يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

إلى الهاوية.. اقتصاد تركيا ينهار ويسدد فاتورة حماقات أردوغان

الثلاثاء 22/سبتمبر/2020 - 03:36 م
المرجع
مصطفى كامل
طباعة

تشهد السياسيات الخارجية لأنقرة حالة من التخبط الكبير طوال الأيام القليلة الماضية، عقب خروج الحليف الأول لأنقرة فائز السراج، عن الإستراتيجية التركية في ليبيا، وموافقته أخيرًا بوقف إطلاق النار وإعلان نيته ترك مهام عمله في طرابلس مطلع أكتوبر 2020، ما أثر بالسلب على الاقتصاد التركي، حيث شهدت الليرة التركية هبوطًا حادًا، بالإضافة إلى رضوخ أردوغان للضغوطات الأوروبية بسحب سفن التنقيب التركية من مياه المتوسط وتحديدًا المياه الإقليمية اليونانية.


 إلى الهاوية.. اقتصاد

ضمور اقتصادي


بدت الحياة الاقتصادية في الداخل التركي على ارتباط وثيق بسياسات الحكومات المتعاقبة، بداية من تأسيس الدولة التركية الحديثة وحتى وقتنا هذا، حيث كانت تعتمد على الصناعات المتوسطة والسياحة والخدمات، كعائد لها، وعقب خروجها بشكل واضح عن التفاهمات الإقليمية والدولية، بالذات مع الولايات المتحدة، تراجعت العملة التركية وخسرت قرابة 40 بالمائة من قيمتها خلال عام 2018، الأمر الذي أدى إلى انكماش الاقتصاد التركي بداية من عام 2015، في الوقت الذي غيّر فيه أردوغان الطبيعة السياسية لنظامه داخل البلاد، بتحويله من برلماني إلى رئاسي ليتفرد بالحكم ويحول تركيا إلى دولة تسعى للهيمنة فقط دون ذلك.


حالات التمرد التركية على حلفائها التقليديين، تبعتها سلسلة من عمليات الانخراط لأنقرة في القضايا الإقليمية والدولية، من سوريا مرورًا بليبيا والعراق وأرمينيا وصولًا إلى البلقان، عبر استخدام القوة العسكرية والهيمنة السياسية ونشر الميليشيات المتطرفة والمرتزقة، ما راكم من أوجاع الاقتصاد التركي الهش أساسًا.


فيما أظهرت البيانات الرسمية التركية، أن انهيار عملتها دفع ما يزيد على 2 مليون تركي للخروج من سوق العمل، ليصل مجموع العاطلين هناك لنحو 7.5 مليون من العاطلين، بجانب انخفاض مساهمة القوى العاملة في الاقتصاد الوطني من 52% إلى 47% خلال الربع الأول من العام الحالي، ما أدى إلى أن يكون إجمالي الدين العام الخارجي 57 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتصبح البطالة منتشرة بين 14 بالمائة من طالبي العمل، و27 بالمائة في أوساط الفئة العمرية الشبابية.


بينما ركّزت مجلة «آسيا تايمز»، في تقرير لها على ما أوردته الكاتبة التركية «أوزليم البيرق»، حول الخيارات المغلقة التي يواجهها الاقتصاد التركي في ظل الاستمرار في توجهات من السياسة الخارجية، مذكرة بالسنوات الخمس الأولى من حُكم حزب العدالة والتنمية وأردوغان، حيث كان النمو الاقتصادي الاستثنائي وقتها رديفًا لتوجهات الانفتاح السياسي التي اُنتهجت حينها، داخليًّا ومع المحيط الإقليمي، عبر منطق الصفر مشاكل.


 إلى الهاوية.. اقتصاد

خروج الحليف الأول


وفي مساء الأربعاء 16 سبتمبر 2020، خرج فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس، في كلمة متلفزة له، ليعلن عن نيته اعتزامه تقديم استقالته رسميًّا نهاية أكتوبر المقبل وتمكين ما تسمى بـ«لجنة الحوار» من انتقال السلطة بشكل سلمي وسلس؛ قائلًا: «إن حكومة الوفاق لم تكن تعمل في ظروف طبيعية منذ تشكيلها، إنما كانت تتعرّض للمكائد داخليًّا وخارجيًّا، كما أن هناك أطرافًا تعمل على عرقلتها»، وفق قوله؛ وذلك في الوقت الذي تجري فيه الأطراف الليبية بمساعدة دولية مفاوضات في المغرب وأخرى في سويسرا بدعم من الأمم المتحدة، من أجل الاتفاق على آلية لاختيار مجلس رئاسي جديد وحكومة وطنية وتعيين قادة المناصب السيادية في الدولة.


للمزيد: «الوفاق» بدون «السراج».. استقالة أم مناورة؟

 

 

الكلمات المفتاحية

"