يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

تصاعد الإرهاب في الكاميرون.. قراءة في الأسباب والتداعيات

الخميس 24/سبتمبر/2020 - 03:21 م
المرجع
أحمد عادل
طباعة

أصبحت منطقة شمال الكاميرون، مع قدوم عام 2020، من المناطق الملتهبة من حيث العمليات الإرهابية وانتشار عناصر جماعة بوكو حرام،  خاصًة آخر ثلاثة أشهر، في ظل التصاعد الرهيب من قبل الجماعة المنتمية لتنظيم داعش الإرهابي، والتي نفذت أعمالًا مروعة داخل المجتمع الكاميروني.


تصاعد الإرهاب في
ومنذ بداية عام 2020، نفذت جماعة بوكو حرام، العديد من العمليات الإرهابية، لعل  من أبرزها القيام بتفجير انتحاري في أقصى شمال الكاميرون قرب الحدود مع نيجيريا، في 4 سبتمبر 2020، نتج عنه مقتل 7 مدنيين وإصابة 14 آخرين، وشنَّت هجومًا في قرية نغوتشوي الحدودية مع نيجيريا، في 3 أغسطس، أسفر عن مقتل 18 مدنيًّا وإصابة 11 آخرين.


وقام عنصران تابعان للجماعة بعمليتين انتحاريتين في منطقة أمشيدي في أقصى شمال الكاميرون، تسببتا في قتل 7 مدنيين وإصابة 5 آخرين، كما شنّت «بوكو حرام» هجمات إرهابية على بلدات هيتير وأوزال وكوفا وماندوسا الواقعة في محافظات أقصى شمال الكاميرون، في 16 فبراير 202، وقد خلفت هذه الهجمات خسائر مادية طالت المرافق الحيوية داخل هذه البلدات، والهجوم على قرية في شمال الكاميرون، في 4 فبراير 2020، نتج عنه إحراق العديد من المنازل فيما قُتل اثنين من المدنيين. 

أسباب التصاعد

1- تعتبر الكاميرون دولة جوار مباشر لأقاليم الشمال الشرقي النيجيرية، معقل «بوكو حرام، حيث تستغل الجماعة المناطق الحدودية المتاخمة للكاميرون ونيجيريا وتشاد والنيجر، لتنفيذ هجمات إرهابية ضد هذه الدول، خاصةً في ظل تراجع سيطرة القوات النظامية على تلك المناطق والمستوى التسليحي المتقدم للجماعة، وتسعى الجماعة إلى الثأر لمقتل كوادرها وعناصرها على أيدي الجيش الكاميروني، ويسقط في هجماتها ضحايا من المدنيين والعسكريين.


2- التجمع الديموقراطي للشعب الكاميروني الحاكم، وعدم ظهور تيار معارض موحد قوي قادر على الإطاحة بالرئيس في المنافسة الانتخابية على غرار ما شهدته العديد من الدول المجاورة للكاميرون، وهو ما استغلته جماعة بوكو حرام، لاسيما في ظل غياب أي أفق حقيقي لتسويات ذات طبيعة سياسية، ما يسهل من تنفيذ عمليات الجماعة في ظل الانشغال الداخلي بمعضلة الاستقرار السياسي.

3- زيادة اضطراب الأوضاع الداخلية للكاميرون، حيث نفذت الجماعة هجومًا في مطلع شهر فبراير 2020 بهدف إثارة الشارع الكاميروني قُبيل الانتخابات التشريعية والبلدية التي أُجريت في التاسع من الشهر نفسه، وتأتي هذه الهجمات في ظل ضعف القدرات الأمنية سواء للجيش أو الشرطة في شمال الكاميرون مع تراجع الدعمين المالي واللوجيستي المقدم للقوات المتمركزة في تلك المناطق، وهو ما يُحفِّز الجماعة على تنفيذ هجمات خاطفة من وقت لآخر في شمال الكاميرون.

4- محاولة تصدر المشهد الإرهابي في منطقة الساحل والصحراء، وخاصةً مع تدهور الأوضاع الأمنية لجميع بلدان غرب أفريقيا.


التداعيات

الاستمرار في الحرب على الجيوش النظامية، لأنها المعنية في الأساس بمحاربة هذه الجماعة الإرهابية. لذا قام الجيش الكاميروني، في أواخر يوليو 2020، بقتل خمسة عناصر من جماعة بوكو حرام قُرب الحدود مع نيجيريا، وذلك بعد اشتباك عنيف، واسترجع بنادق هجومية وذخائر وتجهيزات لوجستية، ولم يقتصر الوضع على الجيش الكاميروني، بل امتد إلى بقية الجيوش لدول المنطقة.

 ففي مارس 2020 شَنَّت «بوكو حرام» هجومًا ضد الجيش التشادي راح ضحيته نحو 98 جنديًّا تشاديًّا داخل قاعدتهم العسكرية. وقد جاء رد الجيش بشن عملية أطلق عليها اسم «غضب بوما» بدأت في 31 مارس 2020، وأُعلن انتهاؤها في 8 أبريل 2020. وبحسب الجيش، فقد قُتل ألف إرهابي، مقابل خسارة 52 جنديًّا أثناء العملية التي نُفِّذت انتقامًا للجيش التشادي، كما قتل عشرة جنود تشاديين في هجوم استهدف قاعدة لجماعة بوكو حرام في 17 سبتمبر 2020، رغم تدمير القاعدة واستعادة الأسلحة والذخيرة الموجودة فيها. 

مواصلة استهداف مقرات النازحيين واللاجئين، إذ تستمر جماعة هجمات «بوكو حرام» على المخيمات التي تضم عشرات الآلاف من اللاجئين النيجيريين الذين شردهم العنف المسلح في شمال شرق نيجيريا، قرب الحدود مع الكاميرون. علاوة على قتل واختطاف المدنيين في حوض بحيرة تشاد. 

وعلى الرغم من أن الجيش النيجيري استعاد سيطرته على أجزاء من شمال شرق البلاد، فإن المدنيين في نيجيريا، والكاميرون وتشاد والنيجر ما زالوا يتأثرون بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والعنف الجنسي، والتجنيد القسري والتفجيرات الانتحارية التي تقوم بها الجماعة.

ويمثل البعد الاقتصادي، مركزًا مهمًا في الحرب بين الجماعة المسلحة والجيوش النظامية، حيث تجدر الإشارة إلى أن الجماعة تركز على مدينة أمشيدي، باعتبارها نقطة عبور استراتيجية للمبادلات التجارية بين الكاميرون ونيجيريا، بحيث شكّلت أحد أبرز مراكز النزاع بين الجيش الكاميروني ومسلحي بوكو حرام.

وتحتل الكاميرون، المرتبة الخامسة عشرة عالمياً كأكثر الدول معاناة من خطر الإرهاب بارتفاع مركز واحد على العام السابق، وذلك حسبما أشار مؤشر الإرهاب العالمي Global Terrorism Index الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام Institute for Economics and Peace (IEP) في عام 2019.



"