يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الاختراق الناعم.. هكذا عبثت تركيا في أمن النمسا بعملاء الثقافة

الجمعة 16/أكتوبر/2020 - 03:54 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تستغل تركيا المؤسسات غير الحكومية لاختراق المجتمعات الأوروبية، لاسيما النمسا التي باتت حكومتها تشتكي من تزايد الأنشطة الاستخبارية لأنقرة على أرضها، بما يزعزع الاستقرار الداخلي، ويضر الأمن القومي للدولة، وكذلك السلم الاجتماعي.

الاختراق الناعم..

استراتيجية مشبوهة

باتت الاستراتيجية التركية مشبوهة، ومتشابهة بالسياسات الخارجية لإيران وقطر من حيث تخصيص أذرع بعيدة يتم تكييفها في المجتمعات، لتكون شوكة للتوغل في القارة العجوز، وبالتالي فإن المؤسسات التركية في أوروبا وبالأخص في النمسا بات خطرها واضحًا على أرض الواقع، بعد معارك شهدتها التيارات التركية في شوارع العاصمة فيينا.


توثيق الاختراق

وتوثيقًا للاختراق التركي لدولة النمسا نقلت صحيفة الشرق الأوسط في 13 أكتوبر 2020، أن رجلًا يُدعى فياز أوزتورك استنجد بالشرطة في فيينا، معترفًا بعمالته للاستخبارات التركية، وطلب الحماية لرفضه الاستجابة لأجهزة أنقرة لقتل سياسي كردي إلى جانب تلفيق القضية إلى أحد موظفي القنصلية الأمريكية بإسطنبول وفقًا لما طلب منه، الأمر الذي أشعل الصراع السياسي مجددًا بين فيينا وأنقرة.


أذرع الاختراق

كشف موقع نورديك منيتور، المتخصص في متابعة الشأن التركي، عبر مصادره الخاصة، أن مؤسسة وندر العاملة في النمسا تحت غطاء المساعدات الاجتماعية والثقافية تتبع الاستخبارات التركية، بل هي جزأ منها.


وأضاف الموقع أن المؤسسة الناشطة بالنمسا تتبع المؤسسة التركية التي تهتم بتخريج دفعات من الأئمة والخطباء، وأن هناك تبادلًا في الشخصيات المعينة بين الفرعين، وأن الكثير من خريجي وندر بالنمسا يرتحلون لأنقرة من أجل العمل الذي توفره لهم السلطات بسلاسة أكبر، وأشار إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان كان حريصًا على زيارة المؤسسة في 2013 عند زيارته للنمسا، كما التقى القائمين عليها.

الاختراق الناعم..

وتعد وندر حلقة من سلسلة متصلة لتوظيف الجواسيس لخدمة أنقرة، إذ ذكر موقع نورديك أن فرع النمسا لاتحاد الديمقراطيين الدوليين المقرب من الحكومة التركية كان يديره جورسيل دونمز صاحب العلاقات الوثيقة بالاستخبارات التركية، فهو عمل بالتنسيق معه طوال فترة خدمته بهذا الاتحاد، بالإضافة إلى اجتماعات دورية بين عناصر أنقرة في النمسا وبين أجهزة الاستخبارات، يجري خلالها متابعة تنفيذ الخطط الرامية إلى التوسع الثقافي والمعلوماتي بالبلاد.


تعاون غامض

يظهر مدى الاختراق التركي لمجتمع النمسا في اتهامات حكومة فيينا للاستخبارات التركية بإدارة حرب شوارع في العاصمة فيينا إبان الاحتجاجات الداخلية التي وقعت في نهاية يونيو 2020، عندما اعترضت مجموعة من الأتراك تجمعًا كرديًّا منددًا بالإجراءات التركية آنذاك، ما أدى إلى صراع عنيف بين الجبهتين تدخلت على إثره الشرطة.


وصرح وزير داخلية النمسا، كارل نيهامر آنذاك بأن بلاده لن تسمح بحرب تركية على أراضيها، مضيفًا بأن الاستخبارات التركية تلعب دورًا كبيرًا في هذه الصدد، وأن الحكومة لديها ما يكفي من الأدلة لإدانة أنقرة بالتخطيط لهذه الأحداث.


واستغلت تركيا هذه الواقعة لتفتعل أزمة منددة بالتعامل العنيف للشرطة مع المحتجين؛ ما أجج غضب السلطات النمساوية التي قررت استدعاء السفير التركي لديها، للاحتجاج على الممارسات الاستفزازية لحكومة أنقرة.


وتشير تلك الحادثة إلى أن المؤسسات التركية بجواسيسها استطاعت اختراق المجتمع ثقافيا، وخلقت مواطنين يدينون بالولاء لأنقرة أكثر من بلدانهم الأصلية، وبالتالي تم توظيفهم بسهولة لإدارة صراع تركي كردي بالنمسا، وهو ذات الشيء الذي تلوح بوادره في الأفق بألمانيا.


المزيد.. متهما أنقرة بدعمهم.. برلمان قره باغ يدعو لتحالف إقليمي ضد الإرهابيين الدوليين

الكلمات المفتاحية

"