريئة التي تنم عن إحساس مشترك بالمسؤولية بين الأطراف الليبية، وخاصة بعد إعلان الجيش الوطني الليبي عن عودة ضخ النفط الليبي، ورفع الحصار عن المنشآت النفطية، عاد الجدل من جديد بعد تراجع فايز السراج رئيس حكومة الوفاق عن قرار الاستقالة التي اعتزم التقدم بها، تحت مزاعم الاستجابة للطلبات الملحة الداخلية والخارجية، ولكي لا يحدث باستقالته كم زعم فراغًا سياسيًّا، ويأتي هذا التراجع طمعًا منه في العودة للمشهد من جديد والبقاء في السلطة بعد الحسم التونسي لخارطة الطريق الليبية.


طمع في السلطة

قبيل انتهاء شهر أكتوبر 2020، أعلن رئيس السراج تراجعه عن الاستقالة قائلا: «تراجعت عن الاستقالة التي كنت أنويها نهاية أكتوبر الجاري استجابة للطلبات الملحة الداخلية والخارجية، ولكي لا يحدث فراغ سياسي»، حيث أكد «السراج» أن أطرافًا دولية ومحلية، ألحت عليه ليتراجع عن استقالته.


ويأتي التراجع عن قرار الاستقالة والعودة للمشهد من جديد على رأس حكومة الوفاق، عقب التغيير الجذري الذي شهدته ليبيا خلال الحوار الذي تم إجراؤه في تونس، وحسم الوضع هناك وضع البلاد الذي مزقتها الحروب على خارطة الطريق، لإعادة البلد المجاور إلى طريق الوحدة والسلام، باستحداث شرعية جديدة تنبثق من إرادة الليبيين، حيث اتفق طرفا النزاع خلال المفاوضات على خارطة طريق مبدئية لإنهاء الفترة الانتقالية، وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية حرّة نزيهة شاملة، وذات مصداقية، والذي يشارك فيه 75 شخصًا اختارتهم الأمم المتحدة لتمثيل النسيج السياسي والعسكري والاجتماعي للبلاد، في خطوة أثارت انتقادات للعملية وتشكيكًا بمصداقيتها، إذ تعهد جميعهم بعدم المشاركة في الحكومة المرتقبة.


وقال مراقبون: إن سيناريو الإستقالة من الكتابة إلى الإخراج، يعتبر متوقعًا ومراوغة، للعودة من الباب الكبير للبروز في المرحلة الإنتقالية التي تعيش ليبيا على وقعها مع التطور السريع للمحداثات والأحداث، إذ جاء هذا التراجع الذي لم يكن مفاجئًا إلى حد ما في وقت تستعد فيه الأطراف الليبية للجلوس إلى طاولتي تفاوض جديدتين هامتين، واحدة في تونس تتعلق بالمسار السياسي، والثانية داخل البلاد للمرة الأولى بمدينة غدامس، لوضع اللمسات النهائية على اتفاق وقف إطلاق النار الهام الذي أفرزه لقاء جنيف، لينتهي الأمر بتراجع فائز السراج عن استقالته، وإذا كان القرار الأول مصورًا ومنقولًا تلفزيونيًّا، جاء الثاني في بيان مقتضب، معلنًا أنه جاء تحت طلب القوى الدولية بعدم ترك الفراغ قبل الوصول إلى حل سياسي يعيد الاستقرار للبلاد، لكنه في الحقيقة قد يُخفي حرجًا من رئيس المجلس الرئاسي في مواجهة من استبشروا بخطاب المغادرة.


تراجع عن الاستقالة

وفي الوقت الذي أعلن فيه السراج عن استقالته وسط وضع داخلي مضطرب، جابت المظاهرات شوارع طرابلس، واندلعت في باقي مدن الغرب الليبي، وتجاذبات خارجية حادة حول الملف الليبي وتداعياته المحلية والإقلمية والدولية، ومحاولات حثيثة لإرساء حل سياسي شامل ينهي الأزمة الليبية التي طال أمدها، وينفذ الاتفاقات المعطلة، أفاد «السراج» أن استقالته المزمع تقديمها آنذاك جاءت على خلفية صعوبة الوضع، وتعرض حكومته للمؤامرات بقوله: «لم تكن الحكومة تعمل في الأجواء الطبيعية وحتى شبه الطبيعية منذ تشكيلها، وكانت تتعرض كل يوم للمؤامرات داخليًّا وخارجيًّا، وواجهت الكثير من الصعوبات في أداء مهامها».


وتُفهم بعض الدعوات الدولية بالتراجع عن الاستقالة، في ظل التهديدات التي تمثلها المجموعات المسلحة غير المنضبطة حتى في ظل وجود مؤسسة حكم، فما بالك والموقع تسييري أو فارغ، لكن العدول عن الاستقالة في جانب آخر، قد يفتح بابًا للتشكيك من الطرف المقابل، والذي سيفسر خطوة السراج بأنها لعب على الوقت، وربح للنقاط هو ما يهدد مناخ الثقة الذي بدأ العمل عليه في اللقاءات التي عُقدت في المغرب ومصر وبرلين وجنيف.


وأكد مراقبون، أن الأسباب التي تدفع بعض الأطراف المطالبة بتأجيل استقالة السراج والداعمة لبقائه على رأس حكومة الوفاق، حفاظا على استقرار البلاد، وتجنبًا للفراغ السياسي، التي سينالها نفس مصير رحيله إذا ما قرر ذلك، استقالة ستزع عروشًا كثيرة، خاصة أن أبرز بندين في الاتفاقيات هما تغيير سياسي جذري بمكتب تنفيذي جديد، وخروج الميليشيات والمرتزقة الأجانب نهائيًّا من التراب الليبي، ليكون إرساء هذه البنود وتطبيقها على أرض الواقع صفعة قوية ومزلزلة، بل ومجتثة لجذور كثيرة فاقمت الأزمة الليبية وعمقتها.


للمزيد: تأكيدًا على ضرورة الحل السياسي.. توافق «مصري ــ فرنسي» على خروج المرتزقة من ليبيا

"